أوكلما اشتهيت اشتريت؟!" قالها الفاروق عمر ناهيًا أحدهم أن يشتري أكلة فقط لأنه اشتهاها، كان التعجب من عمر أن يكون الاشتهاء لا الجوع هو الدافع إلى الشراء، رحم الله الفاروق.. ماذا لو كان بيننا؟!
أسوأ ما يفعله القهر هو أن يشعر المواطن أن وطنه عبارة عن شقة بائسة مستأجرة من مالك وقح، كل صباح يكون في حيرة ما بين أن يحافظ عليها لأنه يسكنها، أو أن يخربها على دماغ صاحبها، لكن أحيانًا يكون الاختيار الثاني هو القرار مع زيادة وقاحة المالك، وهنا يظهر عنف الضعيف غير المتوقع.
حتى مع محاولات تمدن الريف لم يتحول إلى حضر، فلا نوادي رياضية ولا منافذ ترفيه عامة من أي نوع، ولا قضايا مشتركة، ومع ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات قياسية زاد انتشار البطالة والتسول والنصب وانتشار ظاهرة المستريح وارتفاع معدلات الجرائم وتراجع مستويات الخدمات المقدمة للمواطنين، وانتشار المخدرات والبغاء وارتفاع عدد حالات الطلاق والانتحار، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة أكل ميراث الأخوات الإناث (مكسورات الجناح) التي كانت نادرًا ما تحدث في الريف، تطورت إلى أكل ميراث الإخوة الذكور الصغار بلا وخزة ضمير، الأمر الذي يتطور إلى المحاكم في أحسن الأحوال أو إلى القتل في أسوأها وهو شائع.
فإذا كانت القراءة في حد ذاتها مقاومة باعتبارها عملًا شاقًا وحبسًا بين كلمات وسطور لرفع الجهل؛ فهي أيضًا مقاومة في الانتقاء للجيد من وسط هذا الغثاء في شلال المنافسة والإشغال والزحمة ورمي كلام بلا قيمة في شكل كتب، مقاومة تبدأ بالشغف بالقراءة وتمر باختيار الكتب بعناية وقراءتها بحب، وآخرها معرفة يجب أن تكون كما يجب، فإذا قرأت فاختر كتبك بحرص فإن العمر قصير.
في كل العالم سترى أثر هذا الوطن.. مصر، ستراه في مصري يُعلّم ويُربي، مصري يُؤلف ويكتب، مصري يبني ويُؤسس ويُشيد، وفي كل الوطن العربي ستراهم ينظرون إلى مصر بكونها البيت العربي الذي يستقبلهم ضيوفًا ومهاجرين ومستثمرين وفنانين وأدباء، ليحيوا بكرامة وليبدعوا بحرية وليقولوا للعالم كلمتهم من أرض الكنانة، لقد أحبها من ليس منها وامتن، وعن حضارتها وروعتها قيلت دواوين الشعر، فلنا الحق أن نباهي العالم بحب أمنا وأرضنا وفي عشقها نستمر.
مؤسف جدًا أن يتخيل القارئ أن المؤلف من أفراد أسرته وله عليهم وصايته، ومع أن هذه الظاهرة غريبة ومريبة إلا أنها قديمة أكثر من تخيلنا، يبدو أنها السبب في جعل الإمام ابن الجوزي المتوفى قبل أكثر من 840 سنة، يقول "انظر إلى علمي ولا تنظر إلى عملي، ينفعك علمي ولا يضرك تقصيري".
الإيقاع البطيء والتكاتف والتراحم هو روح فكرة الأسرة، هكذا كانت الفطرة كما يقول عبد الوهاب المسيري، حيث "الكل كان يساعد في تنشئة الأطفال، والكل يعيش بقرب بعضهم البعض، فإذا غاب الأب كان هناك الجد والأخ والعم والخال، وإذا غابت الأم كانت هناك الجدة والأخت والعمة والخالة أو أي أحد من أفراد العائلة، كُل هذا كان يساعد على خلق أسرة وعائلة متكاتفة، مساندة، محبة، محافظة على هويتها".[1] لكن مع تسارع الزمن والثورة التكنولوجية وتأثير الثقافة الغربية وقيم رأس المال في إدخال الكثير من العادات والأفكار بشكل مباشر أو غير مباشر، فأصبح إيقاع الحياة السريع يجعل الناس يدوس بعضهم بعض، وجعلت متطلبات الحياة اليوم تجبر أفراد العائلة على الابتعاد عن بعضهم، من هنا أصبحت المسؤولية عبئًا، والتربية عقابًا، ومن هناك ضاع معنى الأسرة وتم دهسها، ودُهس الأطفال مرارًا، فخرجوا من طفولتهم لينتقموا من الجميع.
في رحلة إعداد المكتبة وما نقرأ ونحتفظ منها وما نختاره للزهد فيه والاستغناء عنه، وجب العلم أن البشر حولنا مثل المكتبة؛ نحتاج إلى مراجعة قيمتهم كل فترة، فبعض الناس كالكتب الرائعة تعطينا المزيد كلما عدنا إليهم..فوجب تقديرهم والاحتفاظ بهم، وبعض الناس كالكتب الضارة تشغل الوقت والمكان وتؤذي الحياة..فوجب إبعادهم.
العدو أو المحتل، كان وما زال يهتم بحرق وسرق وإغراق الكتب ليبعد المجتمع عن هويته، لكنه حاليًا لا يحتاج إلى حرق الكتب ما دام أن المجتمع لا يقرأ، يقول راي برادبري "ليس عليك أن تحرق الكتب لتدمر حضارة، فقط اجعل الناس تكف عن قراءتها وسيتم ذلك"، وأسوأ من حرق الكتب..عدم قراءتها.
تتمحور غالبًا أسباب ومظاهر الاكتئاب حول الشعور بالتفاهة واليأس وفقدان القيمة، لذلك وجود الإنسان في بيئة عمل تناسب قدراته وطموحاته ليس سؤالًا اختياريًا، ووجود الإنسان مع أسرة وصحبة ترفع قدره وتحترم مواهبه ليس سؤالًا اختياريًا، ووجود الإنسان في مجتمع يحترم إنسانيته واختياراته مهما بدت غريبة أو خاصة ليس سؤالًا اختياريًا، إنها مسألة صمود نفسي..مسألة حياة وموت.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل