English  
  شَابَ الدكتور مهدي المخزومي ريب وشكّ كبيران، إلى ما آلت إليه أوضاع علوم اللّغة العربية، فالنّحو الذي وصل إلينا بصورته الحالية مليء بالأعشاب الضّارة الواجب قطعها، حتى لا يغرق الدّارس في تشابكها، ولعلّ النّحو التّعليمي، كما يراه المخزومي، كان أولى اهتمامات النحاة في حين ابتعدوا كلّ البعد عن النّحو العلمي الخالص الذي شيّد صرحه (الخليل بن أحمد الفراهيدي)، الذي شّق النحاة بعده به طُرقا وعرة، وأنبتوه في واد غير واديه، فأفسدوا زرعه وذهبوا بنضارته التي هي أهدافه المرجوة التي أرادها الأوائل من وضعه. ولقد دعا مهدي المخزومي، وهو من المتأخّرين، إلى ضرورة العودة بالنّحو إلى أصوله الطيّبة، من خلال قراءة تراث الرّعيل الأوّل وقصد بهم الخليل وأصحابه، وفي هذه الدّعوة ما يدلّ على رغبته في الانتظام والتدرّج في دراسته التراث النّحوي ((فالشّعوب لا تحقّق نهضتها إلاّ بالانتظام في تراثها))  
مهدي المخزومي: جهوده وآراؤه النحوية -دراسة وتحليل-
  إنّ قيمة المرء تُؤخذ بما ينطق به لسانه وتثيره مَكنونات ضمائره من أفكار يعبِّر عنها بمختلف الألفاظ المنسجمة فيما بينها، فيُطلِق العنان للبيان ولا يتأتّى ذلك إلاّ بسلامة النّطق وفصاحة اللّسان. ولهذا فإنّ النّحو يعدّ من أسمى العلوم اللّغوية قدًرا، وأكثرها نفعًا، وأعمقها أثرًا. وأهمّها شأنًا وأرفعها مكانةً وأعلاها منزلةً، فسلامة اللّغة العربية بمقدّساتها من اللّحن والتّحريف الذي أصابها ذات فِترة راجع بفضل الله إلى هذا العلم الذي أصبح تدوينه عملاً عبادة وإرساؤه سعيًا في سبيل الدّين والعُروبة تخليصًا وإفادَة، وقد صَدق ابن خَلف البهراني حين تغنّى بعلم النّحو قائلا: النّحو يُبسَطُ من لسان الأَلكَنِ *** والمرءُ تُكرمه إذا لم يلحَنِ وإذا طلبت من العلوم أجلّها *** فأجلّها منها مقيم الألسُنِ  
مهدي المخزومي: جهوده وآراؤه النحوية -دراسة وتحليل-
عرض المزيد