غسان كنفاني أثبت خلال صفحات قليلة أن اللغة وكيفية إدارة الحوار في الرواية أهم كثيراً من جودة الحبكة...رواية قصيرة أو لنقل قصة طويلة أياً ما كان المسمى من حيث الحجم والشكل الأدبي لكن على قصرها هذا فقد كانت مثالية بالنسبة لي. لقد ورطني غسان عدة مرات في أسئلة عميقة ومحورية لكن يبقى أهم سؤال طرحه: ما الوطن؟ أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن ألا يحدث هذا كله...الوطن عند غسان كما يجيب على لسان سعيد( شخصيته الأساسية) ليس مجرد الذاكرة ليس قطعة الأرض ليس البنوة والأبوة ليس ذكرياتنا مع الأماكن الوطن أكبر من ذلك فكما أن الإنسان (حسب نظرة غسان في الرواية) عبارة عن قضية فالوطن أيضاً هو القضية ذاتها هو المستقبل الذي يكفر أخطاء الماضي هو إلى جانب أن تقف ومع من؟ هل مع حقنوك به يومياً من شعارات قومية ومن تعليم ديني ومن عادات اجتماعية ومن شحن عاطفي كما حدث مع ولده الأول خلدون أو الجندي الاسرائيلي دوف بمسماه العبري ؟ أم إلى جانب الإنسانية التي تنكر الظلم إلى جانب استرداد الحق المغتصب وإقامة العدل كما يقف ولده الثاني خالد إلى جانب المقاومة الفلسطينية؟ كانت نهاية مثالية من غسان عندما قال على لسان سعيد: أرجو أن يكون خالد قد ذهب أثناء غيابنا! (يعني إلى المقاومة)...رحم الله غسان.
عرض المزيد
رسالة إلى "مصطف سيد"
رسالة إلى "مصطف سيد"
إرسال طلب للتواصل مع "مصطف سيد"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل