English  
  إن الجماعات والحركات إنما تُعرف بأمرين: بصفاء عقيدتها ومبادئها، وأهدافها أولا. وبصدق إخلاص رجالها والقائمين عليها ثانياً. وحين يقوم رجل أو رجال بتأسيس جماعة تأخذ على عاتقها التفرغ للقيام بأعباء بعض شعب الإيمان مهما كان موقعها على سلم الأولويات كتعلم العلم، أو تصحيح قراءة القرآن، وتحفيظه وتفسيره، والقيام على خدمته، أو تصحيح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقيام على خدمتها أو بناء المساجد ودور القرآن والعلم الشرعي، وإحياء شعبة من شعب الإيمان. أو مساعدة المحتاجين، وإسناد المعوزين والمعوقين. أو علاج المرضى، ونحو ذلك من المبرات فإن هذه الجماعات التي تأخذ على عاتقها إحياء شعبة من شعب الإيمان بدافع الإخلاص والصدق، دون أن تشنع بالآخرين ممن يحملون على عواتقهم إحياء شعب أخرى، ودون أن تحقر من بذلوا جهودا في خدمة الإسلام في عهد غربته، أو تطعن في نواياهم الخيرة، فإن مثل هذه الجماعات أو الأفراد يدخلون ضمن من ندبنا الله عز وجل أن نتعاون معهم على البر والتقوى، وأن نتناهى عن الإثم والعدوان بقوله تعالى :( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )سورة المائدة الآية (٢)، وأن نعمل فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، لأن جهد هؤلاء الأفراد، والجماعات، وجهادهم على هذا النحو، إنما هو جهد مكمل لجهد الجماعة، أو حركة الإصلاح الأم التي تبنت وحملت على عاتقها إحياء جميع شعب الإيمان، وجهد معزز له، فهم منا ونحن منهم، وإن لم ترتبط بالجماعة أو حركة الإصلاح الأم بوثاق الانتظام والعهد فوثاق الإسلام هو الجامع.  
الحكم الشرعي بين فقه التنزيل وفقه الواقع
  إن الاعتصام بكتاب الله عز وجل، وبما أتى به رسول الله - من عند الله، يُعتبر أوجب الواجبات الأعظم الذي يحيا كل من استمسك به في دنياه حياة السعادة الطيبة، وينقلب حين ينقلب إلى الحياة الآخرة على حسن الخاتمة الأسعد والأطيب: ﴿ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكِ مُقْتَدِرٍ } . إن رسول الله قد أتى الحياة العاقلة كلها، من عند خالقها وخالق كل شيء بما يعصمها من الهلاك والخسران في الدنيا والآخرة، وبما ينجيها من الوقوع في منزلقات الاختلال وسقطات الاختلاف، وفشل التنازع وانحراف الآراء، وزيغ الأهواء ونزعات الاشتهاء، وبالوقاية التي تقيها من شرور التخاصم والتقاتل والتظالم، وبأدوية أدوائها كلها. جاءها بنظام تعايشها الذي كفل لكل فرد فيها حق الحياة ما لم يعتد على الحياة، بل لكل حي ما لم يضر الحياة. وجاءها من عند الله بعهد الصلة بالله عز وجل وتوثيقه، وعقد الإيمان والتقوى، والأعمال الصالحة، وبوصايا صلات الناس بعضهم ببعض على الحب والولاء في الله والبغض والبراء في الله تعالى، والأخوة الصادقة، ووحدة الصف الواثقة، وبالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وبالتعاون على البر والتقوى والتناهي عن الإثم والعدوان  
الاعتصام بالكتاب والسنة وترك فرقة العصبية المذهبية الجاهلية
  من كرم الله عز وجل أنه لم يجعل كل ما يمت إلى الأرض بسبب منبع الشرف ، ومصدر الفضل بين الناس ، فلم يُؤْدِع الفضلَ وَالمْيَزة في أصل الخلقةِ الآدمية أجناسا وأنواعاً ، ألوانا وأنساباً ، ولا في الهيئة أموالاً وسلطاناً ، بل وَصَلَ تَمَايُزَ الناس بالعمل الكسبي بما بعث به الرسل من الرسالات ، لا بما ينبعث به الناس من الأهواء ، والشهوات ، حيث انتهى أمر التفضيل في الدين الخاتم الكامل إلى الإيمان الجامع الذي وضع ميزاناً حاوياً لشعبه ومراتبه التي أعلاها التوحيد، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ... فقال جل ذكره : ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات ١٣.  
أضواء على حقيقة المساواة
عرض المزيد