كاتبة | قارئ ومؤلف (3) كتاب بإجمالي تحميل وقراءة (809)
الجزائر
كاتبة مؤلفة
مترجمة
خريجة تخصص لغة إنجليزية
طالبة بالمدرسة العليا للأساتذة -أستاذ علوم موسيقية
البطاقة الفنية للكتاب :
الكتاب : شروط النهضة
اسم الكاتب : مالك بن نبي
سلسلة : مشكلات الحضارة
الترجمة : عمر كامل المسقاوي وعبد الصبور شاهين
دار النشر : دار الفكر
الطبعة : السابعة عشر
سنة النشر :1439ه-2018م
عدد الصفحات : 181 صفحة
عدد الأبواب : -باب الأول : الحاضر والتاريخ
-الباب الثاني :المستقبل .
الوصية :تحميل الفيلسوف مالك بن نبي للمفكر عمر مسقاوي مسؤولية في نشر كتبه من أجل مواصلة دراسة المشكلات وطرح الأفكار الاجتماعية ودعوة القراء للمساعدة على حفظ الحقوق بتبليغ عن أي طبعة صادرة عن غير دار الفكر .
مقدمة الطبعة الفرنسية: قدم الدكتور عبد العزيز الخالدي استنادا على محتواه فوضح أن التجربة الواقعية لمالك بن نبي دفعته لتقديم مؤلفاته لمواجهة مشاكل العالم الإسلامي والبحث عن حلول ربطا إياها بتاريخ الجزائر والاستعمار ورواسب التراث الوثني الذي تشكل بفعل القرون المليئة بخرافات الدراويش حيث بقيت لسنين طويلة مشكلة وضعية اجتماعية للفرد الجزائري الذي استغله المستعمر الفرنسي وحط من حضارته وغرس لديه القابلية للاستعمار.
مقدمة الطبعة العربية :وضع الكتاب باللغة العربية جعله محور الاهتمام للبلاد الإسلامية من باب فهم الواقع الاجتماعية وآليتها حيث بعد مناقشات مالك بن نبي مع قرائه وصل أنه لم يمنحهم التوضيح الذي يريدونه حول دور الفكرة الدينية كعامل اجتماعي في توجيه التاريخ لذلك تم استغلال هذه الطبعة لإضافة فصل يعالج تحديدا أثر الفكرة الدينية في الدورة الحضارية خاصة اعتمادا على الاعتبارات النفسية الاجتماعية وأخرى تاريخية بواسطة التحليل النفساني الذي يقتصر على العقل التجريدي .
الباب الأول :
الحاضر والتاريخ :
أنشودة رمزية : صور لنا مالك بن نبي حالة آدم من المخلوقات في البر والجو والأرض وكل بتفاصيلها فأراد ادم التغلب على خوفه في مواجهة الواقع المعاش .. فأعطاه الله عقلا ويدا فالعقل خلق القوة
دور الأبطال: يبين الكاتب أن عهود الملاحم ليست سوى إشباع رغبة الإنسان في الخلود أكثر من البقاء واكتساب المجد وإرضاء العقيدة ،فالشعوب الإسلامية واجهت الاستعمار بدور بطولي فقط حيث شُنت المقاومات الشعبية بداية من الأمير عبد القادر إلى الأمير عبد الكريم الخطابي رغم عدم التكافئ العسكري بينهم إلا أنهم كانوا يستمدون بواعث كفاحهم من العقيدة الإسلامية لكن ما عابهم أن تحركاتهم لم تكن تعالج المشاكل التي مكنت الاستعمار من التغلغل فمشكلة كل شعب مصدرها مشكلة حضارته لعدم وعيه بالعوامل التي تبني الحضارة أو تهدمها فكل الحضارات تشكل سلسلة مترابطة مع بعضها البعض فقيام حضارة يتزامن مع انتهاء أخرى . وما عابها أيضا أن هذا الدور البطولي أقامه البطل وحده يعني مشاركة فرد واحد دون المجتمع كله وبذلك فبموته يختفي ،فالذي ينقل مشروع المقاومة من البطل إلى المجتمع هو دور الفكرة التي بدأت مع جمال الدين الأفغاني .
دور السياسة والفكرة : إن الكاتب يركز على الكلمة والفكرة التي بإمكانها نقل مشروع المقاومة من البطل إلى المجتمع بأكمله وهذا ما غيرته كلمة جمال الدين الأفغاني عام 1925 في العالم الإسلامي حيث استطاعت تغيير فكر المجتمع الإسلامي من التعايش في صمت نحو تبني الفكر الإصلاحي ومحاولة فهم أسباب الخمول والبحث عن حلول وانتقال المقاومة من فرد واحد إلى المجتمع وتوسعت لتشمل الجزائر بقيادة جمعية علماء المسلمين لكن سرعان ما تبخر الفكر الإصلاحي وحل مكانه الانتهازية السياسية التي تسعى إلى الظهور الانتخابي أكثر من حل مشكلات المجتمع .
دور الوثنية: ينتقل الكاتب للحديث عن الجهل ويعتبره أنه وثنية كونه يجمد الأفكار ويثبت الأصنام ثم يستحضر فترة الدراويش بالجزائر التي نصبت الوثنية في الزوايا لكنها زالت بظهور الفكرة الإصلاحية فمسحها وبزغت أكثر بعد افتتاح مؤتمر الجزائري لكن سرعان ما تبددت بسبب إنجراء روادها خلف القيادة السياسية ورجعت فكرة الوثنية بحلة جديدة حيث كان السياسيون ينصبون أصناما بأسماء جديدة ببث خطاب سياسي مزيف للشعب بدل تقديم المشاريع التي تستهدف الفرد المسلم للتغير من نفسه وتدفعه للقيام بواجباته حتي يغير من واقعه ويصفون الذهنيات من القابلية للاستعمار لكنهم بدل ذلك كانوا يطالبون بالحقوق لاعتقادهم أنها معطى أكثر من كونها ردة فعل للواجب لفهمهم الخاطئ لعلم الاجتماع وبذلك تبددت الحضارة .
استنتاج وخلاصة للباب الأول :
مهد للباب بما عنونه "أنشودة رمزية"؛ وهي تحمل من عنوانها المركب معناه كاملا، فهي أنشودة اطّلع عليها القارئ بالفرنسية، وهي مناشدة إذا أعملنا فيها معنى الرمز، أي مناشدة لذلك المزارع أن يبذر ويصدح ويبذل الجهد ويطيل ظله المبارك ثم يتطرق في العنصر الثاني " دور الأبطال " إلى محاولة التفريق بين وهم البطولة وبين البطولة الحقة، والتي لا يطمح أبطالها إلى اكتساب المجد ولا مجرد البقاء بل إلى الخلود، وذلك من خلال الالتفات إلى مشكلات الحضارة والتعمق في العوامل التي تبنيها أو تهدمها، والتي تساهم في الانبعاث من أجل تكوين حلقة في سلسلة الحضارات ثم في العنصر دور السياسة والفكرة" إلى ربط السياسة بالكلمة التي يطلقها الإنسان فتستقر في ضمير الفرد وتكون عاملا من العوامل الاجتماعية إذا ما ألقت بذورا لفكرة بسيطة كتلك التي ألقاها جمال الدين الأفغاني وسماها بن نبي "فكرة النهوض"، فكان من أثرها أنها بعثت الحركة في كل مكان، فكشفت الغطاء ونبذت الكثير من الأوضاع واتخذت مظاهر غير التي كانت تستحسنها من منكر، وقد بلغ مداها الجزائر فأخذت منها بحظها، فتظهر في الفكرة الإصلاحية أي رجوع الحاسة الاجتماعية إلى الجزائر.
