ينبع الكفاح السياسي والقانوني والثقافي لمسلمي اليوم بقدر من غياب الانسجام بين تطلعاتهم الأخلاقية والثقافية من جهة، والواقع الأخلاقي للعالم الحديث من جهة أخرى، وهو واقع لابد لهم من العيش فيه وإن كانوا لم يصنعوه بأنفسهم.
فإن ممارسات تطبيق الشريعة في الدولة الإسلامية الحديثة لا يمكن اعتبارها -ويجب عدم اعتبارها- مقياسًا لفهم الشريعة وتقويمها والحكم عليها كنموذج سابق على العصر الحديث.
تنطوي الفرضية التي ترى أن مفهوم الدولة الإسلامية الحديثة مستحيل التحقق ومتناقض ذاتيا على سؤالين مضمرين يجب أن نتناولهما، أولا؛ إذا كانت هذه الحالة غير متصورة، فربما يتساءل المرء عن الكيفية التي حكم بها المسلمون أنفسهم في ضوء الحضارة العظيمة التي صنعوها والإمبراطوريات التي بنوها، وعن شكل الحكم الذي مارسوه.
ثانيا؛ في ضوء هذه الاستحالة، ما نمط الحكم السياسي الذي يتبعه المسلمون في الحاضر، ويحتمل أن يتبعوه في المستقبل؟
وفي السؤال الثاني إشارة إلى الحاضر ممثلا نحو قرنين من الزمان، تخللهما حكم استعماري ورد فعل قومي واستمرارية بعد استعمارية حيث أن النخبة القومية بعد الاستعمارية حافظت على هياكل القوة التي ورثتها من التجربة الاستعمارية، وكقاعدة عامة، فإنها غالبا ما اتبعت السياسة الاستعمارية نفسها التي حاربتها أثناء الحقبة الاستعمارية بعدما نالت بلادها ما يطلق عليه اسم الاستقلال وقد ورث هؤلاء من أوروبا دولة قومية جاهزة (بكل هياكل القوة المكونة لها).
ومن هنا فإن أصل الدولة الحديثة أوروبي حصري، لذلك فإن الدولة القومية لم تستقر في العالم الإسلامي، ذلك لأن التنظيم السياسي الذي صارت هذه الدول على نهجه منذ عهد الاستعمار وبعده كان ولا يزال سلطويا وقمعيا.
كما أن اقتباسها الشريعة كنمط حكم لم يكن جادا في الالتزام بالشريعة الأصلية، وبعبارة أخرى، فإن هذا الفشل ظهر في كل المستويات تقريبا.
بناء على ذلك، فإنا مضطرون إلى رفض التجربة الحديثة في العالم الإسلامي باعتبارها فشلا سياسيا وقانونيا ذريعا، لا يمكن تعلم دروس منه عن كيف يمكن للمسلمين حكم أنفسهم بطريقة مناسبة.
ذلك لأن دولهم لم تستجب كما ينبغي لأي تحد حقيقي، فقد ثبت أن الشريعة التي تظهر دائما في دساتيرهم بوصفها أحد مصادر التشريع أو مصدره الرئيس، ميتة مؤسسيا ومساءة الاستخدام سياسيا.
إن أصل الدولة الحديثة أوروبي حصري، لذلك فإن الدولة القومية لم تستقر في العالم الإسلامي، ذلك لأن التنظيم السياسي الذي صارت هذه الدول على نهجه منذ عهد الاستعمار وبعده كان ولا يزال سلطويا وقمعيا.
كما أن اقتباسها الشريعة كنمط حكم لم يكن جادا في الالتزام بالشريعة الأصلية، وبعبارة أخرى، فإن هذا الفشل ظهر في كل المستويات تقريبا.
بناء على ذلك، فإنا مضطرون إلى رفض التجربة الحديثة في العالم الإسلامي باعتبارها فشلا سياسيا وقانونيا ذريعا، لا يمكن تعلم دروس منه عن كيف يمكن للمسلمين حكم أنفسهم بطريقة مناسبة.
ذلك لأن دولهم لم تستجب كما ينبغي لأي تحد حقيقي، فقد ثبت أن الشريعة التي تظهر دائما في دساتيرهم بوصفها أحد مصادر التشريع أو مصدره الرئيس، ميتة مؤسسيا ومساءة الاستخدام سياسيا.
وفي السؤال الثاني إشارة إلى الحاضر ممثلا نحو قرنين من الزمان، تخللهما حكم استعماري ورد فعل قومي واستمرارية بعد استعمارية حيث أن النخبة القومية بعد الاستعمارية حافظت على هياكل القوة التي ورثتها من التجربة الاستعمارية، وكقاعدة عامة، فإنها غالبا ما اتبعت السياسة الاستعمارية نفسها التي حاربتها أثناء الحقبة الاستعمارية بعدما نالت بلادها ما يطلق عليه اسم الاستقلال وقد ورث هؤلاء من أوروبا دولة قومية جاهزة (بكل هياكل القوة المكونة لها).
تنطوي الفرضية التي ترى أن مفهوم الدولة الإسلامية الحديثة مستحيل التحقق ومتناقض ذاتيا على سؤالين مضمرين يجب أن نتناولهما، أولا؛ إذا كانت هذه الحالة غير متصورة، فربما يتساءل المرء عن الكيفية التي حكم بها المسلمون أنفسهم في ضوء الحضارة العظيمة التي صنعوها والإمبراطوريات التي بنوها، وعن شكل الحكم الذي مارسوه.
ثانيا؛ في ضوء هذه الاستحالة، ما نمط الحكم السياسي الذي يتبعه المسلمون في الحاضر، ويحتمل أن يتبعوه في المستقبل؟
إن ممارسات تطبيق الشريعة في الدولة الإسلامية الحديثة لا يمكن اعتبارها -ويجب عدم اعتبارها- مقياسًا لفهم الشريعة وتقويمها والحكم عليها كنموذج سابق على العصر الحديث.
ينبع الكفاح السياسي والقانوني والثقافي لمسلمي اليوم بقدر من غياب الانسجام بين تطلعاتهم الأخلاقية والثقافية من جهة، والواقع الأخلاقي للعالم الحديث من جهة أخرى، وهو واقع لابد لهم من العيش فيه وإن كانوا لم يصنعوه بأنفسهم.
قال محمد بن جرير - رحمه الله - : يقول الله تعالى ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا : ماذا عملتم فيه ؟ ومن أين وصلتم إليه ؟ وفيم أصبتموه ؟ وماذا عملتم به ؟
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل