English  

احياء علوم الدين pt.1-4

عادل صعيدى 23 سبتمبر 2025

( تقييمي للكتاب
  )

هذه الطبعة كانت بتوجيه ودعم من الإمام الشهيد حسن البنا:
قال الأستاذ محمود عبد الحليم في كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ:

ّّقد حضرت فى خاطري الآن قصة كان قد حدثنا بها الأستاذ المرشد ؛ وهى تتصل بأساليب المبشرين فى إغراء أبناء الأغنياء من المسلمين بالنساء مما أشرنا إليه قبلا ... ومعذرة إلى القارئ إذ فاتني ذكرها فى موضعها .

وقد حدثنا الأستاذ بهذه القصة فى معرض حديثه عن كتاب ((إحياء علوم الدين )) للإمام أبى حامد الغزالي . وكان الأستاذ المرشد يرى أن هذا الكتاب هو أعظم موسوعة إسلامية ، وكانت إحدى أمانيه أن تتيح له الظروف شرح هذا الكتاب . وقد شرع فعلا فى ذلك فأعد درسا أسبوعيا فى منزله لمجموعة من الإخوان فى شرح هذا الكتاب وكان حريصا على كتابة كل درس يلقيه فى كراسة - مما لم يفعله فى أي درس آخر - ولكن الظروف لم تسعف فقد هبت الأنوار من كل جانب على سفينة الدعوة فعصفت أول ما عصفت بهذه الدروس التى لم ندم إلا بضعة أسابيع ولله الأمر من قبل ومن بعد .

قال الأستاذ : فى أوج الحملة التبشيرية - وكنا إذ ذاك بالمحمودية -كان احد الشبان - وذكر لنا أسمه ولكنني نسيته - من أبناء أثرياء المحمودية قد أغرى بإحدى فتيات المبشرين حتى ملكت عليه فؤاده ... ولما كان الشاب مستقيما متدينا فقد أبدى رغبته للمبشرين فى الزواج منها ، فاشترطوا عليه قبل إتمام الزواج بها أن يتنصر وأن يعمل خادما فى الكنيسة .. ففعل ودخل الكنيسة يقضى فيها نهاره وليله ولا يخرج منها أملا فى أن ينال رضاهم فيحققوا له رغبته الجارفة .

وفى إحدى الليالي ، بينما هو نائم فى الكنيسة رأى فيما يرى النائم أنه فى الجنة - وفيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - ثم رأى رجالا ثلاثة عليهم هيبة ووقار قادمين نحوه ... وتقدم أحدهم فسلم وعرف بنفسه فكان موسى عليه السلام ثم تقدم الآخر فكان عيسى عليه السلام ... ثم أشار إلى ثالثهم وقال أتعرف من هذا ؟ قال : لا قالا .. إنه محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين قال : فأخذتني رعدة ... فقالا . إنما جئنا لنعتب عليك فيما فعلت ... وقال عيسى عليه السلام : كيف ترجع على عقبك وتتنصر مع أنني أنا أؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ ...

قال الشاب : فاستحييت من النبي صلى الله عليه وسلم وتصببت عرقا مما فعلت بدافع الشهوة والهوس وحاولت الاعتذار والتوبة فلم أستطع أن أنطق فقد ألجم لساني ... فسكن النبي صلى الله عليه وسلم من روعي وقال لى : إذا أردت أن تصحح إيمانك فاصعد إلى أعلى الجنة - وحدد لى شجرة معينة - فستجد أبا حامد الغزالي جالسا فى ظلها فتلق عنه كتابه (( إحياء علوم الدين )) .

قال الشاب : فصعدت حتى رأيت أبا حامد فابتدرني بقوله : مرحبا بمن بعث به إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم أخذ يفتح كتابه ((الأحياء)) ويشرح لى وكلما شرح لي بابا انكشف عن قلبي غمة حتى استيقظت من النوم وقد غسل قلبي ولم يعد للفتاة التى أحببتها شئ فى نفسي ، وخرجت من الكنيسة واقتنيت كتاب الإحياء .

