اسمعوا يا سادة إني أسألكم : هل يستطيع الانسان أن لا يكون سعيدا؟ إني في الواقع لا أستطيع أن أفهم كيف لا يشعر المرء بالسعادة حينما يمر بالقرب من شجرة جميلة المنظر، أو أن يتحدث إلى رجل و لا يبتهج بمودته ؟ إني آسف جدا يا سادة لعدم استطاعتي التعبير عن أفكاري جيدا بهذه الكلمات. لكن بوسعكم أن تعددوا الأشياء الجميلة التي ترونها في كل خطوة من خطواتكم ، إنها أشياء لا يستطيع حتى التعساء إلا أن يرونها جميلة و مبهجة ! انظروا إلى الأطفال، إلى مغيب الشمس، إلى الأعشاب كيف تنمو، إلى العيون التي تتطلع إليكم وتحبكم !
يُخيَّلُ إليَّ أنَّ الإنسان، حينَ يداهمهُ هلاكٌ لا سبيلَ إلى تحاشيه، كانهيارِ منزلٍ فوقه مثلاً، إنما يشعرُ عندئذٍ برغبةٍ لا تقاومُ في أن يقعدَ مغمضًا عينيه، وليحدث ما يحدث!
كان يرغب رغبة رهيبة في أن يسلو وينسى بأي طريقة ولكنه لايعرف ماذا يعمل من أجل أن يسلو، وهذا إحساس جديد لا يستطيع التغلب عليه يجتاح نفسه شيئا بعد شيء ويشتد في كل دقيقة. هو نوع من اشمئزاز لا حدّ له، اشمئزاز يشبه أن يكون جسيما، اشمئزاز من كل مايحيط به ومن كل مايراه في طريقه، اشمئزاز عنيد، كاسر، حاقد، مبغض.
وتتساءل: أين هي إذن أحلامك؟ وتهز رأسك قائلاً: كم تطير السنوات سريعاً! وتتساءل من جديد: ماذا فعلت بسنواتك؟ أين دفنت أفضل وقتك؟ هل عشت؟ نعم أو لا؟ انظر، كم هو هذا العالم بارد. سنوات أخرى ستمر، وتعقُبها الوحدة الحزينة والشيخوخة المرتعشة مع عكازها، وبعد ذلك الضجر واليأس، سيشحب عالمك الخيالي، ستموت، ستذبل أحلامك، وستسقط كما تهوي الأوراق الصفراء من الأشجار.
إن الخطأ هو الميزة الوحيدة التي يمتاز بها الكائن الإنساني على سائر الكائنات الحية. من يخطئ يصل إلى الحقيقة. أنا إنسان لأنني أخطئ. ما وصل أمرؤ إلى حقيقة واحدة إلا بعد أن أخطأ أربع عشرة مرة، وربما مائة وأربع عشرة مرة! وهذا في ذاته ليس فيه ما يعيب. لك أن تقول آراء جنونية، ولكن لتكن هذه الآراء آراءك أنت. فأغمرك بالقبل، لأن يخطئ المرء بطريقته الشخصية، فذلك يكاد يكون خيرًا من ترديد حقيقة لقنه إياها غيره. أنت في الحالة الأولى إنسان، أما في الحالة الثانية فأنت ببغاء لا أكثر. الحقيقة لا تطير، أما الحياة فيمكن خنقها. إلى أين وصلنا من هذا الان؟ نحن جميعًا بلا استثناء، سواء في ميدان العلم أو الثقافة أو الفكر أو العبقرية الخالقة أو المثل الأعلى أو الرغبات، في كل شيء، نعم، في كل شيء، ما زلنا في الصفوف الإعدادية لدخول المدرسة الثانوية! نحب أن نكرر ونمضغ أفكار الآخرين، وتعودنا على ذلك! أليس هذا صحيحًا؟ أليس الأمر كما أقول؟ أليست هذه الحقيقة؟
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل