English  
  من خلال البحث والتنقيب في الحوادث التاريخية وجدت امامي الكثير من الحقائق الغامضة والاحداث المتشابكة والمتناقضة والتي حاول وبكل قوة الكاذبون المدلسون الوضّاعين المزورون إخفاءها وتحريفها بما يناسب سياسة الدولة الامية والعباسية , وخاصة بعد شهادة الإمام علي (ع) زاد حجم التزوير والتدليس اضعاف السابق , لان اصبح شراء الذمم سهل جدا , وكان اغلب الرواة هم من صناعة الدولة . الإمام الحسن الزكي(ع) خامس أصحاب الكساء واهل العصمة , والشخصية القيادية الثالثة بعد جده (ص) وابيه (ع) في رفع دعائم الاسلام وتثبيت ركائزه , والثاني ائمة أهل البيت (ع) ومن علماء الامة الابرار , جاء عليه ظلم كبير جسدياً وتاريخياً من قبل اعداء الخط المحمدي العلوي ومن تبعهم من المؤرخين المنحيرفين من العصر الاول للإسلام والى يومنا الحاضر. وكما جاء عليه (ع) نوع من ظلم من اتباع اهل البيت (ع) في عدم اظهار مظلوميته (ع) وابراز دوره الكبير في قيادة الامة , هو القائد الشجاع والسياسي الحكيم الذي قدم كل شيء من اجل الاسلام وكلمة لا اله الا الله , في صبرا وثبات ليس له مثل إلا عند جده وابيه والانبياء (ع) كما قال تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) الحقيقة لم نجد إلا القليل القليل من الدراسات والبحوث في سيرة هذا الإمام الهمام الشهيد المظلوم (ع), وبما يناسب وتاريخه وعظيم دوره في حفظة الإمامة الحقة وتضحياته. في كتابي المتواضع ( صلح الحسن (ع) الانتفاضة الاصلاحية الكبرى) , اضع سطور عن حياته العظيمة وتاريخه الحافل بالحكم والانجازات والامجاد والتضحيات , واحاول ان اسلط الاضواء البحث في اعماق التاريخ وبالتحليل الموضوعي على حادث هو الاخطر في حياة الإمام الحسن الزكي (ع) وهو : (الصلح) وبعبارة أدق الهدنة لأن الإمام (ع) لم يصالح معاوية بل كان على خلاف معه الى شهادته , بل كانت هدنة وإيقاف الحرب وعبر عنها بالصلح لان توافق على شروط معينة. حيث اختلف الباحثون في تقيمه والحكم عليه , ولعل البعض منهم انغلق على نفسه في حدود مسلكية معينة او تأثيرات نفسية خاصة وخارجية ذات بعد سياسي مما دعاه لعرض الاسباب بهذه الطريقة المشوهة والتي يريدها هو من يتبع , والتي هي الابعد ما يكون عن الواقع التاريخي للحدث , وهذا الأسلوب من الحوادث تستسيغه المحاكمة في ظروف الفريقين، وهذه الآراء لا تمثل الحقيقة الكاملة بل هي نتاج كاتب يملى عليه ويعبث بها لأجل مصالح شخصية سياسية اموية عباسية مستمرة الى يومنا الحاضر , وكذلك اضطراب بعض النصوص وتضاربها في حكاية الاحداث التي حفلت بها تلك المرحلة أدى الى تسرب شيء من الغموض في تحديد المواقف وفهم العوامل التي قضت الى ان يصير الإمام الحسن المجتبى (ع) لإمضاء الصلح , وان الامر بهذه البساطة تنازل عن الحكم وتصالح مع معاوية ابن ابي سفيان لأنه اهلا للخلافة!! وهذا بحد ذاته استخفاف بعقول الناس , ولا ينسجم مع الاحداث قبل وبعد الصلح , وكانوا يبرزون وجهات النظر المتحيزة الى جانب دون جانب , وخاصة الجانب القوي وصاحب السلطة وعلى حساب الحق , ومصدر روايات مبثوثة في الكتب من الاعلام الاموي والعباسي. وجل الكذب والتزوير وتدليس في تاريخ الاسلامي من الأمويين , ومن بعدهم العباسيين لمواجهة خصومهم الحسنيين الثائرين وتجريدهم من القاعدة الشعبية , وأغلب الروايات الطاعنة في شخصية الحسن (ع) من صنع العباسيين , وفي قبال قضية عبيد الله بن العباس وخيانته والصفحة السوداء الاولى في تاريخهم , واستمرت الحقيقة مغيبة في بطون المصادر ولا يمكن ان ترى النور لان اغلب السلطات اموية المنهج وعباسية الهوى , والاهمال المتعمد للتاريخ الحسني من المؤرخين وعدم الوقف عند الكثير من التفصيلات واجمالهم للحادثة الكبيرة وبهذه المستوى الذي وصل الينا , منها على سبيل المثال لا الحصر ما نقله لنا ابن حجر الهيثمي (وهذا ابن حجر بحد ذاته يحتاج الى بحث ) في الصواعق عن البخاري عن الحسن البصري ملخصاً للحادثة في ان معاوية ارسل للإمام الحسن (ع) رجلين من بني عبد الشمس هما عبد الرحمن بن سمرة وعبد الرحمن بن عامر فعرضا عليه الصلح وطلبا منه شروطاً فقبل واشترط وضمنا له الوفاء , فصالح , لا اكثر من ذلك ! وتنازل بكل سهولة عن الحكم وتسليم كل شيء لمعاوية وعاد الى المدينة !. لكن ما هي الاسباب التي ادت الى الصلح وقبوله ولماذا ترك الحكم لمعاوية , مع ان الإمام (ع) يملك جيشاً وكتائب كالجبال وكما عبر عن ذلك الامر نفسه ابن حجر !! ويأتي بعد ذلك من يعتمد على ابن حجر فيتجنى على التاريخ بتحميل الإمام A مسؤولية الصلح وتسليم الامر لمعاوية واعطائه قيادة الامة , وان الإمام (ع) كان يرغب بالتخلي عن مركز الحكم تهرباً من مسؤوليات الحرب التي لا تتحملها نفسه المسالمة كما يوحي هذا العرض للحادثة من ابن حجر الهيثمي ومن بعده من امثاله من يدعي انه مؤرخ وكاتب. الحقيقة التي تهمنا في هذه الاوراق هو البحث عن الجذور البعيدة التي تخترق عمق الاحداث والملابسات التي ادت بالإمام الحسن (ع) الى قراره ولماذا وصل الى هذا الحل والاسباب التي دعت الى ذلك , وكشف الدافع هذه الهدنة (الصلح) , وقد لا آتي بجديد بالشيء, لكن لابد من وجود جدية في البحث ومحاولة في تسليط الضوء على احداث مهمة قد تكون اخفيت او اهملت من قبل المؤرخين والباحثين، لاسيما من تحركهم السياسة , لخلط الاوراق ووضع الشبهات العقائدية في تاريخ الإمام المعصوم الحسن المجتبى (ع) والتي طبّل لها المتزلفون للسطلة وتسيطر على عقولهم الرواسب المذهبية الضيقة , ويتعاملون مع قضية الصلح بطريقة سياسية بحته بعيداً عن قاموس شريعة السماء و(حلال محمد (ص) حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة). وفي هذا البحث قمت بالدخول في اعماق الاحداث , ولعلي أزلت عنها بعضاً من غبار التزوير والدس والتحريف , واقدم رواية صحيحة لصفحة مهمة من حياة إمام عظيم همام وارجو ان تنفع الباحث عن الحقيقة والاخوة الخطباء والمبلغين الكرام ...وارجو ان اكون موفقاً اليها ومنه السداد والتوفيق. عادل الزركاني  
صلح الحسن (ع) الانتفاضة الاصلاحية الكبرى
  حادثة خارَجة عن كل الأعراف ولم أقرأ عنها , لكن هذا الذي حدث معي , قد يكون من الخيال أو احلام اليقظة , لكن هذا ما شاهدته وأعتقد ان الكلمات هنا عاجِزَةٌ ان توصَّلَ هَوَّلَ ما كَنَتَ فيه , هي لحظات أكبر من الساعات والسنين :(وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) ( ), لم يكن كما الموت الطبيعي ودَخَول الجسَد الى القَبْر والرَّوْح الى عالم البَرْزَخ, ولم أمر بسَكرات الموت وَشِدَّةَ نَزَعة الروح التي يصفها جل وعلا بكتابه الكريم :(وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ)( ) , كنت بكامل قواي , ولَساني لم يعقل ولم أسمع بكاء الاهل والعيال , ولم يكن جسَدي محمولاً على آلَةٍ حَدْباءَ, وحتى لم أجد غماً , كان خوفاً كبيراً لأني لا أعرف هل أنا في حلم أم حقيقة , خرجَت روحي الى السماء والدخول في عالم آخر اظن انهُ عَالَمُ البَرْزَخ , نعم هو البَرْزَخ .  
رسالة البَرْزَخ
عرض المزيد