قال الأستاذ : وعكف الشاب على الكتاب فصار شغله الشاغل حتى كاد يحفظه وكنا نرجه إليه فى فهم ما يصعب علينا فهمه منه . وبعد إيراد هذه القصة المعترضةّ

وقال في موضع اخر:

ومن هذه الشخصيات أيضا الأستاذ أحمد السراوى وهو شخصية ذات ماض فى الحركات الوطنية كنت تجلس إليه فيأخذ حديثه بلبك فإذا رأيت تصرفاته مع الأستاذ المرشد دهشت وأخذ منك العجب كل مأخذ ... ويبدو أنه كان ذا معرفة بالأستاذ بالمرشدين قديم .. وكان إذا جلس إلى الأستاذ المرشد تحس أنه موضع عطفه ... وكان الأستاذ يحدثنا عن غريبا أطواره ... وكانت أخر تجربة للأستاذ المرشد معه - وكنا عليها شهودا - يوم جاء إلى الأستاذ يكاد يبكى لسوء الحال ، فاستأجر له الأستاذ محلا واشترى له مطبعه وورقا ، وحرر بثمن ذلك كله كمبيالات بضمانة الأستاذ المرشد ، واختار له كتابا يعيد طبعه على ورق مصقول أبيض هو كتاب ((إحياء علوم الدين )) ... وأخرج السراوى عدة أجزاء منه وأقبل الناس على شرائه إقبالا منقطع النظير بالسعر الذي حدده هو طبعا ؛ ومعنى هذا أنه حقق ربحا .. إلا أننا فوجئنا بتوقف صدور الكتاب واختفاء السراوى مما اضطر الأستاذ المرشد إلى تسديد ثمن كل هذه الأشياء من جيبه الخاص .

وهذه التجربة وإن عادت على الأستاذ المرشد بخسارة مادية إلا أنها لم تكن فجيعة له ولا مفاجأة فانه كان يتوقع من الأستاذ السراوى مثل هذا التصرف ؛ وكان من طبيعة الأستاذ المرشد أن علمه بحقيقة شخص لا يمنعه من محاولة استغلال بعض مزاياه للدعوة ؛ فالأستاذ من أول يوم قام فيه بالدعوة كان يعلم أن المطبعة من أهم وألزم وسائل الدعوات ، وكان يتمنى أن نتاح له فرصة يستطيع فيها اقتناء مطبعة ، فلما لم تتح له هذه الفرصة حيث لم يكن فى الإخوان فى ذلك الوقت من يستطيع التفرغ لهذا العمل ، انتهز فرصة افتقار السراوى إلى عمل يكتسب منه ، ففعل ما فعل وكان هدفه من ذلك أن يشعر أن هذا المشروع ممكن التحقيق فاختار لذلك المحل قريبا من المركز العام وجعل ربح المشروع كله لجيب السراوى مكتفيا بالاطمئنان على أنه مشروع ناجح ، وبطبع كتاب ينتفع به كثير من الناس وهو يعده أكبر موسوعة إسلامية ... وقد تحقق للأستاذ المرشد ما أراد من هذه التجربة فلما حدث من الأستاذ السراوى ما كان يتوقعه منه لم يفرط الأستاذ فى أدوات الطباعة إلا بالقدر الذي عجز عن سداد ثمنه فاستبقى منها اكبر قدر يمكن استبقاؤه حيث أبقى على الحروف التي سدت ثغرة كبيرة حين انتقلت الدعوة إلى دار العتبة مما سنشير إليه إن شاء الله فى حينه ... ولم تبرح فكرة المطبعة خاطر الأستاذ المرشد لحظة من ليل أو نهار على أنها أولى الوسائل المكملة لبناء الدعوة حتى حققها أخيرا فيما بعد على صورة أكبر من هذه وكان ينوى تطويرها لتكون أعظم مطبعة فى الشرق لان الذين يملكون الكلمة المطبوعة يملكون توجيه العقول والأفكار ، ولكن الظروف السياسية طغت موجتها فجرفت المشروع فيما جرفت ".

السلسلة العقدية السنوسية

عادل صعيدى 04 أبريل 2025

( تقييمي للكتاب
  )

سلسلة فيهااعتقاد أهل السنة والجماعة، التي جمعها الإمام محمد بن يوسف السنوسي في رسائله وشروحه.
وقد خدمها وحققها الشيخ المجد انس الشرفاوي.

عرض المزيد