English  
  الحسين (ع) هو الذي كان يخطب يوم عاشوراء و قد اشتد الخطب و عظم البلاء و ضاق الأمر و ترادفت الأهوال فلم يزعزعه ذلك و لا اضطرب و لا تغير و خطب في جموع أهل الكوفة بجنان قوي و قلب ثابت و لسان طلق ينحدر منه الكلام كالسيل فلم يسمع متكلم قط قبله و لا بعده أبلغ في منطق منه و هو الذي قال فيه عدوه و خصمه في ذلك اليوم: ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه و الله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لما حصر. أما شجاعته فقد أنست شجاعة الشجعان و بطولة الأبطال و فروسية الفرسان من مضى و من سيأتي إلى يوم القيامة، فهو الذي دعا الناس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، و هو الذي قال فيه بعض الرواة: و الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جاشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه و الله ما رأيت قبله و لا بعده مثله و إن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، و هو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض و قد أثخن بالجراح، قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية و يفترص العورة و يشد على الشجعان و هو يقول : أ علي تجتمعون، و هو الذي جبن الشجعان و أخافهم و هو بين الموت و الحياة حين بدر خولي ليحتز رأسه فضعف و أرعد. و في ذلك يقول السيد حيدر الحلي :- عفيرا متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانها فما أجلت الحرب عن مثله قتيلا يجبن شجعانها وهو الذي صبر على طعن الرماح و ضرب السيوف و رمي السهام حتى صارت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و حتى وجد في ثيابه مائة و عشرون رمية بسهم و في جسده ثلاث و ثلاثون طعنة برمح و أربع و ثلاثون ضربة بسيف. أيام الحسين (ع) أيام خالدة أنارت الدرب للناهضين والمجاهدين ، للمستضعفين والمحرومين ، وحياة الحسين (ع) كلها مشاعل اضاءت طريق الأحرار الذين لا يقبلون الذل والهوان ، ويرفضون العبودية إلا لله الواحد القهار .  
مختصر واقعة الطف مع ذكر الاحداث التي سبقت الواقعة وماتلاها من تداعيات
  الزوجة الوفية ❄❄❄❄❄❄❄❄❄ سعيد هو الرجل الذي يجد صديقًا حقيقيًا، لكن أسعد الناس هو من يجد هذا الصديق في زوجته. الزوجة الوفية تفرح بعودة زوجها إلى البيت، ويؤلمها غيابه ولو لدقائق. ومن بين كل ما يخفف تعب الحياة، تبقى الزوجة الصالحة أفضل دواء. لا يكسب الرجل في دنياه مكسبًا أعظم من زوجة صالحة، ولا يعرف تعبًا أكبر من زوجة سيئة. فالمرأة الوفية تحب أن تكون ملكة في حياة زوجها، ترعاه بحب، وتمنحه أمانًا ودفئًا. وأجمل ما يمكن أن تصل إليه المرأة هو أن تكون زوجة وأمًا صالحة، فهذا شرف عظيم ورسالة سامية. ولا يوجد منظر أجمل من زوجة تُعدّ الطعام لمن تحب بفرح وقلب مطمئن. الزوجة الوفية تبقي أحلام زوجها حيّة حتى لو خفت عزيمته، وتدعمه بلا تردد. ومن أجمل صفاتها قدرتها على الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه والحقيقة أن الزوجة الصالحة تبقى وفيّة مهما اشتدّت الظروف، ولا يتركها زوجها لأنها سند حياته فإذا رزق الرجل امرأة صالحة فقد نال نصيبه من الخير، ونعمَ برزق كبير. والزوجة الوفية لا تُجادل في كل أمر، بل تنفذ ما يُطلب منها بحكمةٍ وحب، لتخفف عن نفسها وعن بيتها ثقل القرارات وتعب الخلاف.  
