English  
  تعريف العلاقات الدولية: إن مهمة وضع تعريف محدد ودقيق للعلاقات الدولية تبقى مهمة صعبة وشاقة وذلك لجملة من الإعتبارات: الإعتبار الأول: يرتبط بملاحظة للمفكر الفرنسي رميون آرون مفادها أن العلاقات الدولية كمادة معرفية ليس لها حدود مرسومة في الواقع. فلا يمكن لها أن تنفصل أو تفصل عن باقي الظواهر الاجتماعية؛ بل إن بعض العلوم الحقة يمكن أن تفيد هذه المادة. الإعتبار الثاني: يرجع إلى اختلاف المنطلقات الفكرية والإيديولوجية لكل باحث في هذه الظاهرة حيث يؤثر المحيط العلمي والثقافي الذي يعيش فيه على تحديد مفهوم العلاقات الدولية. الإعتبار الثالث: حداثة المادة إذا ما قورنت بالمواد أو العلوم الأخرى، حيث لم تستقل هذه المادة بنفسها، وتدرس كمادة معرفية مستقلة إلا بعد الحرب العاملية الأول في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. ولقد سبق لكريس براون في كتابه "فهم العلاقات الدولية" الوصول إلى قناعة مفادها أنه من الصعوبة وضع تعريف للعلاقات الدولية ينال رضى الأغلبية من الباحثين في هذا الحقل. وبالنظر لعدم الاتفاق حول تعريف موحد للعلاقات الدولية، فقد ارتاينا الأخذ بتصنيف الأستاذ أنور محمد فرج للتعاريف المتداولة في الحقل، وتقدميها على الشكل التالي: أولا: التعاريف التي تركز على أطراف العلاقات الدولية: بعض التعاريف الهادفة إلى تحديد الفاعلين في العلاقات الدولية، والتي توزع أصحابها إلى صنفين: الصنف الأول: ركز عدد كبير من المفكرين في حقل العلاقات الدولية على الدولة كوحدة للتحليل مثل هانس مورغنتاو ورميون آرون وستانلي هوفمان وكوينسي رايت. وفي هذا السياق، اعتبرت الدول كوحدات متجانسة ومستقلة الفاعل الأساسي في العلاقات الدولية إذ تم تحديد العلاقات الدولية بأنها علاقات بين الدول فقط، فلا وجود للعلاقات الدولية بدون الدولة لذلك، تعتبر هذه الاخيرة الفاعل الرئيسي بل الوحيد في العلاقات الدولية. ومن هذا المنظور يمكن تفسير الإغفال التام للأطراف الأخرى، وما يمكن أن تقوم به من أدوار فاعلة في العلاقات الدولية كالمنظمات الدولية مثلا. لقد قال رميون آرون أن العلاقات الدولية هي العلاقات بين الوحدات السياسية المستقلة الموجودة في العالم. كما ركز ميشال فريايل على العلاقات التي تربط بين السلطات السياسية التي حاولت التهرب من سلطة سياسية أعلى منها وفي نفس الاتجاه، ذهب كوينسي رايت إلى اعتبار العلاقات الدولية هي العلاقات القائمة بين مجموعات سياسية ذات سلطة. والملاحظ أن أصحاب هذا التصور يدافعون على أن الدولة هي الطرف الوحيد والمميز للعلاقات الدولية، إذ حدد كل من مورغنتاو وكينيت تومبسون جوهر العلاقات الدولية في السياسة الدولية التي مادتها الأساسية الصراع من أجل القوة بين الدول ذات السيادة. يبقى أن التصور الذي يعرف العلاقات الدولية بأنها العلاقات بين الدول هو تصور قاصر وعاجز عن استيعاب العناصر الحقيقية للظاهرة الاجتماعية التي تشمل العلاقات الدولية، وفهم بنية وميكانيزمات اشتغال المجتمع الدولي وقد تبنت هذا التصور فئة من المفكرين والباحثين في حقل العلاقات الدولية، ولكنها تراجعت عنه مؤخرا، وخصوصا بعد ظهور المنظمات