إن من الصعب على الإنسان أن يقول لا، وأصعب عليه ألا يقولها، فهو يقولها ليحتج على إضاعة ذاته (وماذا يكون بدونها؟) فإذا قالها عادت فهددت هذه الذات بالضياع، وهو إن امتنع من قولها، و حاول أن يعزي نفسه بالارتفاع فوق القوى والأنظمة ولأشكال جميعا، عاجله الخوف والقلق من أن ذاته لم تتحد مع شيء ولا ارتبطت بشيء، وهذا من أبشع ألوان الخوف والقلق في عصرنا الذي نعيش فيه. كيف ينجو من هذا القلق من يبحث عن النجاة؟ بالكلام؟ ولكن الكلام يبدو سخفا و عجزا، حيث يصبح الكلام الحقيقي والحوار الحقيقي مستحيلا، بالصمت؟ ولكن هل يُخلّص الصمت من الخوف، وقد تسبب الخوف فيه؟ إن الإنسان لا يستطيع أن يبقى يغير لغة، فحتى الصمت نفسه نوع من الكلام مع الذات، حين تتكسر جسورا ر الكلام مع الآخرين. لا بد إذن أن يبحث الإنسان عن لغة، هنا يختلف الناس بعضهم عن بعض فالبعض يسكت. وهم ملايين في عالمنا الحديث، وفي صمتهم أو لنقل في عجزهم عن الكلام ، نوع من الاحتجاج الأخرس، نوع من قول لا ...
مدرسة الحكمة