الزوجة
  إن أصل الكلمات العامية كثيرة ومتنوعة، وما زالت تستخدم ليومنا هذا في الحياة اليومية وأغلب أصل هذه الكلمات جاءت من الفصحى وحرفها العامة، وانتشر استخدامها بهذا التحريف، أو أن أصلها من لغات أجنبية مثل التركية والفارسية، مثلا من فصيح العامي قوله "فلان تمغط ويتمغط" أي مد يديه ولوَّى جسده، وجاء في لسان العرب: مغطت الحبل إذا مددته، والتمغط مد القوائم والتمطي في الجري. وأن اللهجة الريفية تحتفظ بمفردات وأساليب تعبيرية عريقة تعود إلى عصور قديمة، مما يحفظ جزءاً من تراث العراق. وتساهم اللهجة في تعزيز شعور أهالي الريف بالانتماء إلى منطقتهم، وتُعبر عن هويتهم الثقافية الخاصة بهم. تساهم اللهجات المحلية، بما في ذلك لهجات الريف، في إثراء المشهد اللغوي العراقي، وتُظهر الثراء الثقافي المتنوع للبلاد. تحتوي اللهجة الريفية على مفردات وأساليب تعبيرية مميزة تختلف عن اللغة العربية الفصحى أو لهجات المناطق الأخرى، مما يعطيها طابعاً فريداً. وتواجه العديد من اللهجات المحلية، ومنها لهجات الريف، خطر الاندثار والزوال بسبب التحضر وانتقال السكان للمدن، مما يؤدي إلى التخلي عنها لصالح اللهجات المدنية السائدة. وأن ما بين ستة إلى ثمان لهجات في العراق مهددة بالزوال نهائيا ومئات أخرى بدأت تضعف تدريجيا، وتتراوح درجة التهديد من شبه الاندثار إلى الخطر المحتمل إذا لم تتخذ خطوات وثيقة للحفاظ عليها. ونقترح طرقاً مثل إدراج هذه اللهجات في المناهج التعليمية، وإنتاج المحتوى السمعي والبصري، لتعزيز الوعي بأهميتها. وقد جمعنا في هذا الكتاب الجزء الاول والثاني من سوالف عراقية - قصص متنوعة نقلناها عن لسان أهل الريف. علي مجيد حسين المعمار  
سوالف عراقية بلغة العامية الدارجة الجزء الثاني
  (الخلافات والمشاكل في العلاقة الزوجية) ❄❄❄❄❄❄❄❄❄ تُعد الخلافات والمشاكل جزءًا طبيعيًا من أي علاقة زوجية، ولا يعني وجودها بالضرورة فشل العلاقة. بل على العكس، يمكن أن تكون فرصة للنمو والتقارب إذا تم التعامل معها بحكمة وصبر ❄❄❄ تتنوع أسباب الخلافات بين اختلاف في وجهات النظر، ضغوط الحياة اليومية، سوء التواصل، أو حتى توقعات غير واقعية. ومن المهم أن يدرك الزوجان أن الخلاف لا يجب أن يتحول إلى صراع دائم، بل يجب أن يكون مدخلاً للحوار البناء والتفاهم ❄❄❄ من أبرز التحديات التي تواجه الأزواج هي عدم القدرة على التعبير عن المشاعر بشكل صريح، مما يؤدي إلى تراكم الاستياء والغضب. لذلك، يُنصح بتبني أسلوب الحوار المفتوح والاحترام المتبادل، مع تجنب اللوم والانتقاد الجارح. ❄❄❄ العلاقة بين الزوجين لا تقتصر على كونها عقدًا قانونيًا أو مجموعة من الالتزامات، بل هي منظومة إنسانية معقدة تقوم على المشاعر، والتفاهم الضمني، والتعامل مع اختلافات قد لا تكون ظاهرة للعيان. ❄❄❄ في كثير من الأحيان، يعتقد البعض أن بإمكانهم التدخل لحل الخلافات الزوجية، أو أن القضاء قادر على إنصاف أحد الطرفين. لكن الواقع أن هناك تفاصيل دقيقة لا تُقال، ومشاعر لا تُفهم بسهولة، ومواقف لا تُنقل كما هي. وقد يكون سبب الخلاف أمرًا بسيطًا، لكنه مرتبط بإحساس غير مُعبَّر عنه، أو كلمة أسيء فهمها، أو حاجة لم تُلبَّ. ❄❄❄ لذلك، فإن المسؤولية الأولى في حل الخلافات تقع على عاتق الزوجين نفسيهما. فهما الأقدر على فهم مشاعرهما، وتقدير حجم الألم، وتقييم المواقف بميزان العدل الحقيقي الذي ينبع من القلب، لا من النظرة الخارجية. ❄❄❄ من المهم أن يتفق الزوجان على مبدأ أساسي الحفاظ على خصوصية حياتهما، وعدم إشراك الآخرين في تفاصيلها إلا للضرورة القصوى. فكلما حافظا على سرية مشكلاتهما، حافظا على هيبتهما أمام المجتمع، ووفّرا بيئة آمنة للحوار والتفاهم. ❄❄❄ من الممارسات المفيدة تخصيص وقت أسبوعي، ولو عشر دقائق، للحوار الصريح حول ما يُرضي كل طرف وما يزعجه. هذا النوع من التواصل المنتظم يعزز القرب العاطفي، ويمنع تراكم الخلافات. ❄❄❄ وعند وقوع مشكلة، فإن الاعتذار المتبادل وتحمّل المسؤولية الشخصية من أهم أدوات الإصلاح. فقول الزوج: "أنا آسف"، واستعداد الزوجة للاعتذار بالمثل، يعكس نضجًا عاطفيًا، ويُسهم في بناء علاقة صحية ومستقرة. ❄❄❄ من الضروري معالجة جذور المشكلة، لا الاكتفاء بعلاج مظاهرها. فالأخطاء الصغيرة قد تتفاقم إذا أُهملت، بينما تُحل بسهولة إذا فُهمت في سياقها الصحيح. ❄❄❄ أما في القضايا الحساسة، مثل الخلافات المتعلقة بالجوانب العاطفية أو الجنسية، فقد يتردد أحد الطرفين في التعبير عنها، مما يؤدي إلى سوء فهم متراكم. هنا تبرز أهمية الصراحة والاحترام المتبادل في تجاوز الحرج وبناء الثقة. ❄❄❄ في النهاية، الحياة الزوجية ليست ساحة صراع، بل مساحة للتفاهم والمودة. والالتزام بقيم مثل التضحية، والإيثار، والتشاور، والاعتذار، والنية الصادقة، والاعتراف بالعيوب، هو ما يجعل الحياة الزوجية مستقرة ومشرقة. هذه ليست شعارات، بل قواعد عملية لحياة أسرية ناجحة  
الزوجة
  الحسين والرباب حبٌّ من نور ووفاءٌ يسكن التاريخ ❄❄❄❄❄❄❄❄❄❄ لم تكن الرباب بنت امرئ القيس امرأةً عادية في حياة الإمام الحسين (عليه السلام)، بل كانت روحًا لها مقام، وقلبًا له أثر، ووفاءً لا يُشبه إلا وفاء الأنبياء والأوصياء. ولأن الأرواح العظيمة تتقارب، ساق القدر الرباب من بيت شرفٍ وشجاعةٍ وفصاحة، لتكون زوجةً للإمام الحسين وأمًّا لسكينة، فتنبت بينهما علاقةٌ من أطهر الروابط الإنسانية من هو والد الرباب؟ والدها هو إمرؤ القيس بن عدي الكلبي، رجلٌ عُرف بالشجاعة والفصاحة. وقد وردت عنه قصة مشهورة حين وقف يومًا بين يدي عمر بن الخطاب قائلاً:- إني أحببت الإسلام فاشرحه لي فسأله عمر عن نسبه، فقيل له:- هذا إمرؤ القيس بن عدي الذي أغار على بكر بن وائل وأسر الدعاء بن عمرو فشرح له عمر الإسلام فأسلم، ثم عقد له على جنود قضاعة، في سابقةٍ لم تُر لرجل لم يصلِّ بعدُ أن يُعقد له على المسلمين وفي طريقه، لقيه الإمام عليّ (عليه السلام) فأخذ بمنكبيه وقال له يا عمّ، أنا علي بن أبي طالب… وقد أحببتُ مصاهرتك لابنيّ الحسن والحسين. فأجابه إمرؤ القيس نِعم، ونعمة عينٍ وكرامة فزوّج الحسن ابنته زينب والحسين ابنته الرباب فصار بيتُ الرجل من أنساب أهل البيت (ع) شرفًا وفخرًا بهذا النسب الكريم جاءت الرباب إلى بيت النبوّة، امرأةً عاقلة، قريبةَ القلب، ذات دينٍ وبلاغةٍ وفصاحة. كان الإمام الحسين (عليه السلام) يُظهر حبّه لزوجته الرباب ويرى في ذلك تقديرًا لنعمةٍ منحها الله له. وقد خلد هذا الحب في شعره الذي بقي شاهدًا على عمق المودة بينهما لعمــرك إنـنـي لأحـــــب دارًا تحلّ بها سكينة والربابُ أحبّهما وأبذل فوق جهدي وليس لعاذلٍ عندي عتابُ ولست لهم وإن عتبوا مطيعًا حياتي أو يغيبني الترابُ» كانت الرباب وابنتها سكينة هما ركن البيت، وموطن السكينة في روح الحسين فتجلّى حبه لهما في كل موقف، وكل كلمة، وكل نظرة وفاء الرباب صفحة لا تُنسى بعد استشهاد الحسين في كربلاء، وقفت الرباب موقفًا لا يشبه إلا العظماء. رفضت الزواج، رغم كثرة من خطبها، وقالت بثبات يشبه صبر السيدة زينب (ع) (ما كنتُ لأتخذ حَمُوًّا بعد رسول الله) (ص) عادت إلى المدينة بعد السبي، فرفعت سقف بيتها، وآلت على نفسها ألا تستظل تحت سقفٍ أبدًا، تذكّرًا لجسد الحسين الذي تُرك على رمضاء كربلاء بلا ظلّ مكثت عامًا كاملاً تبكيه ليلًا ونهارًا، حتى ماتت كمَدًا وحزنًا عليه وكأن قلبها أبى أن يعيش بدونه لم تكن علاقة الحسين والرباب علاقة زوجٍ بزوجته فحسب . بل كانت امتزاجًا بين الروح والروح، ووفاءً لا يعرف التردد، ومودةً نبتت في ظلّ النبوّة وتشربت نورها. إنها قصة حبٍّ صافية سجّلتها كربلاء بدموعها، وروتها الأجيال بشغف، وبقيت شاهدةً على أن الحب إذا اقترن بالإيمان صار أبديًا.  
الزوجة
  الحب الحقيقي حين يصبح الرجلُ سندًا لامرأته ❄❄❄❄❄❄❄❄❄❄ الحب الحقيقي ليس كلمات تُقال، ولا وعودًا تُعلَّق في الهواء، ولا ما يتداوله البعض من حبٍّ يشبه حبَّ السمك: نخرجُه من الماء فنقتله ثم نأكله! فقد يحب البعض الزوجة لاجل رغباته الحبّ الحقيقي بذلٌ وعطاء، ورعاية صادقة تُنبت السكينة في قلب الزوجة، وترفع عنها العناء، وتمنحها شعورًا بأنها ليست وحدها في هذه الحياة. أعداء الحب ثلاثة: الطمع، والخوف، والشك. فإذا دخل واحدٌ منها قلب الرجل، لم يجد للحب مكانًا. ففي عالم الحب لا فرق بين جاهل أو عاقل؛ الفارقُ هو مدى القدرة على العطاء، ومدى التقبّل لعيوب من نحب، فالعاشق الحقيقي يرى عيوب زوجته جمالًا، ونقائصها كمالًا، لأنها جزءٌ من روحها التي أحبها. والرجل الواثق الذي يخلص الحبَّ لزوجته، لا يعرف الغيرة المرضيّة؛ فالغيرة لا تصدر إلا من مضطربٍ مهزوزٍ يسكنه الخوف، وغالبًا ما تجرّ خلفها معارك صغيرة تُخلف خسائر كبيرة. الحب والحرية توأمان؛ كما أقطاب التيار الكهربائي… لا نور بلا تلامس. وإن كان الحب قمرًا، فإن الثقة هي الشمس؛ كلاهما يمنحان دفئًا وضياءً، وبدونهما تغرق العلاقة في ظلامٍ دامس. وفي قلب الرجل الحقيقي، يقف الحب والكرامة كتوأمين سياميين لا يفترقان؛ فالحب الذي يُهين أو يُذلّ ليس حبًا، وإذا دخلت الأنانية من الباب قفز الحبُّ الشفافُ من النافذة. الحب أخلاق، واحترام، وتقدير، وإخلاص، واهتمام، وسماحة فإن خرج عن إطاره الإنساني، تحوّل إلى نزوةٍ حيوانية لا روح فيها. والأناني لا يحب؛ إنه فقط يُنفّذ خططًا استغلالية يبرّرها بكلمة الحب زورًا. ومن أجمل صور الحب: أن يبذل الرجل من أجل زوجته ما لا يُبذل، وأن يفرح بالعطاء قبل أن يفرح بالأخذ، وأن يستشعر سعادة غامرة حين يرفع عن كاهلها عناء العمل في النهار، ويكون لها سندًا في كل لحظة. الحب الحقيقي يُلهِم، ويُحرّك الإبداع، ويوقظ في القلب نورًا. ومن أرقّ صوره أن يقول الرجل لزوجته: "خذي حذرك… فقلبي بين يديك." هذا هو الحب… حبٌّ يرفع، لا يُتعب. حبٌّ يصنع امرأة سعيدة، وبيتًا عامرًا، وحياة تستحق أن تُعاش.  