الدولية والاعتراف لها بالشخصية الدولية. الصنف الثاني: تبنى أصحابه رؤية أكثر شمولية للعلاقات الدولية سواء من حيث الفاعلين، أو من حيث القضايا والعوامل المؤثرة فيها. وسنركز في هذا المضمار، على الفاعلين في العلاقات الدولية وذلك لإعتبارات منهجية وتعليمية. ولقد ركز الاتجاه الاول على الفرد كوحدة للتحليل، فنيكوالس سبيكمان مثلا عرف العلاقات الدولية بأنها " العلاقات بين أفراد ينتمون لدول مختلفة، والسلوك الدولي هو ذلك السلوك الاجتماعي لأشخاص أو مجموعات تستهدف أو تتأثر بوجود سلوك أفراد أو جماعات ينتمون إلى دول أخرى". في حين ركز الاتجاه الثاني على تعدد الفاعلين، فدانيال كوالر اعتبر أن دراسة العلاقات الدولية تغطي العلاقات السلمية والحربية بين الدول والمنظمات الدولية، وتأثير القوى ذات البعد الدولي، وجميع المبادلات والنشاطات التي تتعدى حدود الدولة. يتبين إذن أن الدولة ليست في هذا الاتجاه الطرف الوحيد الذي يلعب دورا فاعلا على الساحة الدولية، بل هناك قوى جديدة وفاعلة لها تأثيرها على مستوى شكل ومضمون السياسات الدولية. أما الاتجاه الثالث فقد ركز على النسق أو النظام الدولي كوحدة للتحليل، فروبرتو ميسا يعرف العلاقات الدولية بأنه العلم الذي يدرس المجتمع الدولي الديناميكي والجامد، أي دراسة المجتمع الدولي كوحدة مستقلة من جهة، و دراسة التفاعلات الديناميكية التي تحدث في إطارها من جهة أخرى. وجعل مورتون كابلان من النظام الدولي ككل محور التحليل في دراسة العلاقات الدولية. وانطلاقا من ذلك، فالمحور الذي تدرسه العلاقات الدولية ينصب على المجتمع الدولي في ماضيه وحاضره ومستقبله. يتضح من التعاريف السالفة الذكر أن علم العلاقات الدولية لا يدرس الدولة فقط، بل يتسع نطاقه لكل االفاعلين، كالمنظمات الدولية، التي تم الاعتراف لها بالشخصية القانونية، والشركات متعددة الجنسيات. لم تعد الدولة في الوقت الحاضر المؤسسة السياسية الوحيدة التي تقوم بدور هام في الحياة الدولية بل هناك الى جانب الدولة منظمات دولية حكومية وغير حكومية اقليمية وعالمية وتؤثر في معظم الاحيان في مجرى العلاقات الد ولية. وإلى جانب الدولة والمنظمات الدولية يوجد الشركات متعددة الجنسيات التي تتمتع بتأثير قوي داخل الساحة الدولية. ثانيا: التعاريف التي تركز على ماهية العلاقات الدولية: هذا الصنف من التعاريف يركز على موضوع العلاقات الدولية، وهنا يمكن القول بأن مجالات العلاقات الدولية قد لا يقتصر على العلاقات السياسية وحدها ولكن يمكن أن يشمل العلاقات الأخرى كالعلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية. وفيما يلي سنتحدث عن بعض التعاريف التي تهدف الى تحديد المضمون الحقيقي لعبارة العلاقات الدولية والتي انقسم أصحابها الى اتجاهين: الاتجاه الأول: ركز أصحاب هذا الاتجاه على العلاقات السياسية كموضوع للعلاقات الدولية حيث نجد على سبيل المثال محمد سامي عبد الحميد يعرفها بأنها " كل علاقة ذات طبيعة سياسية أو من شأهنا إحداث انعكاسات وآثار سياسية تمتد إلى ما وراء الحدود الإقليمية لدولة واحدة". يتبين من خلال هذا التعريف أن العلاقات الدولية تكتفي بما هو سياسي، إذ تركز على دراسة الظواهر السياسية، ولا تمتد الى ما هو اقتصادي واجتماعي وثقافي. الاتجاه الثاني: حاول أنصار هذا الاتجاه تقديم تعريف شامل لكل أبعاد أو مجالات العلاقات الدولية، فمثلا فأنطونيو ترويول عرفها بأنها "تلك العلاقات الإنسانية ذات الطبيعة الدولية"، والمقصود بذلك أن نطاق العلاقات الدولية لا يكتفي بدراسة الظواهر السياسية بل يشمل دراسة التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي نفس الإطار يقول بطرس غايل: "إننا نفضل عدم وصف العلاقات الدولية بأنها سياسية لأنه إذا كان الجانب السياسي هو الغالب فيها، فإن لبعض العناصر الأخرى من اقتصادية واجتماعية وثقافية أثرا لا يقل عن السياسية". إن إقامة علاقات دبلوماسية مع إحدى الدول، وتبادل الزايرات الرسمية مع رؤسائها، وتوقيع المعاهدات والاتفاقيات معها ليس إلا مظهرا من المظاهر العديدة التي تحفل بها الحياة الدولية. ولقد كانت الثورة التكنولوجية، وتزايد أهمية المسائل الاقتصادية والاجتماعية،وتطور وسائل النقل والاتصال والإعلام، وتضخم دور الدولة في المجتمع، سببا في توسع حدود الميدان الخاص الذي تنشط فيه العلاقات الدولية. يتبين من خلال مختلف التعاريف المقدمة للعلاقات الدولية أنه ليس هناك اتفاق على تعريف موحد للعلاقات الدولية في ظل تنوع الاتجاهات واختلافها وتعدد النظرايات التي يشهدها حقل العلاقات الدولية كتخصص أكادميي. كما يتضح وجود تباين وخلاف في الرأي حول مضمون العلاقات الدولية وطبيعتها ونطاقها.ومن خلال ما سبق فكل محاولة للتعريف بالحقل الدراسي للعلاقات الدولية، ورسم حدوده، يستلزم إثارة الملاحظات التالية: أ-العلاقات الدولية عبارة عن حقل خصب يهتم بدراسة كل الأحداث والوقائع التي يعرفها المشهد الدولي، فهي جملة من التفاعلات سواء التعاونية (حالات السلم والتعاون والتبادل..)، أو الصراعية (النزاعات والحروب والفتن..). ب-العلاقات الدولية هي تعبير عن جل التفاعلات النامجة عن تحركات الفاعلين الدوليين، فصناعة التفاعلات في الساحة الدولية لم تعد مرتبطة بفاعل واحد، بل بالعديد من الفواعل المتباينة في نوعها وأهدافها (الدول،المنظمات الدولية،الشركات متعددة الجنسيات،جماعات وتنظيمات والأفراد). وعلى الرغم من الاعتقاد بأن العلاقات الدولية، بمفهومها وأغراضها، تسير نحو تجاوز معامل العلاقات السياسية بين الدول، فإن العديد من الباحثين يعترفون بأن الدولة ما زالت تعتبر حتى الآن المركز الرئيسي لكل تقرير أو حسم في الحياة الدولية. ت-شساعة الحقل الدراسي للعلاقات الدولية، ويتجلى ذلك في اتساعه لكل التفاعلات التي تحدث بين مختلف الفاعلين في السياسة الدولية، سواء كانت التفاعلات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو دينية.  
النموذج المعرفي الواقعي لدراسة العلاقات الدولية
  مضيق باب المنتدب: ويع في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، يصل بين خليج عدن والمحيط الهندي، يعد باب استراتيجي يتحكم في حركة الدخول والخروج من البحر الأحمر، وتمر 10% من تجارة العالم البحرية من النفط المتجه نحو الغرب  
الصراع الدولي للسيطرة على الشرق الأوسط ؛ التآمر الأميركي - الصهيوني
عرض المزيد