«العاهرة الحقيقية هي مَن أجبرتك على ركوب قارب مطاطيّ متحدّية بحراً كاملاً لتنفذي منه إلى برّ النجاة، إلى جنّة أوروبا المزعومة، جنّة الجحيم التي أمارس فيها إجرامي وتمارسين فيها رذيلتك».
«أحببتك يا يعرب، أحببتك لكنك لم تساعدني على أن أقول لك إنك أجمل ما صنعته في عمري. رحلت عني ولم تسمح لي أن أقبّلك سوى مرّة ونصف، رحلت كما اقتحمت مشاعري، ألهبتني عشقاً وشغفاً وها أنت الآن تلهبني حزناً وأسى.
هل تذكرين حكاية (كيفين كارتر) ذلك الصحفي الجنوب أفريقي الذي قام بتصوير تلك الطفلة السودانية بينما كانت متوجهة لأحد مراكز توزيع الطعام!!
يقول كارتر إنه سمع أنيناً لطفل في الخارج.
في الحقيقة يا برناديت كان ذلك صوت الموت، صوت الجوع والقهر، صوت الطفولة المذبوحة بمفردات كالإنسانية والشجب والإدانات، وحقوق الإنسان، وحقوق الطفل، والمواطنة والمساواة.
هذه المفردات أكذب ما نطق بها هذا الكائن الجشع على مرّ العصور .
لقد انتظر (كارتر) عشرين دقيقة لكي يلتقط الصورة حينما حطّ نسر خلفها منتظراً بقية الروح فيها لكي يقوم بنهشها وافتراسها لا بل إنه قال:
لقد كنت أنتظر اللقطة التي يفرد بها النسر جناحيه لكي تكون الصورة من أجمل ما يمكن.
تخيلي حجم وضاعتنا نحن البشر! جملة واحدة قالها كارتر لخص من خلالها كل شيء
عشرون دقيقة يا برناديت وطفلة تموت جوعاً متكئة على ذراعها النحيلة كعود ثقاب محترق قابعة أمامه كحمامة نصف مذبوحة في منظر يسلب الكون كل معانيه، وما لفت نظري أيضاً تلك الروح السامية لذلك النسر الذي كان يمتلك القدرة على قتلها حيةً بكل بساطة ونهش عظامها الخالية من اللحم أصلاً بمنتهى السهولة لكنه أبى أن يتحول من نسر لآدميّ مجرم.
نحن البشر نقتل بعضنا أحياء نلتهم أجساد بعضنا ونتغنى بالإنسانية ونحلف بالمقدسات.
الرائع بالأمر أنه نال جائزة بولترز للصورة، العالم يكرّم المجرمين ويثني عليهم لا بل ويحثهم على مواصلة الجريمة . وما معنى الخبر إن لم يكن جريمة بشعة.
ماذا لو أن كارتر قام بنقلها إلى نقطة هلالية أو صليبية هناك!! ماذا لو أخضعها للعلاج والمراقبة على أن يقوم بانتظار ثلث ساعة لكي يأخذ لها لقطة احترافية جداً من منظورنا كصحفيين!!
ربما لو أنها حظيت بالحياة أكثر وحصلت على سنيَ إضافية أخرى لهاجرت عبر البحر إلينا وكانت فرنسية مثلي ومثلك لكن بشعر أجعد، وشفاه غليظة وبشرة سمراء كالقهوة تعاني من التمييز في مدرستها الابتدائية والتنمر في الإعدادية. والتحقير في الثانوية بينما يقوم أبناؤنا البيض برشقها بالموز مخدوعين بإحساسهم الذي يكذب عليهم كل يوم بأنهم ملائكة ورسل هبطوا من السماء لكي يعلموا هؤلاء البشر الملونين غيرهم معنى الحياة وأصول العيش
#قيامةُ_اليتامى
أوليس جميلاً أن يكون لفراتك رافدٌ كالسين!؟
الأنهار كالطيور تهاجر لكنها تهاجر خلسة تحت الأرض وتلتقي في جنح ظلامها الأبدي.
لقد غلبتني يا سيدي، هزمتَ كبريائي وعنفواني لأنك لم تكن بمفردك، يا ليتك جئتني وحدك. جاءتني بك يعرب كلها من مائها لمائها وكأنك تثأر لأجدادك.
جئتني بثورتك، برفقة المناضلين من أهلك وذويك، حاصرتني بماري وراميتا وأربوس وسرجيلا
للمعتقلين فلسفتهم الجنسيّة الخاصة يعيشون الهواجس والخيالات يضاجعون من يشاؤون يمارسون ساديتهم ومازوشيتهم كما يريدون. ليس لأحد على الخيال من سلطة، أذكر بأنني ضاجعتُ كل نسوان حارتنا ونصف زميلاتي في الجامعة حتى مونيكا بيلوتشي وإيزابيل أدجاني وسعاد حسني لم يفلتن من قبضة مخيلتي، لقد ضاجعتهن على مدار تلك السنوات متنقلاً ما بين منفردة ومهجعٍ وزنزانة. الخيال خنجر ذو حدّين بالنسبة للمعتقل.
التفكير بماهية الحياة وشكلها خارج الزنازين قد يقتل، لذا فكثير ممن خرجوا من معتقلاتهم بعد طول اعتقال أقدموا على الانتحار بشكل أو بآخر أو أصبحوا عالة على ذويهم ومجتمعاتهم لأن سجّاننا القذر استطاع أن يستأصل من داخلنا مفهوم الحرية ومعناها كما تُستأصل الزائدة الدودية. لا تخشى على معتقل في سجنه هناك حيث يفقد الموت هيبته. الخطر يكمنُ في الخارج
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل