English  
  كان الناس في غفلة وعدم تيقظ، وكانوا في عمق من البدعة والضلالة والشرك والكفر، وكانوا يسجدون القبور، ولم يكونوا يعرفون العلم والمعرفة وكانت المكاتب قليلة والمدارس معدومة، وكان العلماء قلة قليلة، وكان المفكرون ثلة معدودة، وكان زمن الإنكليز، الذي قد قبضوا فيه على شبه القارة القارة الهندية وتسلطوا وسيطروا وتحكموا وهيمنوا واستعمروا. حتى ولد مولود في قرية مجهولة في أهل غير معروف، وفي نسب محمود وبيئة تربوية وكذلك يولد كل قائد! فكان ينشأ مع الأطفال، ويلعب معهم، ويسعى معهم، ويتكلم معهم، ويأكل معهم كما يفعل كل طفل، بيد أنه كل ما يفعله كان مبدعا، يتعجبه به الأطفال، مثل اللعب بألعاب كان يبدعها آية الحق، ولم يكن يستطيع الآخرون أن يبدعوها مثل آية الحق! وكذلك ينشأ كل قائد! ومن كان يعلم أنه عزيز المستقبل؟ وكان هذا البلد مثلما هو الآن، وكانت الأمتعة كلها موفورة كما يوجد في هذا الزمن، وكان الناس مثلما جسما وصحة، قلبا وراحة، وكانت الطيور تغرد بأصواتها العذبة الحلوة الطبيعية، وكان نهر "بادما" تجري مياهه مثلما تجري في هذا الزمن، وكانت الأشجار تثمر ثمارها طلحا منضودا على طبيعتها، وكانت النخيل والبلح تعطي ماءها وعصيرها في الشتاء عذبا ملحا و فراتا، وكانت الحقول تنبت زروعها مثلما تنبت في هذا الزمن، وكانت المواسم تأتي بكل طبيعتها وجمالها، وفي مثل هذا الجمال والطبيعة أنبجبت أرض "منشي غنج" - التي كان اسمها القديم "بكرام بور" - مثل شخصية العلامة الحبر عندليب البنغال شيخ الحديث عزيز الحق - رحمه الله! ولكن الأسف لم نعدل بحق الشيخ كما كان ينبغي، ولو أنجبت هذه الشخصية في الهند أو في باكستان لتفاخروا به ولقدروه تقديرا، حتى كان العرب يتفاخرون به بفخرهم، وفي الحقيقة لم نعدل بحق الشيخ رحمه الله. ولو ولد في غير بلدنا لكتبوا عنه بالعربية والأردية والفارسية والإنكليزية والهندية والصينية وغيرها من اللغات. كم من تلاميذ هذا المفكر العظيم ولكن لم يكتبوا فيه مثلما كان ينبغي أن يكتب، فهل كان من الذنب أن وُلد في بنغلاديش؟ والحمد لله حمدا كثيرا أن وفقنا لنكتب عنه في مجلتنا "العزيز"، فلله الحمد أولا وآخرا، ونرجو من محبي شيخ الحديث أن ينشروه وينشروا أفكاره وعلومه ودروسه وسياسته وشجاعته إلى أقصى العالم! والله المعين! أخوكم سعيد أحمد خان الندوي  
شيخ الحديث مجلة علمية وفكرية
عرض المزيد