English  
  تمنيتُ لو كُنت رساماً، لكن المرءُ لا يُبلى بمصيبتين.،تمنيتُ لو كُنت لوناً مجازي منحازاً لكل الألوان،ممسوساً كما الوميض لوناً نيئ، ينبعث من العشب اليابس، ينبعث من صوت الهشيم، من عبث الحرب ومن كف طفلة خرجت فارغة للتو من جَيبَ والدها المثقوب، ومن الثُقب ايضاً  
للحزن ممَّشى
  لمْ تُفسِر "خديجة" كل تلك التساؤلات التي دائماً ما تُقحِمها "فاطمة" في تسكُعِهنْ وثرثرتهِنْ، بل لم تتقبل رحيلها المُناقض لرغبتها في تجاوز عينيها البيضاوين لتنسج خاصية رؤيا تخصها، هي لحظة تعمّدتْ أن تستبعد فكرة الهزيمة التي إعترتْ صديقتها المُحبة وتستنكِرها، أطفأتْ أنوار غرفتها الصغيرة ليسمح لها الظلام بالبكاء دون أن تُهيء في ذاكرتها مكاناً للحظةِ الحزن تلك، الظلام الذي سمح "لفاطمة" بالركض الأعمى يمكنهُ أن يتحمل فائض الدموع، يمكنهُ إبتلاع أسفي كما إبتلع توسُلاتها، يمكنهُ إزاحةِ صوتي المُتحشرج كما أزاح تلك الأصوات الضخمة من ذاكرتها، لأن كل شيء في الظلام ممكناً  
للحزن ممَّشى
عرض المزيد