English  

اللؤلؤة التي كسرت محارتها

Oumaima 30 أغسطس 2023

( تقييمي للكتاب
  )

الأدب الأفغاني لا يمكن اعتباره بأي شكل من الأشكال ادبا سعيدا بل إن لحظات السعادة التي ينثرها المؤلفون في النص تكاد تتلاشى كالسراب أمام كم الهموم والأحزان الجاثمة فوق تلك الارض العنيدة .
نحط الرحال مع نادية هاشمي ، في أفغانستان ، التي سلطت الضوء على أوضاع المرأة الأفغانية وماتعانيه من اضطهاد وهضم الحقوق ، خطأها الوحيد أنها ولدت انثى ، بلد إما أن تولد فيه ذكرا فتتفتح لك الأبواب على مصرعيها ، وأما ان تكون أنثى فيكون مصيرك الوحيد العبودية ، اختارت نادية هاشمي قصة كل من #_رحيمة__و شكيبة كمرآة لتسليط الضوء على مآل المرأة الافغانية.
رحيمة فتاة ولدت وسط كنف أسرة تأسرها العادات والتقاليد. أم لا تلد سوى الفتيات ، لا تملك حيلة ، الخيبة تثقل كاهلها لأنها لم تنجح في أن تكون الزوجة المثالية في نظر حماتها ، لم تجعلها فخورة بإنجاب طفل ذكر يحمل إسم أبوه ويمحي شعوره بالعار .
أب متسلط,يمارس كل مايمارسه الرجل من قسوة ، دائم الغياب، مدمن ؛ يسب ويلعن كلما نظر في وجه بناته ، منع بناته الذهاب للمدرسة بدعوى أنه ليس هنالك مكان للتعلم بالنسبة للفتيات وأن خروجهن عار ومذلة بالنسبة له .
تحولت رحيمة الفتاة الوسطى للعائلة ، إلى رحيم ،تحولت إلى مايصطلح عليه ب"الباشابوش" عادة أفغانية تلجأ لها غالبا الأسر التى لايوجد لها أولاد ذكور فتختار إحدى بناتها لتكون" باشا بوش" لتتخلص من نظرة المجتمع القاسية للبنات، وكذلك لتخفف من أعباءها المادية، حيث يمكن للبنت في هيئة ولد من الخروج للعمل ومساعدة العائلة في جلب قوتها اليومي. تُفَاجئ رحيمة/رحيم بالكم الهائل من الامتيازات التي يَتَمَتع بها الذكور، اللعب في الشارع ، الذهاب للمدرسة ،صنع صداقات .... ، مميزات أساسية أو حقوق يجب أن يتمتع بيها اي إنسان لكن لن تحصل عليها في أفغانستان ما لم تكن ذكرا. معاناتها لم تتوقف عند هذا الحد بل بدأ بعذ ذلك مسلسلا جديدا من الانتهاكات والاعتداءات الجسدية والنفسية من طرف زوجها عبد الخالق ، وحماتها اما الشخصية الثانية ، شكيبة الفتاة الغول ،الفتاة المشوهة التي تعرضت لحرق في وجهها وهي رضيعة مما جعلها عرضة للتنمر من طرف محيطها بل الأشخاص الأكثر قربا منها والذي من المفترض أن يكونو أكبر سند لها ، شكيبة التي ذاقت مرارة الفقد ، بسبب وباء الكوليرا، فقدت عائلتها الصغيرة المكونة من امها واخوتها ،
كبرت شكيبة وحدها مع أبيها ، الذي اعتبرها ابنا له. رعته حتى نال منه الوهن ، ودفنته الى جانب امها واخوتها ودفنت معه ماتبقى من قلبها ، لم تكن شكيبة احس حالا من رحيمة بل عاشت حياة قاسية........

عرض المزيد