الزوجة
  الزوجة آخرُ من تنام، وأولُ من تستيقظ. تغسل الملابس، تنظّف البيت، وتطبخ الطعام. الجميع ينامون متى شاؤوا إلّا هي، وإن كانت مُتعَبة؛ فهي ليست حرّة، بل مسؤولة عن الجميع: الزوج، والأولاد، والبنات. فما أعظم مسؤوليتها! إنها الزوجة. مجتمعُنا يظلم الزوجة، وبعضُ الرجال يعتقدون أنها عبدة فيعاملونها بقسوة. في عيادة الطبيب، تأخرتْ في إخراج الورقة من الحقيبة، فسقطتْ أرضًا بضربةٍ قاسية كضربة محمد علي كلاي! قال رسول الله (ص): أوصيكم بالضعيفَين: نساءكم... إنها تركت أهلها، وإخوتها، وأخواتها، وجاءت لتأكل معك قطعة الخبز، فهل تُشبع وجهَها صراخًا وتُدخلها الخوف… فقط لأنك رجل؟ إن عقد الزواج هو عقد نكاح، وليس عقد خدمة. وليس لك فضلٌ عليها، والدرجة التي أعطاها الله لك في القِوامة هي للمعيشة والحماية، ليس أكثر. زوجةُ أحد الصالحين تقول: عشتُ معه ستين سنة، وما طلب مني قدح ماء؛ إن عطش قام وشرب. فأين نحن من أخلاق أهل الدين؟ كان الإمام علي (ع) ينقّي العدس لفاطمة الزهراء (ع) ويُسجّر لها التنور، وكان الإمام الحسين (ع) يكنس فناء الدار للرباب. العجيب أن بعض الرجال يُعادون أهل زوجتهم ويسبّونهم بمناسبةٍ أو دون مناسبة! وهل هذا جزاؤهم؟ المرأة تُعرَف بالجنس اللطيف، وكثيرًا ما تتربّى في بيت زوجها وتأخذ من أخلاقه. فهل فكّرنا يومًا كيف نخلق السعادة الزوجية ، عبر التفاهم مع الزوجة وتعليمها ما قد تجهله؟ مثل وصايا البدوية: أن لا يشمّ الرجلُ منها ما يكره، ولا تضع إصبعها في أنفها أو أذنها، ولا يقع بصره إلّا على الجميل منها. الرجل البارع هو الذي يصنع من زوجته شيئًا جميلًا، يحبّها، ويصارحها، ويفضي إليها بما يحب. وكما نعلم، للرجل الحقّ في التمتّع بزوجته من قرنها إلى أخمص قدمها. المرأة هي ريحانة كما قال الإمام، وفي قولٍ للإمام الباقر (ع) المرأة لُعبةٌ بيد الرجل، فعليه أن يصونها. ومن لا يغفر للمرأة هفواتها الصغيرة لا يتمتّع بفضائلها الكبيرة. ليس صعبًا على الرجل أن يطلب من زوجته أن تخبره بما لا تحبه أو بما يؤذيها من تصرّفاته؛ لأنه أحيانًا لا يرى أخطاءه، فيعمل على إصلاح نفسه. ويقال: كُلْ مُرًّا واشرب مُرًّا ولا تعاشر مُرًّا. ويجب إعطاء هذه الوصفة للمرأة أقول لكِ: إذا حدثت مشكلة بينكِ وبين زوجكِ، فلا تتركيه أكثر من ساعة، وصالحيه وإن كان الحق معكِ؛ لأن عقل بعض الرجال للأسف يكبّر المسألة مع مرور الوقت. فإذا طال الوقت، كبُرت المشكلة، وبدأ يتذكر أمورًا قديمة ويضخّمها، فتتعقّد وأنتِ لا تشعرين. فكوني ذكية في التعامل معه. ووصيتي للرجل: أن يحترم أهل زوجته؛ فالمَرأة لا تحبّ الرجل الذي لا يحترم أهلها.  
