الإنسان العادي .
كل واحد منا له شخصية مفرده يتميز بها مصل بصمة الإصبع لا يشاركه فيها أحد .
لا يوجد إنسان عادي .. لا يوجد نموذج مثل ( الباترن ) الذي يقص عليه القماش ليفصل منه آلاف الموديلات المتشابهه .
وإنما كل واحد موديل مبتكر في ذاته .. نمط فريد .. نسيج وحده ليس له شبية.. وليس له ثان؟!
كل واحد ملامحه تجعل منه فلان الفلاني بالذات الذي ينفرد ويمتاز بأشياء لا توجد في أحد غيره .
ليس صحيحاً أن الله يخلق من الشبه أربعين .. وإنما هناك دائمًا فروق طريفه في اللون ، البشره ، النظره ، اللفتة ،الشخصيه ، وفي التفكير، نجعل تشابه اثنين وتطابقهما مستحيلاً وتجعل كلاً منهما قالبًا معيناً.
لا يوجد شيء يمكن أن نسمه قالباً عادياً للشخصية الإنسانية ، فالشخصية الإنسانية دائماً مبتكرة، دائماً جديده ، خاصه بصاحبه غير قابلة للتعميم .
وما نسميه بالإنسان العادي هو في الحقيقة نموذج في الذهن ، صورة في الخيال مجرد من الصفات التي تتوقف نظرنا .
فالوجه العادي هو مثلاً هو وجه مش مطول مش مش مربع ومش مسحوب ومش مبطط لكن هو أيش ؟! شكله كيف ؟!
لن تستطيع أن تشبهه بأي وجعه تعرفه ، لأن كل الوجه في الواقع غير عاديه، كل وجه فيه شيء يجعله وجه مميز .
وبالمثل شخصياتنا ، كل شخصيه فيها امتياز ، فيها جانب تفوق ، فيها استعداد لشيء ، فيها بذرة عبقرية ، ولكن هذه البذره لا يفطن لها صاحبها ولا يكشفها ولا يدركها ، فتضع عليه ، ويخيل إليه إنه إنسان عادي .
ونحن في العاده نموت قبل أن نكتشف مواهبنا وقبل أن نتعرف على مميزاتنا، نموت بحسرة أننا أناس عاديون.
إن أم كلثوم كان من الممكن ألا تكتشف صوتها ، وكان من الممكن أن تضيع كأي فتاه قرويه تسرح في الحقل وتقضي حياتها تربى الدجاج وتطعم البط لولا أن اكتشفها الملحنون واحتضنوا صوتها .
وكمال الطويل ضاع نصف حياته في محاولة الغناء قبل أن يكتشف أنه ملحن .
وعبد الحليم حافظ ضاع حياته في محاولة التلحين قبل أن يكتشف أنه مغنٍ .
من قبل أن يكتشف هؤلاء كل واحد من هؤلاء الثلاثه موهبته كانوا جميعاً مجرد أناس عاديين ، ولكن الحقيقة أنهم لم يكونوا أبداً عاديين ، وإنما كل واحد منهم كان من البداية عنده هذا الشيء فيه تلك البئر التي تنتظر الكشف عنها والدق عليها ، لتنبثق في ينبوع من النعمه الإلهية لا ينضب إلا بالموت والسر في أغلب الناس عاديون، إن اكتشاف الإنسان لنفسه وتعرفه على كنوزه ومواهبه ليس شيئاً هيناً ، وإنما هو اكتشاف أصعب من غزو الفضاء .
وقليلون جداً هم الذي يستطيعون أن يقوموا بهذه الرحله الشاقه إلى داخل نفوسهم .
إنها رحله أصعب من كولومبس وجاجارين ، أن رحلة كولومبس إلى أمريكا كامت رحله لها خرطيه وبوصله فيها معالم وحدود وبحر وأفق وأرض وسماء .
ورحلة جاجارين كانت فيها مئات الأجهزه والعدادات والرادارات والموازين والمكاييل والمناظير.
أما رحلة الإنسان لاكتشاف نفسه ، فإنها خبطه عشواء في الفراغ ، في أغوار نفس مظلمه ليس لها سقف ولا قاع ولا خريطه ولا معالم .
ونحن مثل حجارة الولاعه، الطريق إلى إكتشاف طبيعتنا لا يكون إلا بالتعامل بالاحتكاك وبالاصطدام بالعالم في سلسله من التجارب والخبرات ، بهذا وحده تنطلق شوارعنا وتكشف ذخائرنا المكنوزه .
لنكشف أنفسنا لابد من الخروج من نفوسنا والارتماء في الواقع والاحتكاك بالناس والمجازفة والمغامرة والتعامل بالحب والكراهية ومعاناة الألم والعذاب الحب وخيبة الأمل .
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل