English  
  وقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ} رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم {يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ}؛ ولذلك قال: {إنا نحن}، فأكد عليهم أنه هو سبحانه المنزِّل على القطع والبتات، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وبين يديه ومن خلفه رصدٌ، حتى نزل وبُلِّغ محفوظا من الشياطين وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل، بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها. وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه. (من تفسير الزمخشري) أقول: وقد اتفق العلماء ان التحريف على ضربين: تحريف في اللفظ، وتحريف في المعنى بالتأويل الباطل ، وكلا التحرفين اقترفه اليهود والنصارى؛وقد حفظ الله تعالى القرآن من تحريف اللفظ فسعى الهالكون إلى تحريف معانيه بمناهجهم الباطلة والله متم نوره ولو كره المشركون.  
قطف الياسمين في تدبر آياتٍ من الكتاب العظيم (المجموعة الأولى)
  لقد خلق الله – تعالى - (آدم ) المسكين وكان أول جنس الإنسانية الفريد.. وُجد آدم وقد حفته أصابع الاتهام (الملائكي) بالإفساد والتخريب دون كامل درايةٍ بقلبه وعقله والحقيقة العظيمة التي خلقه الله لأجلها.. وُجد وقد قسا عليه قلب الحقد والحسد والتكبر (الإبليسي الشيطاني اللعين ) دون جنايةٍ منه إلا أنَّ الله تعالى خلقه بيده- سبحانه- وأكرمه.. لقد كان الوحيد من جنسه روحاً، وفكراً، وتركيباً، وصفاتاً... هذا المخلوق العجيب الذي خلقه الله تعالى { في أحسن تقويم} وخلق له { ما في الأرض جميعا} ليسير على نور الله تعالى فيعمر هذه الأرض ويرفع راية التوحيد ويزرع الحياة بالخير والجمال.. تأتي هنا قصته التي تمثل قصة الإنسانية في بدايتها، وقصة صراعها مع الشر إلى آخر الدهر.. تأتي هذه القصة في هذه الآيات معطوفةً على آيات خلق السماوات لتذكر الناس - والمكذّبين خاصةً –بوحدانية الله تعالى، وَبُطْلَانِ شِرْكِهِمْ.. وهو امتنانٌ من الله على خلقه بعد امتنان.. فالله الذي خلق الناس وخلق لهم ما في الأرض جميعا للانتفاع به والاعتبار هو سبحانه الذي يقص على الناس قصة خلق أبيهم على ما فيها من مراقي التكريم والتشريف لآدم وذريته.. ليتذكروا عظمة خالقهم لعلهم يعرفون الله تعالى ويعبدونه، ويتقونه حق التقوى، فكانت قصة أبي البشرية التي تذكّرنا كل وقتٍ بتكريم الله تعالى لنا في شخص آدم عليه السلام، وأنَّ من كان هذا شأنه لا يجوز له ولا ينبغي أن يهبط إلى مستنقعات الشرك ودركات عبادة الأدني وقد كرَّمه الله العلى الكبير..  
منتقى التفاسير في تفسير سورة البقرة (ج1) الإبراز الجديد منقح ومزيد
  ومع تقدم قلمي في البحث والتنقيب تأملت وتدبرت عظمة لغة القرآن ودلالاته، وعلى أساس هذا التدبر صرتُ إلى المقارنة بين الآراء والترجيح بآليةٍ تتخذ (لغة القرآن) -بكل ما تعنيه الكلمة من معنى-في شمولٍ للعلاقات الداخلية التي تنتظم نظم القرآن ودلالاته وِفق (نظامٍ) و (نُسُقٍ) و(سياق) قرآنيٍ واحدٍ متصلٍ في القرآن كله بدءا من الحرف إلى الكلمة، فالجملة، فالآية، فالآيات، فالسورة، فالقرآن كله كأنه، بل هو " كلمةٌ واحدةٌ" يعود أوله على آخره، ويتناسق تناسقا رائعا فيما بين آياته. هذا النسق أو النظام أو الاتساق أو السياق القرآني الممتد يكمِّل بعضه بعضا في كتاب الله يؤكد (تكاملية) و(انسيابية) المنهج الرباني و(تمامه) في آيات الله تعالى وفي (بنية) كتابه العظيم. وهذه العلاقات والمعاني يجب أن يبحث عنها المؤمنون بأن هذا القرآن هو منهج هدى متكامل للبشرية جميعها كما قال ربنا في أول تعريفٍ لكتاب الله تعالى يصادفه القارئ لكتاب الله في أول سورة البقرة {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}.  
منتقى التفاسير في تفسير سورة البقرة- المجلد الثاني
  إن الخلاص في الرجوع إلى مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم الإيمانية.. هذه المدرسة التي صنعت الرجال والأبطال!.. وإذا كان الحاقدون على الإسلام، والذين تواترت آراؤهم واعتقاداتهم في اعتباره – أي الإسلام- الخطر الأعظم على حضارتهم (اللا أخلاقية)؛ إذا كانوا أرادوا فرض رموزهم المزيفة، وأبطالهم الوهمية على عقولنا بكل وسيلةٍ فكريةٍ أو إعلاميةٍ أو أدبية.. وقد ساعدهم في ذلك إما جهل مخزٍ بروائع تاريخنا، ورجال نهضتنا، وأبطال حضارتنا، أو بتجهيلٍ متعمدٍ ممن يخشى عودة الإسلام.. ذلك الذي يخشى عودة الإسلام إما لأنه يهدم أركان دولة الظلم الفاسدة، وإما لأنه يفضح الكفرة والحقدة من منافقي الأمة وطابورها الخامس. فلقد ألقى هؤلاء بجراثيمهم في جسد الأمة الهزيل، وقد ضعفت المناعة لبعد عهدنا بالإسلام الحق. واجتمع على هذا الضعف وجود بيئة النفاق والتلفيق والتشكيك والتزوير.. وهى بيئة عفنة نمت فيها أمرا ض كثيرة ودمرت في أنسجة الحضارة الإسلامية الكثير.. و الآن صار الحل الأمثل؛ وإن كان الأصعب هو إعادة بناء المناعة الإيمانية، وكذا إنشاء جيلٍ جديدٍ من الرجال يتم تربيتهم في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم الخاصة للرجولة، ثم انتقاء نجباء هذه المدرسة لإعدادات البطولة التي تجعل من الأمة جسدا قوي يقاوم أى مرض، بل ويصف الدواء لأدواء العالم أجمع..  
صناعة الرجولة
عرض المزيد