يومها آنا دخت ... سكرت ... حتى ان عيني قد غامتا ... تشوشتا ...!. البلـديـات كـانوا ينقلون الجـاطـات حـتـى بـاب المهجـع, يخـرج الـفـدائيون ويأخـذون الجاطـات مـنـهـم ... دون أي ضـرب !... يفرغونهـا داخـل المهجـع ويسلمونها للبلديات ... الكثير من الالبسة, خاصة الملابس الداخلية الصيفية والشتوية, كأن هناك من أسر بأذان الاهل عن حاجاتنا, والكثير ... الكثير من الخضار والفواكه التي يمكن ان تؤكل نيئة . ما اسكرني ... كـان الخيـار ... الخيـار بـلـونـه الاخضر, انسابت روائحـه وعطوره الى انفي, ثلاثة جاطات من الخيار أفرغوها وسط المهجع غير بعيـد مشكلة تلا صغيرا اخضر, الى جانبه تل صغير احمر من البندورة, رائحـة عني الخيار ملأت المهجع, الجميع كان فرحا, ابو عبدالله كان مذهولا من اثر الزيارة , ودون ان افكر او اعي بما اقـوم بـه مشـيت وجلست الى جانب تـل الخيـار الاخضر, انحنيت وشممت بعمق, انها رائحة الطبيعة ... انهـا رائحـة الحيـاة, اخـضـراره هـو اخضـرار الحيـاة ذاتهـا, امسكت واحـدة وادنيتهـا مـن انـفـي وتنشقتها بعمق, اغمضت عيوني واعتقد ان ملامحي كلها كانت تبتسم . كان كل هذا اشبه بزلزال, ارتج كيانه كله, فتحت عيني واذ بغابـة مـن العيون تحدق بي ... لم اعبأ, القيت الخيارة على كومة الخيار, مشيت الى فراشي , تمددت, غطيت رأسي ... وبكيت بصمت .
القوقعة يوميات متلصص رواية لـ مصطفى خليفة