وقد نوه هنا إلى ما أحدثته بعض الأصوات المقلقة من مثل صوت صالح بن مهنة وعبد القادر المجاوي الذين كاد يتحول صوتهما من المناجاة إلى التنبيه الذي يستيقظ على إثره النائمون والغافلون، وهو ما عملت الحكومة الاستعمارية على محاربته أنذاك.
ففي حوالي عام 1922 دبّت في الأرض حركة وانبعثت الأصوات التي استمدت قوتها الباعثة من صوت جمال الدين الأفغاني انطلاقا من كلمات بن باديس، لتنطلق الأفكار وتلتقي وتتصارع وشاع في البلاد الحيوية وامتلأت بالغليان والثورة، فتلبس كل واحد بلبوس مذهبه وأخذ يبين ويدافع عن آرائه بما تحمله من اختلاف.
غير أنها رغم ذلك اتفقت في نقطة اعتبرها الأهم، وقد تمثلت في إرادة الحركة والتجديد.
وقد بيّن أيضا أن أقربها إلى النفوس حسب رأيه؛ كانت حركة الإصلاح بفضل ما تحمله من مبادئ وأفكار، خاصة الرأي الذي يرى بأن تكون الحضارة كظاهرة اجتماعية إنما يكون في نفس الظروف والشروط التي ولدت فيها الحضارة الأولى و ربط فيها الجهل بالوثنية كمفهوم مطابق إلى ما أسماه القرآن جاهلية على تلك الوثنية التي وجدت في الفترة قبل الإسلام، وذلك لعلة خلوها من كل عنصر خلاق أو فكر عميق، أي أنه كلما غابت الفكرة بزغ الصنم، وهو ما كانت عليه الجزائر إذ دانت بالوثنية التي قامت بنصبها الزوايا والدراويش لتهدمها الفكرة الإصلاحية وتحطم أصنامها، حيث أتيح لها أن تمسك مقاليد النهضة الجزائرية عام 1936، ومنه كان سؤال بن نبي "هل سوف نمضي هكذا حتى النهاية؟"، ليبين بعدها أن ذلك حيل عنهم بسبب ما كانوا يشعرون به من مركب النقص إزاء القادة السياسيين، واستعدادهم أيضا للعودة إلى فكرة الزوايا بأشكال وأسماء جديدة من خلال ما كان يحدث داخل ميدان السياسة من أسلوب الخرافة، والتي كانت فيه الحكومة الاستعمارية سببا خارجيا باعتبارها خطوة مشؤومة تخدم مصالحها، غير أنه أشار هنا بإصبع الاتهام إلى النفس في حد ذاتها، والتي كانت مشحونة بقبول الذل والاستعمار، هي نفس ذاتها لو أنها تحولت لتصبح شيئا فشيئا قادرة على القيام بوظيفتها الاجتماعية، لتصبح بذلك جديرة بأن تحترم كرامتها ، فكأنها بتغيرها قد غيرت وضع حاكميها إلى الوضع الذي يرضيها.
فالحق هنا هو حتمية القيام بالواجب المرتبط بالسلوك النفسي، كما بين أيضا أن هذه النفس ربما لم تحولها سوى صدمة أيقظتها من سباتها ثم ما لبث أن زال عنها أثرها فغالبها النعاس لتجدها مازالت مكدسة بين أحضان الوثنية، وإن كان جديدة شكلا واسما، فليس يهم الشكل بل الموضوع، وليس يهم خطر اسم الصنم ولكن الخطر هو السيطرة التي يفرضها الصنم.
الباب الثاني :
المستقبل :
أنشودة رمزية : صور لنا مالك بن نبي كفاح الطبقة الهشة المزارعة بوجه الخصوص فأراد منا أن نفهم أن الكفاح والمعاناة للعامل البسيط هو الدور الأعظم في ميلاد أي حضارة وقد أتاح لنا الرؤية بعيدا بقوله للحضارات ،الفراعنة لم يكونوا ليصنعوا أهرامات لولا العامل العبد أو المكافح والصين لم تكن لتصنع صورها ولا المايا والفينيقيون أو الرومان . لذلك أراد بن نبي أن يطبق حقيقة أزلية أن الملك دون رعية لا يساوي شيء أما الرعية دون ملك فسيشكلون حضارة.
من التكديس إلى البناء : سبب مرض وتخلف العالم المسلم عن الحضارة هو الجهل بأسباب التخلف والسعي في الطريق الخطأ للشفاء وثانيا هو ذهنية التكديس التي تقوم على شراء منتجات الحضارية سواء فكرية أو مادية بهدف اقتراض تلك الحضارة فيتم تكديس تلك المنتجات دون تحليلها من أجل تركيب الحضارة لظنهم أن الحضارة تتم فقط بوجود الإنسان والتراب والوقت ولكن يجب تدخل مركب ما وهو الفكرة الدينية هنا لدى العالم الإسلامي ليحدث التفاعل ويتم تحقيق النهضة فهي تقوم بتحديد غاية الإنسان وتصنع الحافز في الإنسان والرغبة ثم توجهه لتنظيم طاقته الحيوية بما يخدم علاقاته وهنا يوظف مالك بن نبي عن قصد كلمة تراب بدل مادة كي لا يتسلل الفكر البراغماتي لفكر القارئ .
الدورة الخالدة : كل حضارة لها دورة تاريخية فهي تنهض وتزدهر ثم تنهار وتنتهي بسبب أوضاع ما ولكي يتمكن المجتمع الإسلامي من مواجهة التحديات أن يعيي في أي مرحلة هو وأسباب التقدم والتخلف ويرد مالك بن نبي سبب التخلف لجهل منطلق التاريخ واستيراد الحلول التي لا تتلاءم مع الحالة الإسلامية الاجتماعية حيث يكمن العلاج في توافق الزمن مع الأفكار أي كل مشكلة تستند لزمنها ويتم إيجاد حلول لها حسب وضعها الحالي حيث يجب أن تكون تلك الحلول حاسمة ومفصلة وغير سطحية وتحقق شرطين هما :
-مطابقة التاريخ للمبدأ القرآني : إن تشكيل الحضارة في نظر مالك بن نبي تكمن في وجود الفكرة الدينية كعامل نفسي لتقوم بمزج العوامل المادية الثلاثة : التراب ،الإنسان ،الوقت ثم يتطرق لتحليل أدوار الحضارة حيث يقدم دراسة للحضارة الإسلامية والمسيحية حيث أن الحضارة الإسلامية لم تنطلق من العلم أو الصناعة وإنما من لحظة نزول الوحي الذي كان الدافع الرئيسي للحضارة حيث كانت من طرف أناس بدويين وجههم الإسلام لبناء مجتمع جديد بفكر مختلف الذي غاز العالم لاحقا وبذلك فانطلاقتها كانت روحية بحتة ثم في حادثة الصفين فتطورت لتصبح عقلية وعلمية ،ثم يتطرق لأسباب انهيار الحضارة فيردها لإتباع الغرائز وعدم تتبع القواعد الروحية والعقلية وبذلك يعود للمرحلة البدائية حيث سماها بالسياسية ثم يعرض دورة الحضارة المسيحية التي واجهت صعوبة كونها نشأت في بيئة مستهلكة أوروبية تحتوي على خليط ديني وفكري سابق وهنا لم تستطع التأثير مثلما فعل الإسلام فأثرت فقط على الجرمانية لأنها كانت أرض خصبة ومن هناك تشكلت الحضارة المسيحية لوجود العوامل المادية الثالثة وبروز الفكرة الدينية ثم خرجت من مرحلة الروح إلى مرحلة العقل وانتشر العلم والاكتشافات التاريخية والفلسفة والمشكلة التي واجهتها هي فكرة الشيوعية كونها تنطلق من المادة وليس من الروح .
-إمكانية تطبيق المبدأ القرآني الآن: بعد أن عرض الشرط الأول يُعقبه بالتساؤل حول إمكانية تطبيقه على الشعوب الإسلامية الراهنة حيث أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان لتشييد الحضارة والعلماء الجزائريين كانوا بإمكانهم تحقيق النهضة لولا أنهم انسياقهم خلف السياسيين وانصهارهم في حركتهم وهذا ما شكل الأزمة إذ يجب تصحيحه وتقويمه بالعودة للأصل .
العدة الدائمة : يقصد مالك بن نبي بالعدة الدائمة العوامل المادية : الوقت ،التراب، الإنسان التي تمثل العناصر الأولية والضرورية لتحقيق الحضارة أما بقية المنتجات فما هي إلا مكتسبات يمكن تعويضها .
أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة : يتوسع مالك بن نبي حول الفكرة التي طرحها سابقا وهي أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة حيث يقدم تحليلا نفسيا هذه المرة حيث شرع في عرض آراء المؤرخين حول تكوين الحضارة حيث انقسموا حول من قدموا مجرد لملمة للوقائع التاريخية وآخرون يردونها للمادة مثل "ماركس" ونزعته الاشتراكية وآخرون يردونها للروح ويقصد هنا الدين مثل ما ذهب إليه "كسر لنج " وآخرون ردوها للعقل وثماره المعرفية مثل "شنبجلر" ،ثم يقوم مالك بن نبي بتقديم تحليل مفصل يخصه فيضع مخططا للحضارة يبدأ بالميلاد الذي يتزامن مع ببزوغ فكرة دينية (الروح) والسند المحسوس لها حيث تتولى هذه الأخيرة إخضاع غرائزه والسيطرة عليها وفق قواعد محدودة ومنعها من التمرد وبذلك تخرج الإنسان من حالته البدائية الحيوانية لإنسان حضاري واعي ثم ينتقل المجتمع إلى المرحلة الثانية وهي الأوج حيث يسلك منعطفا جديدا بسبب ظهور مشاكل وضروريات جديدة ، غير أن ثغرة هذه المرحلة أنها لا تسيطر على الغرائز وعندئذ تتحرر رويدا حيث ينخفض مستوى الأخلاق رغم ازدهار العلوم والفنون ثم تأتي المرحلة الأخيرة حيث تتحرر كل الغرائز وعجز الفكرة الدينية على إصلاح الوضع فتعم الفوضى وينتشر الجهل وهنا أتم المجتمع دورته الحضارية ،ثم يميز بين الإنسان الطبيعي الذي يمتلك القابلية والاستعداد لإنتاج الحضارة أما الإنسان الذي خرج من الحضارة فإنه مستهلك ولا يستطع استعادة حالته الطبيعة وذلك الاستعداد لتشكيل الحضارة مرة أخرى ولكن ما يبث ذلك الاستعداد هو الفكرة الدينية كونها تعالج المشكلة النفسية والاجتماعية لتوضيحها الرؤية الاجتماعية المغزى منها غير أن المجتمع يحتاج لتحدي معين يبث فيه غريزة المواجهة للبقاء .
العنصر الأول :الإنسان
يتطرق مالك بن نبي لدراسة مشكلة الإنسان حيث أن المشاكل الإنسانية متنوعة وتختلف حسب المجتمعات والأزمنة فالدول المتقدمة مشاكلها متعلقة بحاجات غير مشبعة وديناميكية مضطربة وهي تحتاج لمؤسسات أما المجتمعات المتخلفة تتعلق بالعادات الراكدة وهي بحاجة لرجال يعرفون كيف يستغلون العوامل المادية لتحقيق أهدافها ثم يصنف سكان الجزائر ،يوجد نوعان النوع الأول الذي يعيش بالمدينة وهو معطل عن العمل ،خاضع للإدارة الفرنسية ،قلة منهم يشغلون مناصب حيث يشكل نقطة التعليق لكونه فسخ الحضارة وأصبح مستهلك أما النوع الثاني الذي يعيش بالبادية ،يسعى للعمل رغم العدم و هو نقطة الانطلاق .
فكرة التوجيه:يقصد بها تنظيم الثروات والطاقات المحلية لتحديد دور كل عنصر من أجل تحقيق الحضارة بتوجيه الإنسان والثقافة ومختلف الجوانب الحياتية فسبب تخلف المجتمع الإسلامي يكمن في كون الثروات وجهت بطريقة خاطئة.
توجيه الثقافة: يُعرف الثقافة بمفهومه الخاص على أنها مجموع الصفات والقيم والأخلاق التي يأخذها الإنسان من مجتمعه والتي تحدد طريقة تفكيره ومنظوره للأشياء وسلوكياته وتتحكم في طباعه وهنا تكمن خطورتها ،وعليه يجب تصفيت العادات والتقاليد في إطار الاجتماعي والخُلقي ليكن هناك مجال للعوامل المُشكلة للحضارة وقد حدد القرآن الكريم ذلك لتتناسب مع المنظومة الفكرية الإسلامية ومحاكمتها للشرع من حيث القبول والرد ثم رسم طريقا للفكرة الإسلامية الصافية نحو المستقبل حيث يتم ذلك بإحياء :
-المبدأ الأخلاقي.
-الذوق الجمالي.
-المنطق العملي.
-الصناعة.
الحرفية في الثقافة: يرى مالك بن نبي أن الثقافة قد انحرفت عن مسارها المؤدي للحضارة لتوظيفها لخدمة المصالح الشخصية والمادية دون السعي لتكوين مجتمع متحضر ولذلك يتوجب إعادة وضع الثقافة في مستواها الحقيقي وإقامة نظام تربوي لتوعية جميع الأفراد ونشرها بينهم.
معنى الثقافة في التاريخ:إن تاريخ المجتمع هو ما يشكل ثقافته ،يكون العادات والتقاليد ويورث العبقريات والأذواق ويمده باللمسة الحضارية الخاصة وباختلاف التاريخ تختلف الثقافة .
معنى الثقافة في التربية : الثقافة هي ما يربط جميع طبقات المجتمع ببعضها البعض ويحمل أفكارها وهي ما يؤدي بهم للتطور والتحضر ،وبذلك فهي تجمع كل الأفكار والأذواق لتشكل مركب اجتماعي .
التوجيه الأخلاقي:تكمن أهمية الأخلاق في نظر مالك بن نبي في قدرتها على إنشاء قوة التماسك الحضارية الضرورية في مجتمع يريد تكوين الوحدة التاريخية فهي تبني العلاقات الاجتماعية خاصة التي تحيي الصناعات والفنون أي أن كل المنتجات المادية هي نتيجة تعاون عملي من طرف شبكة علاقات اجتماعية مبنية على أسس أخلاقية دينية من طرف أفراد تجمع بينهم روح الجماعة .
التوجيه الجمالي :ذكر مالك بن نبي في هذا الفصل أن الصور الشكلية هي مصدر الأفكار ومصنفة الذوق،فالجمال هو الذي يجعلنا نستحسن أمرا ونستقبح آخر ،كما أنه يسعى لحل المشاكل ويؤثر على الأوضاع الاجتماعية وهو الإطار الذي يُشكل الحضارة .
المنطق العملي :ويقصد به العمل التطبيقي أي استخراج كل الفوائد الممكنة من وسائل معينة باستغلال الإمكانيات والوقت والتقليل من المحاولات العشوائية وهذا ما يفتقده المسلم الحديث ولذلك يتعذر عليه تحقيق مشروع النهضة إذ عليه أن يطبق القيم والأفكار الإسلامية بدل التغني بها وبذلك ينتقل من وضع الكلام إلى وضع العمل .
الصناعة: يرى بن نبي أن الصناعة وسيلة تمكن المجتمع من المحافظة على كيانه واستمرار نموه كما أنه يؤكد على ضرورة إنشاء مجلس يقوم بتوجيه الفن لحل المشاكل المتعلقة بالتربية المهنية ووصى على بصناعة الفرد الحامل لرسالته في التاريخ .
المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي في بناء الحضارة :إن الإنسان كائن اجتماعي يهدف في تواصله مع الآخر التعبير على الجمال بطريقته فالمرأة تراه في الأنوثة والرجل يجده في القوة كما أنه يسعى لتكوين علائق خاضعة للمبدأ الأخلاقي أي أن الفرد هو المنتج للأخلاق والجمال من عاداته وتقاليده أو في الثقافة بكل أجزائها المتماسكة المترابطة والمتناسقة مع أخلاق وذوق وتاريخ الشعب وكلما كان المجتمع متطور كلما كانت أقرب للكمال والمثالية كما يرى مالك بن نبي أن هناك صلة بين المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي باعتبارهما يحددان الطابع الثقافي واتجاه الحضارة وقد صاغها في الطريقة الجبرية التالية :
مبدأ أخلاقي +ذوق جمالي=اتجاه الحضارة
وهي تعني أن المجتمع يخضع للمبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي حسب النموذج المتعامل معه ولذلك يختلف الفكر من مجتمع لآخر لتباين مفهوم الجمال والأخلاق بين المجتمعات حيث أن تقديم القيم الجمالية على القيم الأخلاقية يؤدي للسيطرة والإجبار أما تقديم القيم الأخلاقية على القيم الجمالية يؤدي للتحجر والجمود كما أنهما يؤثران على كل المجالات : الأسرية ،الأدبية وحتى السياسية ،لذلك حث بن نبي على تتبع مفعول علاقة (مبدأ أخلاقي +ذوق جمال) في مركب الحضارة لمعرفة الثغرات التي قد تنتهي في آخر المطاف إلى خلل في توازن الحضارة وكيانها.
توجيه العمل: توجيه العمل هو الحلقة الثانية من مشكلة الإنسان وثغرته هي عدم وجوده في العالم الإسلامي فالسائد هو مجرد قتل للوقت فقط مع غياب التوجيه فالعمل هو الذي يحدد دور الأشياء في إطار اجتماعي ويجب تجاوز المكسب المادي الذي ينتجه والارتقاء لتوجيهه بمعناه المادي والمعنوي بتسيير الجهود الجماعية في اتجاه واحد أي يساهم كل فرد بمهنته في عملية بناء وخلق بيئة جديدة وبهذا يأخذ العمل معناه(كسب العيش لكل فرد) ويتحد مع توجيه الثقافة وتوجيه رأس المال ويستشرق آفاقا جديدة وكلما تطور التوجيه كلما تحسن المستوى المعيشي الاجتماعي .
توجيه رأس المال: رأسمال هو آلية اجتماعية تحقق التقدم المادي حيث يغيب رأس المال في الدول الإسلامية فالموجود فيها هو الثورة وهي المكاسب غير متحركة وغير داخلة في الدورة الاقتصادية تسد حاجيات في إطار محدود ،والمشكلة في نظر مالك بن نبي تكمن في الركود حيث دعا إلى توجيه الثروة بتحويل معناها الاجتماعي من مجرد أموال راكدة إلى رأس مال متحرك ينشط العمل والفكر بشرط أن يكون هذا المال ذا طابع ديمقراطي وليس إقطاعي يقتصر فقط على فئة معينة فقط ويجب إسهام كل طبقات المجتمع وبذلك تتحقق مصلحة الجماعة ويعم العدل ويضاف هذا التوجيه مع توجيه الثقافة والعمل وبذلك تتوفر كل الشروط الضرورية لتشييد حضارة تطابق إطار الفرد المسلم .
مشكلة المرأة: لم يعتبر مالك بن نبي مشكلة المرأة مشكلة منعزلة عن مشكلة الرجل فهما معا يشكلان مشكلة واحدة وهي مشكلة الفرد في المجتمع ،والفرد يشكل عامل مهم في تحقيق النهضة ،حيث يرى أن أول خطوة لحل مشكلة المرأة هي عدم المقارنة بين الرجل والمرأة أو محاولة إيجاد قيمتها فهذا مجرد افتراء وخلق الفتنة ،وعدم تتبع أقاويل دعاة التحرر أو حتى الذين يرغبون في إقصائها من المجتمع ،فهو يرى بأن كلا الطرفين تدفعهم الغريزة فدعاة التحرر يريدون تحرير المرأة من عفتها وتخرج لهم في زينة كي توقظ غرائزهم وترضي شهواتهم أما الذين يريدون إبعادها فهم يدافعون عليها بدافع الغريزة الجنسية أيضا .
ولكي تحل مشكلة المرأة يجب التحرر من النزعة الجنسية أولا ثم إيجاد حل تكون فيه مصلحة الجماعة لا المرأة وحدها ،كما أن تقليد المرأة المسلمة للمرأة الأجنبية لا ينفع وخلق ثغرة خطيرة في المجتمع فمشكلة المرأة المسلمة مشكلة إنسانية تتوقف على تقدم المدنية ،فالمرأة الأوروبية تم استغفالها ودفعها نحو الخطر تحت شعار التحرر وبذلك فقدت وظيفتها الأساسية وهي حفظ الأسرة وبقاء المجتمع ثم يقترح أن تعقد نساء العالم الإسلامي مع علماء التربية والأطباء وعلماء الاجتماع وعلماء الشريعة وغيرهم لكي يتم مناقشة المشكلة وتحليلها لتحديد مهمة المٍرأة وتكون نتيجته وضع منهج صحيح وسليم لحياة المرأة وبذلك تتحقق مصلحتها ومصلحة المجتمع . ثم يرد عمل المرأة الأساسي لبناء الأسرة فالمرأة المسلمة قد قلدت الأجنبية في عملها وبذلك تخلفت عن ذلك ونتج عن غيابها ،حضور المرأة الأجنبية في شعور شباب اليوم المسلم مثلا في الجمال ،ولا يزال مصير المرأة المسلمة مجهول وفقا لتغيرات الحياتية الخاضعة للتطور وفي الأخير يؤكد على ضرورة تحليل المشكلة بانعقاد مؤتمر ثم تنفيذ ما تم توصل إليه فالحلول النظرية لا تغير شيئا من الواقع .
مشكلة الزي: اعتبر مالك بن نبي الملبس إحدى عوامل التوازن الأخلاقي الاجتماعي وقوة مؤثرة على مرتديها حيث دعا إلى مسايرة النهضة في اللباس أيضا والتغيير اللباس حسب مقتضيات الحالية بدل التقليد الممل .
الفنون الجميلة : يرى بن نبي أن الفن وسيلة للتأثير في الأنفس ،حيث يكون تأثيره ايجابي أو سلبي استنادا على وسائله وهدفه ورسالته ،فالفن في العالم الإسلامي لا يتعدى تلك الصورة الجنسية ولا يتعدى الفنون المتداولة(الموسيقى ،الغناء) ومعظمه لا يحتوي على أي قيمة تربوية أو معنوية ،فهو يدعو لتهذبيه أولا وزرع القيم الأخلاقية والجمالية فيه ثم يؤكد على ضرورة جمعه مع العبقرية والجهد الشخصي والموهبة فالموهبة المجردة سرعان ما تختفي دون جهد والجهد دون إبداع لا يحدث تأثير . كما يدعو إلى تبسيط الفن واندماج الفنانين في المجتمع بدل التعالي وتعقيد الفن ،فالفن رسالة سامية.
العنصر الثاني :
التراب: يعد التراب عاملا من عوامل الحضارة حيث تناوله مالك بن نبي من قيمته الاجتماعية لا من ناحية خصائصه وطبيعته ،فهو يستمد قيمته من قيمة مالكيه وكيف يقومون باستثماره ،فأرض البلاد الإسلامية تعاني شيئا من الانحطاط والتهميش فغزو الصحراء للشمال يتزايد ولم يتدارك سكانها ذلك ،إذ أنهم الهروب بدل المواجهة وإيجاد حلول وبذلك يتبخر التراث الحيوي وانقرض رجل الفطرة والتأثير سلبا على مصلحة المجتمع بأكمله وموت الأرض الذي أدى إلى تدهورات اقتصادية ومع إبراز الواقع المرير عقب بن نبي بالتخطيط لإيجاد حلول وتوصل إلى أنه يتوجب القيام بعملية التشجير واستصلاح الأراضي وترميز الرغبة في البقاء بالشجرة .
العنصر الثالث الوقت : يعد الوقت من عناصر تشكيل الحضارة حيث يكون ثروة أو عدم حسب استغلاله ويختفي العدم عندما تستيقظ في الشعوب غريزة البقاء،ومشكلة العالم الإسلامي أن وقتهم ينتهي للعدم فقط فهم لا يدركون معناه ولا تجزئته الفنية وبذلك تغيب الإنتاجية ويعم الكسل والجمود لذلك وجد بن نبي أنه من الضرورة أن يفهم الشعب الإسلامي فكرة الزمن فاقترح حلا تربويا وذلك ببث تجربة يتعلم فيها أفراد المجتمع القيام بعمل ما خلال نصف ساعة فقط وبذلك يتكون لديه الانضباط والفعالية وكلما تكاثفت الجهود وطالت المدة تحققت المصلحة الحياة الإسلامية في جميع مجالاتها الحياتية وتحققت النهضة الحقة .
الاستعمار والشعوب المستعمرة –المعامل الاستعماري- :يرى بن نبي أن المعامل الاستعماري مجرد وهم صنعه المستعمر لفرض سيطرته على الفرد المُستعمر فقيد قيمه الصناعية والخامة بتقييد عبقريته وتحطيم قواه وتنقيص من شأنه ووضع العقبات في طريقه وسلبه كل طريقة تمكنه من إقامة حياته ونشر أفكاره وبذلك فهي تعجزه وتحطمه بطريقة غير مباشرة لإدراك المستعمر لقوته ثم يتطرق لأصل الاستعمار كنكسة إنسانية أصوله رومانية وأعقبها العالم الإسلامي إذ اختلافا في التفرقة السياسية فالإسلامي افتتاح الأراضي وكانت شعوبهم موحدة بالإسلام أما الرومان وغيرهم قد غزو وسلبوا ،غير أن الكاتب في نهاية الفصل لا يرى الاستعمار بتلك السلبية إذ فيه جانب إيجابي بل إنه قد أحيا الشعب المستعمر من جديد من سباته العميق ،خاصة أنه لا يستطيع التصرف في الزمان والمكان وتقييد العبقرية وبذلك يستطيع الفرد المسلم أن يحط كل المعتقدات الباطلة التي ورثها له الاستعمار ويبدأ في تشييد الحضارة من جديد .
معامل القابلية للاستعمار: يعد مالك بن نبي القابلية للاستعمار عاملا باطنيا للخضوع للاستعمار وهو تقبل الرجل الأهلي لصبغة الاستعمار ويعيش وفق الحياة التي رسمها له ويكبح عبقريته وأفكاره لتغيير واقعه ،أما العامل الخارجي فهو يعمل المستعمر على تجهيل شعبنا كي يستغلنا ويعدم فرص العمل كي نخدمه بثمن بخص ويجردنا من أخلاقنا كي يعم الاضطراب الاجتماعي في مجتمعنا ويغرس الفتنة بين الأعراق كي يفرقنا .والحل عند بن نبي يكمن في في التخلص من الرضوخ للاستعمار من الناحية الواعية والغير الواعية ودراسة مرواغة المستعمر والعمل على نقاط ضعفنا وتداركها .
مشكلة التكيف: في ختام كتابه سلط الضوء على ردة فعل الشعوب المستعمرة نحو الاستعمار حيث أنها تكيفت مع الوضع الاستعماري مما أدى إلى ظهور مجتمع مضطرب بعدة نزعات مختلفة واستعدادات متناقضة في واقعنا الحالي ولذلك تختلف الأحوال الاجتماعية من ناحية التفكير والملبس وغيرها وحتى في الأوساط العائلية نجد شروخات واضحة مما يؤدي إلى الاصطدام .ثم قدم دراسة لمشكلة الحضارة حيث يرى بأنه يجب تدارك السلطة الوثنية التي تتحكم في البلاد وإزاحتها وعدم الاستسلام لوضع المجتمع الإسلامي على سكة الحضارة والتقدم نحو الأمام والتغلب على العثرات ونشر ثقافة يشترك فيها جميع الأعراق والطبقات وبذلك سيستعيد المجتمع توازنه الذي فقده .
استنتاج وخلاصة للباب الثاني :
لجأ إلى الأنشودة رمزية على شاكلة اللغز الذي سيعمل على تفكيكه فيما يلي من عناصر.
من التكديس إلى البناء:
انطلق من حالة الاستسلام التي كان عليها العالم الإسلامي لدهر طويل إلى أن سمع من يذكره بمرضه بما أسماه الصحوة، وهي ما يمكن تفسيره بطريقتين متعارضتين، فهي من ناحية: النتيجة الموفقة للجهود المبذولة، لمدة نصف قرن من أجل النهضة، وهي من جهة أخرى: النتيجة الخائبة لتطور صاحبها في الزمن دون أن تشترك الآراء في تحديد أهدافه واتجاهاته وذلك لعدم وجود دراسة مرضية للمجتمع الإسلامي ، فأغلبها لا تتناول المرض في حقيقته بل أعراضه فقط.
وفي رأيه لا يجد إلا طريقتين لوضع دراسة حل فعال للمرض، إما بالقضاء على المرض أو إعدام المريض، وهنا مثّل لشأن العالم الإسلامي بالمريض الذي دخل صيدلية –الحضارة الغربية- طالبا الشفاء ولكن من أي مرض وبأي دواء.
أما الحالة التي صارت تطرد منذ نصف قرن لها دلالة اجتماعية وجب التأمل فيها وتحليلها من خلال الفهم الواقعي لتلك الحقيقة التاريخية، فيطلق عليها –بادرة الحضارة- أو مرحلة الإرهاص، حيث وجه العالم الإسلامي أهدافه لتحصيل حضارة، في شكل يشبه التشظي إذا ما قورن بجهود اليابان أو الصين، مما يولد لدينا شيئا من الغرابة في ما يتم فحصه وتحليله، أي بمحاولة فهم كيفية سير هذه الحضارة من خلال مقياس عام لعملية الحضارة هو: أن الحضارة هي التي تلد منتجاتها"، وهو من السخرية بمكان أن نعكسها فنحاول أن نصنع حضارة من خلال منتجاتها، حتى وان كانت القاعدة في علم الاجتماع مجرد توجيه عام يمكن به تجنب الأغلاط الفاحشة.
إنه لا يمكننا أن نضع ستارا حديديا بين حضارة تكونت فعلا وبين حضارة أخرى تتكون، بالتالي بينما يريد العالم الإسلامي وتحقيقه و بين الحضارة الحديثة ومنه نقاد إلى عمليه محالة في كيفها؛ إذ لا يمكن لحضارة أن تبيعنا تلك الروح بوجه خاص والهدف التي منه أنشئت وتكونت، بل تمنحنا بوجه خاص العلائق التي لا توصف، ومحالة كمّا إذ لا يمكن للحالة أن تكون اقل، فالأشياء لا تكفي ولا رأس المال الذي ندفعه لقاءها غير متوفر بنفس القيمة، وإلا فإنها ستؤدي إلى إحالة مزدوجة ينتهي فيها الأمر إلى ما أسماه بن نبي -الحضارة الشيئية- مما سيؤدي بدوره إلى تكديس هذه الأشياء.
كما يحيل هذه التجربة في العالم الإسلامي إلى ما يماثلها في المعمل الكيميائي أين يتم التحليل أولا ثم عمليه التركيب بعد ذلك ومنه فان كل ما يتاح حضاريا هو بالضرورة عبارة عن صيغة تفاعلية متمثلة في " إنسان + تراب + وقت" وتحت هذه الصيغة تتفرع مشكلة الحضارة الى ثلاث مشكلات أولية أي مشكلة الإنسان ومشكلة التراب ومشكلة الوقت رغم ما تثيره عند التطبيق من اعتراض لخصه في قوله: "إذا كانت كذلك فلما لا يوجد هذا الناتج تلقائيا حيث ما توفرت هذه العناصر الثلاثة"، وهنا يعود إلى مثاله الأول إذ أن الماء عبارة عن هيدروجين وأكسجين، غير أنهما لا يعملان على تكوينه تلقائيا، بل يقتضي دخول مركب ما كمثير بينهما، هو ذاته مركب الحضارة أي العامل المؤثر في مزج العناصر الثلاثة، وهو ما يصطلح عليه بالفكرة الدينية كما يدل عليها التحليل التاريخي.
الدورة الخالدة:
انطلق من مقوله لنيتشه عن إعادة التاريخ لنفسه.
فإذا كان للتاريخ دورة وتسلسلا فالواجب ان ندرك مكاننا فيه ليسهل علينا معرفة عوامل النهضة والسقوط ومنه واجب معرفه النقطة التي نبدأ منها تاريخنا دون اللجوء إلى التقليد أو الاستيراد من الشرق أو من الغرب سواء.
ومن هنا لم تكن المشاكل التي طرحها الأستاذ بن نبي للدراسة خاصة بعام 1948 وحده بل هي تجتمع في المقياس العام مع سنة 1367، أي في نقطة الدورة، التي تنطلق منها الأحداث مبرزا دوره التأمل في سنن التاريخ التي لا تغيير في دورها، ووجوب التساؤل حولها والبحث لها عن إجابات لا تكون من جنس "نعم" أو "لا"؛ بل الواجب أن يكون الجواب من منطلق شرطين مؤكدين، طرحهما الأستاذ في الإشكالية التالية: " هل المبدأ القرآني سليم في تأثيره التاريخي؟ وهل يمكن للشعوب الإسلامية تطبيقه في حالتها الراهنة؟".
أ- مطابقة التاريخ للمبدأ القرآني
أما مطابقة التاريخ للمبدأ القرآني من خلال الواقع الاجتماعي الراهن، فقد ساقها انطلاقا من النظرة الكونية التي تساهم في معرفة طبائع الأشياء، أين يكون الزاد الحقيقي لسير الحضارة هو "المبدأ" في حد ذاته، ومن هنا كان اعتماده في التحليل هو دراسة الحضارتين الإسلامية والمسيحية في المرحلة الأولى من نشوءهما وتحليل دورتيهما من ألوجهه التاريخية، أين لم يكن مقدّرا للإنسان ألا تشرق عليه شمس الحضارة إلا حين يمتد نظر إلى ما وراء حياته الأرضية، لذلك فإننا نجد في الجزيرة العربية قبل نزول القران تلك العوامل الثلاثة المتصلة بتكوين الحضارة راكدة خامدة مكدسة، أي أنها لا تؤدي أي دور في التاريخ؛ إلى أن تجلت الروح الباعثة للحضارة من غار حراء.
وإننا إذ نطالع ما يقوم الأستاذ بن نبي تحليله نجده قد عمل على تحديد فترة الزمنية الحضارية لهذه الأمة من هذا الحدث إلى معركة صفين، حيث ظلت روح المؤمن هي العامل النفسي الرئيسي لوصول الحضارة الإسلامية إلى القمة الروحية، ثم عملت وقعة صفين على إخراج العالم الإسلامي من طور مساره الحضاري هذا، إلى طور القيصرية.
كما نجده يتعجب من إهمال المؤرخين لهذه الوقعة على الرغم مما لحقها من عوامل الأفول والإخلاد إلى الأرض، بعدما راحت الحضارة الإسلامية تتوسع فوق سطحها بشكل أفقي يفتقر إلى الروح؛ ثم العقل، لتنشا بعدها مرحله الفراغ أو العودة إلى البدائية بما أسماه بن بني بالمرحلة السياسية، وقد ضرب هنا مثلا بما يسمى حضارة شيوعية، والتي ظل يعتبرها خالية من طابع الروح، بل إننا نجده يشير إليها باعتبارها أزمة للحضارة المسيحية ليس إلا، كما أنها من الجانب النفسي عبارة عن فكرة آمن بها المدفوعون الذين مهّدوا لها الطريق.
أما الفكرة المسيحية وإن سبق مولدها مولد الفكرة الإسلامية إلا أنها جاءت متأخرة عنها في تكوينها الحضاري، والذي يؤيده التاريخ، الذي يقرر بدوره أن الحضارة تولد مرتين، في المرة الأولى تولد فكرتها الدينية، وفي المرة الثانية تسجل في الأنفس، أي أنها تصبح ذات قيمة ودور في أحداث التاريخ.
ب- إمكانية تطبيقه الآن:
وأما عن إمكانية تطبيقه فقد فتحها بنصيحة قيلت لإقبال "اقرأ القران كأنه أنزل عليك".
وقد اعتبر أن التردد بالرد على هذا السؤال بالإيجاب أي بإمكانية ذلك، هو في حد ذاته جهل بفحوى تأثير الإسلام أو الدين عموما على حياة الفرد والمجتمع، وإن تفسيره للفكرة المسيحية التي تركبت بعد ألف عام لهو مثال جدير بالدراسة، بمعنى أن الفكرة الدينية قابلة للتجدد والاستمرار ما لم تتخللها مخالفة لشروطها وقوانينها.
وقد نوّه هنا إلى أن العلماء كانوا أقرب إلى هذه الشرطية، في الوقت الذي كانوا يدعون فيه إلى ضرورة الإصلاح، ثم ما لبثوا أن فقدوا تلك الشرطية بمجرد أن قاموا باتباع خطوات رجال السياسة.
العدة الدائمة
وهي تلك العناصر الثلاثة المكونة للحضارة والتي لا يمكن للمجتمع الإنساني الاستغناء عنها وإن كان فقيرا في مظهره الخارجي إلى كل ما سواها من المكتسبات.
أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارات:
وهو عنصر أضافه حين وجد بعض قراء الكتاب في طبعته الأولى أن العنصر السابق المعنون بـ: "من التكديس إلى البناء"؛ غير كاف، إذ لم يقتصر في هذا العنصر كما في الأول على المعطيات التاريخية فقط بل اهتم أيضا بمقاييس التحليل النفسي الذي يرشدنا إلى جوهر القصة التاريخية، أي كيف يتاح للفكرة الدينية بناء إنسان قائم بدوره في الحضارة، معنى ذلك توجيهه في أحداث التاريخ.
ومن هنا وجب البحث في الحدود التي تقف عندها الفكرة الدينية في تفسيرها للوقائع التاريخية، والتي اكتفى معظم المؤرخين بتجميعها فقط؛ بدل البحث في تفسير عقلي لها، حتى مجيء ابن خلدون، الذي صاغ أو كاد يصوغ "قانون الدورة التاريخية"، لولا انه توقف عند مصطلح ألدوله لا مصطلح الحضارة،
أما ماركس ومدرسته يذهبان إلى أن كل اكتمال تاريخي هو نتيجة الضرورات المادية والتي تعجز عن تفسير النقطة الأساسية في تفكك العلاقات الاجتماعية وتلاشي الحضارات دون تغير في طبيعة الأشياء ووسائل الإنتاج،
غير انه لكي يوضح دور الفكرة الدينية قام بسرد سلسلة من النظريات المختلفة التي حاول منظّروها أن تجعلوا منها مفسرا للواقعة التاريخية، الأمر الذي لن يكون إذا ما نحن حاولنا تطبيقها على الحضارة الإسلامية، فلن يكون لا العامل الجغرافي ولا المناخي ولا الاقتصادي، ولا الروح الكلي حسب رأيه، فإننا لا نجد نتائجها ترضينا تمام الرضا.
إلا أنه استطاع أن يدرج ما أمدنا به كيسرلنج من أفكار تحليليه للواقعة المسيحية بما يتوافق مع الواقعة الإسلامية من خلال ثلاثة حالات مثلها في "النهضة – الأوج – الأفول"، وهو ما يمكننا من مشاهده قانون ظاهرة الحضارة والذي حاول ترجمته في صوره تخطيطية استطاع من خلالها تتبع اطراد الحضارات بما فيها من انحناءات وصلات مشروعة بين العوامل النفسية –الزمنية، وعاملها: الفكرة الإسلامية والإنسان المسلم باعتباره الإنسان الطبيعي الفطري، والذي ستتولى الفكرة الدينية إخضاع غرائزه إلى عملية شرطية (الكبت)، بتنظيمها لا القضاء عليها، لتحكمه لغة الروح وتكتمل معه شبكه الروابط الداخلية داخل المجتمع الذي أبرزته الفكرة الدينية وجعلت منه رقعة قابلة للتوسع؛ ستتولد معه جملة من المشاكل كنتيجة حتمية لهذا التوسع.
ليتحول المنعطف هنا إلى العقل الذي لا يملك سلطه الروح على الغرائب التي تبدأ في التحرر تدريجيا مع انخفاض في المستوى الأخلاقي المجتمع، وعندما يبلغ هذا التحرر تمامه يبدأ الطور الثالث من أطوار الحضارة والذي تنتهي فيه قدرة الفكرة الدينية على أداء وظيفتها، ويصبح فيها الإنسان عبارة عن نموذجين:
- إنسان تفسخ حضاريا أي أنه غير قابل للانجاز الحضاري.
- إنسان سابق على الحضارة أو فطري، والذي يظل مستعدا للدخول في دورة الحضارة.
ثم يعود الأستاذ إلى تفكيك العناصر السابقة الذكر لمعادلة الحضارة من إنسان وتراب ووقت.
ففي عنصر الإنسان أشار إلى اختلاف المشاكل التي تحيط به حسب بيئته ومراحل تاريخه كما يعيد المشكلة الإسلامية إلى الرجل، فالواجب صناعة رجال يمشون في التاريخ مستخدمين التراب والوقت، وان تفهم كيف يساهم الإنسان في تركيب التاريخ، وذلك من خلال الفكر والعمل والمال، وهو ما وجهه إلى نواح ثلاثة هي: الثقافة والعمل ورأس المال، وفكره التوجيه هنا هي القوه وتوافق السير ووحده الهدف، لأنها أشبه بإدارة لهذا الجهاز الهائل المكون من ملايين السواعد والعقول في ظروف زمنية وإنتاجية مناسبة مكتسبة من الفكرة الدينية.
توجيه الثقافة: من خلال تعريفها وتحديدها في ضوء حالتنا الراهنة، وحسب مصيرنا، كما يجب تصورها من الناحية التي تتصل بالماضي وتلك التي تتصل بضمائر المصير والمستقبل، لذلك نجده ينوه إلى وجوب تصفية إطارها الخلقي والاجتماعي مما فيه من عوامل قتالة، من خلال تحديد الأوضاع بطريقتين؛ الأولى سلبية تفصلنا على رواسب الماضي، والثانية إيجابية تصلنا بمقتضيات المستقبل، ومنه نجده يحيلنا من طريقها إلى نماذج واضحة كالتي قامت بها الحضارة الإسلامية، كما قام بتحديد محتوى عناصرها من دستور أخلاقي وذوق وجمالي ومنطق عملي وصناعة بتعبير ابن خلدون، ليصلها من خلال هذا التحليل المزدوج إلى ما تفيده كلمه ثقافة وعلم باعتبارها عند الغربيين فلسفه الإنسان وفي البلاد الاشتراكية فلسفة المجتمع. ثم نجده يعمل على التمييز بين المصطلحين بأن ضرب لهما مثلا: فردين مختلفين في الوظيفة والظروف الاجتماعية ينتميان إلى مجتمع واحد، وفردين متحدين في العمل والوظيفة ينتميان إلى مجتمعين مختلفين في درجه تقدمهما، أين يتميز سلوك المثل الأول بتماثل معين في الرأي، أما المثل الثاني فيختلف سلوكهما بما يدل على طابع الثقافة الذي يميز واحدا عن آخر، إذ يتميز المجتمع، ومنه تكون الثقافة مجموعة صفات خلقية وقيم اجتماعية، أي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته ولا سبيل لعودة الثقافة إلى وظيفتها الحضارية إلا بعد تنظيفها من الحشو والانحراف، وهو ما سيوضحه حين يتحدث عن الحرفية في الثقافة بما معناه التعالم، ومعنى الثقافة في التاريخ إذ لا وجود لتاريخ بلا ثقافة والشعب إن فقد ثقافته فقد تاريخه بالضرورة، وكذا معنى الثقافة في التربية من خلال أهدافها وما تتطلبه من وسائل، أين تصبح على شاكلة إطار حياة واحدة تجمع بين راعي الغنم والعالم، فهي إذن كل ما يغذي حضارة المجتمع من أفكار، أين ينحصر برنامجها التربوي داخل أربعه عناصر هي: الأخلاق؛ الجمال؛ المنطق العملي؛ الفن (الصناعة).
التوجيه الأخلاقي: إذ ليس الاهتمام هنا بجانبها الفلسفي بقدر ما هو اجتماعي بتحديد قوه التماسك الاجتماعية أي الأساس الأخلاقي الذي تقوم عليه الصلات الاجتماعية، ومنه يتكون صرح الحضارة.
التوجيه الجمالي: وهو تلك الدرجة الرفيعة للصورة التي عليها مجتمع ما، فالإحسان صورة نفسية للجمال، باعتباره منبع كل الأفكار ومصدر أعمال الفرد؛ أي المجتمع، فهو إذن الإطار الذي تتكون فيه أية حضارة.
المنطق العملي: ومعناه كيفية ارتباط العمل بوسائل معينة.
الصناعة: لا بمفهومها الضيق للفظ، فان كل تطبيق يدخل في مفهوم الصناعة، فهي للمجتمع وسيله للمحافظة على كيانه واستمرار نموه.
المبدأ الأخلاقي وذوق الجمالي لبناء الحضارة:
وقد تحدث هنا عما ينشا بين المرأة والرجل من علاقة وحوار تخضعان منذ لحظه الأولى لقانون أخلاقي، أي ثقافة.
وهنا تنشأ الصلة بين المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي، أي تلك العلاقات الخاصة القائمة على مبدأ أخلاقي وذوق جمالي ينتج عنهما اتجاه حضاري، وهما أيضا نموذجين يختلفان من حيث اتجاه التطور، قد يصل إلى حد التناقض.
وقد مثل لذلك بما شهده المجتمع الغربي في ممارسته للفن التصويري للمرأة بتصويرها عارية، وبين المجتمع الإسلامي الذي نأى عن تلك الصورة، ومن ثمّ ما اتخذه شكل الملابس في كلا الجانبين تبعا لتلك الصورة، والأمر هنا لا يعود للتفكير والتخيير، بل إلى التقليد والوراثة الاجتماعية، وهو ما يكون من مفعول علاقة المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي في مركب الحضارة وفي المجالات الأخرى، وأي خلل في هذه العلاقات قد يؤدي الى خلل في توازن الحضارة وكيانها.
توجيه العمل:
باعتباره الحلقة الثانية من مشكلة الإنسان كما انه عامل يخط مصير الأشياء في الإطار الاجتماعي الذي يتولد من العناصر الثلاثة المقرونة بنشأة الحضارة.
لقد نوه الكاتب أن ما يريد دراسته ليس الناحية الكسبية التي لا تظهر إلا في تطابق مرحلة تقسيم العمل، بل الناحية التربوية إذا ما علمنا إن علاقة العامل تكون بالجماعة لا بصاحب العمل.
توجيه رأس المال:
علما أن كارل ماركس إنما تعرض في مذهبه إلى نتائج رأس المال الاجتماعية، لا إلى رأس المال من حيث هو آلة اجتماعية، أي انه تعرض له من حيث هو آلة سياسية، الأمر الذي لم تتعرض له البلاد الإسلامية، وهو ما يجعل طابع المشكلة عندنا مختلفا عما هو عليه في البلاد الأوروبية، كما أوجب التمييز بين مصطلحي "الثروة" و "رأس المال"، حيث يفهم من الأول بالنسبة للمركز الاجتماعي؛ أنه المال المتحرك، وهو بذلك متصل بالكيف لا بالكم، وهو حال القضية المدروسة هنا، والتي تتصل بكيفية تحريك الفرد للمال وتنشيطه بتوجيهه أو تحويله من أموال كاسدة إلى رأس مال متحرك، مع ضرورة الحذر مما وقعت فيه أوروبا من اضطرابات اجتماعيه ناتجة عن اضطهاد طبقه أخرى، وضرورة تكوين مجلس لتوجيه الثروة وتوظيفها لتتحول إلى رأس مال، له القدرة على تسطير أهدافه الاقتصادية.
مشكله المرأة:
على أنها لن تكون بمعزل عن مشكلة الرجل فهي مشكلة الفرد في المجتمع فليس منطلقها هنا عاطفي ولا من باب المقارنة بينهما بل هو البحث في الدوافع النفسية لمن يدعي تحرير المرأة ولمن يطالب بإبعادها من المجتمع، والتي تصدر في مجملها من دوافع الغريزة الجنسية رغم ما يتعللون به كل واحد على حدة، وهو ما يمنحها صورة أولية أن حل المشكلة لا يكون إلا بعد تصفيتها من مثل هذه النزعات ثم محاوله حلها حسب مصلحه المجتمع، إي أن الواجب أن يراعى في ذلك حاجه المجتمع لكل ما تبحث عنه المرأة، ومدى تأثير ذلك في مسار المجتمع الحضاري، فالواجب إذن أن ننظر الى هذه المشكلة إلى جانب المشكلات الاجتماعية الأخرى في الوقت نفسه، لا أن نعمل على نقل المرأة من حالة إلى حالة، ذلك أن عالم الاجتماعيات لا يدرس الأشياء كما هي فحسب، بل يحاول أن يدرك ما سوف تؤول إليه أيضا، وبالتالي فإنه يطرح سؤالا حتميا لخصه بن نبي في قوله: "إلى أي وجهة تسير المرأة؟ وكيف وبأي أسلوب تقوم بدورها داخل المجتمع؟".
مشكله الزي:
باعتباره عامل من عوامل توازن الاجتماعي، بل له روحه الخاصة التي يضفيها على صاحبه.
كما يمكن اعتبار أن واحدة من مشاكله أيضا تلك التي تدفع إلى الاعتناء بالشكليات إذا ما علمنا أن الزي يسير مع أهله في تطور التاريخ وتبدل الأزمان، وهو ما يحدث من تغير في ملابس الدول الرسمية أو المدنية حسب نكبات التاريخ، وهي واحدة أيضا من
إرسال طلب للتواصل مع "Noure Moumena"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".