كتاب “حيونة الإنسان” لممدوح عدوان عمل فكري جريء يحاول كشف آليات القمع وكيف يمكن أن تُجرّد الإنسان من إنسانيته، فيصبح أداة عنف أو خضوع أعمى. الكاتب يعرض الحيونة كعملية نفسية واجتماعية منظمة، تُمارَس عبر التعذيب، والإعلام الموجَّه، ومحو الهوية الفردية، حتى يتحول الإنسان إلى كائن بدائي تحكمه الغرائز.
لكن ثمة ثغرة واضحة في طرحه؛ إذ يقدّم الحيونة وكأنها نتيجة شبه حتمية للقمع والضغط، متجاهلًا أن هناك منظومات قيمية وأخلاقية، وعلى رأسها الإيمان الديني، تمنح الإنسان مناعة روحية تمنعه من الانزلاق إلى هذه الحالة. الواقع والتاريخ يثبتان أن شعوبًا عاشت تحت أقسى أشكال الاحتلال والاضطهاد — مثل أهل فلسطين وغزة — لم تفقد إنسانيتها، بل ازدادت ثباتًا ورحمة وإصرارًا على العدل، حتى تجاه أعدائها أحيانًا.
إن تعميم الكاتب يغفل أن الاستجابة للظلم ليست واحدة؛ فبينما قد يستسلم بعض الناس لآثار القمع، فإن آخرين يخرجون منه أصلب وأرحم، بفضل إيمانهم أو تمسكهم بمبادئهم. وهنا يظهر أن الحيونة ليست حتمية، بل اختيارٌ — أو سقوطٌ — لا يحدث لكل أحد
عرض المزيد
رسالة إلى "أ.عبير"
رسالة إلى "أ.عبير"
إرسال طلب للتواصل مع "أ.عبير"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل