أسلوب التعميم كان حقاً مبالغاً فيه، خصوصاً أنه ينتقد الاستشراق الغربي كأنه منظومة متجانسة، رغم اختلاف المستشرقين في مناهجهم ومواقفهم. ومن بين الأمثلة إتيان دينيه، الذي دافع عن الفكر الإسلامي وثقافة الشرق، وقدّمهما بصورة جمالية تتجاوز الصور السابقة. ثم رينيه غينون، الذي انتقد المادية الغربية، واصفاً الشرق بأنه عمود من الأعمدة التي مهّدت للحكمة.
كما أنه لا يمكن تفسير الاستعمار بطريقة توحّد الغرب، دون استثناء، في صورة واحدة، وهي إنتاج صور مشوّهة عن الشرق من أجل التمهيد للاستعمار؛ فهناك عوامل عدة للاستعمار غير هذه، وتتمثل في المصالح الاقتصادية والطبقية والتجارية.
لكن هذا لا يعني أن مطالعة هذا الكتاب أمر اختياري، بل هو أمر ضروري في نظري لفهم معنى الاستشراق من معظم النواحي، كالمعرفة والأيديولوجيا والسياسة، وأيضاً بعض الأمثلة التي تمثل وجهاً من أوجه رؤى الغرب للشرق، من الحضارة اليونانية إلى العصور الوسطى، وصولاً إلى الحداثة.
كما يمكن اعتبار هذا الكتاب مدخلاً لفهم كيف اهتم العرب بتاريخهم ولغتهم في العصر الحالي مقارنة بالعصر السابق، فبفضل الاستشراق نُفخت في العرب روحٌ أحيت الروح القديمة، ودفعتهم نحو العودة إلى تاريخهم. لكن فهم هذا الأخير غير مذكور بشكل مباشر في الكتاب، بل يتم عبر علاقة وجودية بين القارئ والكتاب ليستخلص فهمه ويكون نظرة يمكنني تسميتها بالشمولية حول ما يطمح الكاتب أن يتم إيصاله للقارئ بطرق غير مباشرة.
عرض المزيد
رسالة إلى "Abdessamad Elmadri"
رسالة إلى "Abdessamad Elmadri"
إرسال طلب للتواصل مع "Abdessamad Elmadri"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل