English  

سافصل دماغي رسالة ديفيد رجل الكهف الأخيره ترجمه ديفيد العلي

Laith M. 08 أبريل 2026

( تقييمي للكتاب
  )

"وددتُ يا ديفيد لو أننا لم نكتفِ بإضافة فيسبوكية، لو أننا تكلمنا لسبب ما، ولكني حينها لم أكن أرتاح للظهور على واجهة الغاضبين فلم أكن منهم.

كل ما أردت هو لو استطعت أن أنير لك جانب الهوية، لعلك بعقلك الفذ تلحظ كيف هذه الهوية التي تعيد قصتها بحماسة هي الأساس لبعض من هذه المعاناة إن لم تكن كلها.. وها أنا أقرأ كلمات يقال إنها كلماتك الأخيرة، وكلما قرأتها تأكدت أنها كذلك. لقد قلت يا ديفيد إن لا أحد سيتمكن من معرفة سبب اختيارك وأنت محق، ولست هنا أحاول شيئاً، لكني أشاهد كلماتك، أقرأها لعلي أكون مخطئاً، ولكن لا أكاد أجد جملة إلا وهي ترسخ تلك الهوية التي حملتها منذ الصغر يا ديفيد.. لقد كنت متشبثاً بها نعم، أكثر من تشبثك بالصحة، بل أكثر من تشبثك بإيصال كلماتك ميراثاً أخيراً لطفلك البعيد..

ولكن لربما ما يجعلني أكثر راحة اليوم أمران، الأول أني رأيت في مقابلتك مع الطيار إصراراً غريباً، في حينها كان يبدو لي رد فعلك كاحتقار، احتقار قلق الطيار الخائف على صديقه من إعادة الكرة، ومحاولة إنهاء حياته من جديد. كانت عيناك تقولان "سأفعلها أيها الحمقى". هذا يا ديفيد ما جنيتُ من آلام طفولتي التي حولتني إلى قارئ للوجوه يسميه البعض متنبئاً وهو ليس كذلك في كل حين، أو قد لا يكون مريداً لأن يكون.

بعد أيام من وفاتك عدت إلى قناتك بعد أشهر حذفتُ فيها حسابي الفيسبوكي وكل الملحدين الغاضبين هناك الذين لا يتقدمون ولا يقدمون شيئاً، فوجدت الملحدين في التعليقات يترحمون على روحك.

لم أُفاجأ وعلمت ما كان السبب في وجودي هنا أمام فيديوهاتك، إنه عقلي، لن أغضبك بتسميته نداء روحك، وأنا لا أكذب حين أقول إنه بلا عقلي المتصل بجسدي لما وصل إليّ أي نداء، فالإنسان ليس شيئاً محكماً دون الجسد الصحيح... لربما أنت، أو جزء أبعد من "أنت" يعرف البقية، ليس روحك بالتأكيد، ما عدت يا ديفيد أحب الحديث عن الروح والأرواح، تلك الميتافيزيقيا التي كلما لفظتُ من مصطلحاتها مصطلحاً فهمه الناس على كونه شيئاً آخر من الفتات المتداول في الساحة، أصبحت أمقت السطحية أكثر، وأجدني أحياناً لا أستطيع توضيح كل كلمة وأخرى للمعلقين دون أن أكتب قاموساً جديداً لما شوهته بلادة التعريفات القديمة الحديثة لهذا العالم العقلي المحض، لهذا الحلم. ولكن... لا متسع لدي لفعل ذلك في هذا العالم الرأسمالي الذي أبذل فيه من طاقة حياتي لتجلٍّ مختلف لسماري الذي يضمن لي حياة يسيرة، ولا أنا بالواثق كفاية اليوم لإنجاز عمل كهذا وبمفردي.

على كل حال يا ديفيد، ذاك الذي ذكرني بك، هو نفسه الذي أبقاني مستيقظاً ليلة موت جدي، ومن قبله ليلة وفاة ذاك الرجل صديق العائلة.

أتذكرني جالساً على فراشي أنا الفتى الذي لم ينتقل إلى المرحلة الثانوية بعد، في ظلمة الليل، منتظراً شيئاً دون فكر ولا تقاطع أفكار، ولا حتى وعي يزيد عن أني لستُ بمقدوري النوم، ولا رغبة بفرضه، وفجأة تدخل أمي لإخباري "عبدالله عبـاس مات"، هذا الذي حدث يوم وفاة جدي العزيز، وشيء منه كذلك بعد وفاتك..

لم تقنعني تفاسير سجلات الأكاشا، ولا غيبيات الروحانية الركيكة بسببه إلى يومنا.
عقلي الفذ ربما يكون.

لا زلت أتساءل كيف كانت ستكون حياتك يا ديفيد لو أنك لم تبحث عن السعادة؟ كيف يعيش الإنسان عندما يتصالح مع وهم الذات، وأوهام الحرية والزمن وغيرهم الكثير.. ماذا لو كانت لا تزال ابتسامتك حاضرة بيننا؟

في كل الأحوال، لقد أسعدني ذاك النداء، لكُلِّكَ السلام.

التعاليم السرية لكل العصور

Laith M. 22 يناير 2025

( تقييمي للكتاب
  )
عرض المزيد