English  

فن الحب

إسماعيل الكناس 01 مارس 2026

( تقييمي للكتاب
  )

عندما كتب إيريك فروم كتابه "فن الحب" ، لم يكن يتحدث عن شعور عابر، بل عن مهارة وجودية تحتاج إلى تدريب وانضباط ووعي. الحب عنده ليس مجرد إحساس رومانسي، بل قدرة إنسانية على العطاء والالتزام، و رغبة في الاتحاد مع الآخر دون أن نفقد حريتنا الفردية.

غير أن فروم، في كتابه فن الحب، يذهب أبعد من العلاقة الثنائية بين رجل وامرأة، فهو يصرّ على أن الحب موقف وجودي شامل قبل أن يكون علاقة خاصة. فالشخص الذي لا يملك قدرة عامة على الحب (أي على الاحترام، والرعاية، والمعرفة، وتحمل المسؤولية تجاه الإنسان كإنسان) لن ينجح في حب فرد بعينه مهما ادّعى ذلك. الحب عنده ليس "سقوطا"في الآخر، بل هو فعل إرادي قائم على أربع ركائز: العناية، الإحساس بالمسؤولية، الاحترام، والمعرفة. ومن دون هذه العناصر يتحول ما نسميه حبا إلى تعلق، أو امتلاك، أو هروب من الوحدة.

لكن، ماذا يحدث إذا حاول إنسان أن يعيش هذا الحب الناضج وسط مجتمع يقدس الخداع والمصلحة؟ (مجتمع الخدعة)..
هل يتحول حبه إلى ضعف؟ هل يصبح لقمة سهلة في فم من يتقن "فن الخديعة" ؟
فروم يقدم جوابا دقيقا: الحب لا يعني السذاجة. أن أحب بصدق لا يعني أن أقدم نفسي للاستغلال، بل أن أمارس فن التوازن بين العطاء والحكمة. الحب الناضج هو فعل حر غير مقيد، و واع، ومسؤول، وليس انقيادا عاطفياا أعمى.
ففي الحب الطفولي حسب إيريك فروم نقول: أحبك لأنني أحتاجك...
و في الحب الناضج نقول: أحتاجك لأنني أحبك!

إذن، كيف نواجه مجتمعا مليئا بالخداع؟

بالوعي.. بالمسؤولية (أن نعرف لمن نمنح الحب و كيف نحمي ذواتنا من الابتلاع) و بالقوة الداخلية...

بقلم: إسماعيل الكناس

عرض المزيد