الزوجة
  رغم أنّ بعض المفكرين عبر التاريخ أعلنوا "موت الفلسفة"، إلا أنّ الواقع يثبت كل يوم أنها ما زالت حية، لأنها مرتبطة بالإنسان، والإنسان لا يتوقف عن السؤال. الفلسفة تعلّمنا أن نعيد النظر في كل شيء، وأن نقف ضد العنف والتعصب، وأن نحترم المختلف، وأن نفهم أن التفكير الحر هو الطريق الوحيد لبناء مجتمع واعٍ ومتطور. إنّ هذا الكتاب هو محاولة مبسطة لفتح باب الفلسفة للقارئ، مهما كان مستوى ثقافته. الهدف ليس تعقيد الأمور، بل تسهيلها، كي يدرك الإنسان أن الفلسفة ليست صعبة، بل قريبة منه، وأنها تبحث عن الحقيقة، وتضع الإنسان في المركز: كرامته، وجوده، ومعنى حياته.  
في رحاب الفلسفة - الجزء الاول
  الفلسفة ببساطة هي استخدام العقل، وهي ليست مذهبا أو دينا، بل أسلوب في التفكير والترتيب والفحص. قد تسأل: ما معنى الفلسفة؟ ولماذا نهتم بها؟ الجواب: لأنها تجعل الإنسان يسأل، ولا يكتفي بما يسمعه أو يراه. فكل فكرة، وكل معتقد، وكل رأي، يصبح تحت ضوء السؤال. ولهذا قال الحكماء: إن الفلسفة تبدأ بالدهشة؛ فالإنسان يتفلسف حين يندهش من الأشياء العادية التي يمر عليها الناس بلا تفكير. وليس معنى التفلسف أن نبتعد عن الدين، فالدين يعطي اليقين والراحة، والعلم يشرح التفاصيل، أمّا الفلسفة فمهمتها أن تفتح باب الأسئلة وتُنبه العقل كي لا يتوقف عن التفكير. وكأن هذه الثلاثة — الدين، الفلسفة، العلم — شجرة واحدة: جذورها الدين، وجذعها الفلسفة، وثمرتها العلم. لقد ورث العالم اليوم كثيرًا من فلسفات اليونان القدماء، الذين كانوا أول من نظّم التفكير العقلي، ووضع الأسس التي سار عليها المفكرون بعدهم. وكان أثرهم كبيرًا حتى أن كبار الفلاسفة في أوروبا يعترفون بفضلهم، ويقولون إن كثيرًا من أفكار العلوم والفلسفة اليوم تعود جذورها إلى تلك العقول الأولى.  
في رحاب الفلسفة - الجزء الاول
  قيل لبشّار بن برد: بم فقت أهل عمرك، وسبقت أهل عصرك، فى حسن معانى الشعر، وتهذيب ألفاظه؟ فقال: لأنى لم أقبل كلّ ما تورده علىّ قريحتى، ويناجينى به طبعى، ويبعثه فكرى، ونظرت إلى مغارس الفطن، ومعادن الحقائق، ولطائف التشبيهات، فسرت إليها بفهم جيد، وغريزة قوية، فأحكمت سبرها، وانتقيت حرها، وكشفت عن حقائقها، واحترزت من متكلّفها ولا والله ما ملك قيادى قطّ الإعجاب بشىء مما آتى به.  
قطوف من ذخائر التاريخ العربي
عرض المزيد