English  

كان يوماً مشرقاً

Fin Irk 28 يناير 2026

( تقييمي للكتاب
  )

تتخلّى رواية كان يوما مشرقا عن نزعة التبرير أو الادّعاء، وتبتعد عن الفخ الأخلاقي الذي وقعت فيه كثير من سير الاعتراف، فلا تُقدِّم بطلها بوصفه ضحية مطلقة، ولا بطلاً استثنائيًا، بل إنسانًا تشكّل وعيه عبر تراكم الخسارات الصغيرة. هنا، لا يُستثمر الألم بوصفه رأسمالًا عاطفيًا، بل يُعاد تشكيله سرديًا كأثر طويل الأمد، ساكن، يعمل في العمق.

قيمة النص تكمن في اختياره الهدوء كاستراتيجية جمالية. فبينما راهنت سير عربية كثيرة على الصدمة، أو الفضيحة، أو الخطاب التعليمي، يراهن هذا العمل على اللغة النظيفة، والمشهد المكثف، والذاكرة غير المعلّقة. وهو بهذا يقدّم نموذجًا لسيرة لا تبحث عن التعاطف، بل عن الفهم.

أما خاتمة الرواية، التي تنفتح على العمارة بوصفها فعلًا أخلاقيًا، فتمنح النص بعده الفلسفي الأعمق؛ إذ تنتقل السيرة من مستوى البوح إلى مستوى الفعل، ومن سرد ما حدث إلى محاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه. بهذا المعنى، لا تنتهي الرواية عند الذات، بل تتجاوزها نحو العالم

يمكن القول إن «معمار الروح» تمثّل إضافة نوعية لمسار السيرة الروائية العربية، لأنها لا تسعى إلى إعادة كتابة الماضي، بل إلى فهم أثره المستمر في الحاضر. إنها رواية تؤكد أن النضج السردي لا

يُقاس بحدة الصوت، بل بعمق الصمت الذي يرافقه

د. سامر الخالدي

عام من الروح

Fin Irk 25 يناير 2026

( تقييمي للكتاب
  )

من بيروت إلى برلين، مرورًا بتركيا وسوريا والقاهرة وسيئول. لكن هذه الأماكن ليست ديكورًا، بل فضاءات ذاكرة عابرة للجغرافيا. الشاطئ الأسود، المقهى في سونن ألي، الغرفة المظلمة — كلها رموز نفسية أكثر من كونها مواقع فعلي

"عام من الروح" تُقرأ كنقدٍ لاذع لعصر استنزاف الانتباه، فقدان الحضور، وتجريد الحياة من عمقها العاطفي.
الهواتف التي لا ترن، الجداول "المشغولة"، الشاشات التي تبحث فيها عن ذاتك — كلها تفاصيل واقعية تُشكّل مرآة لجيل يعيش الانفصال عن الجسد، عن الآخر، عن الذات

"عام من الروح" عملٌ أدبيّ فلسفيّ رفيع، يجمع بين الجرأة في الفكرة، العمق في التناول، والجمال في اللغة. إنها رواية تُغيّر من يقرأها، لأنها لا تكتفي بطرح الأسئلة — بل تدفعه إلى أن يسأل نفسه

ليلى الأنصاري

عرض المزيد