English  
  من المعلوم أن ابن العربي رحمه الله كان يملي شرح الموطأ على شكل محاضرات للطلاب الذين كانوا يرتادونه، وكان من الأغراض التي يقصدها من وراء ذلك بالإضافة إلى التنبيه على أصول مالك ما أشار إليه بقوله "... ولي فيه مقاصد. الله عليم بها - معظمها تنبيه على مقدار مالك في العلوم وسعة باعه فيها في الفهم والتفهيم "( )، وذلك انطلاقا من قناعته بأن مالكا دون في الموطأ منهجه في الاستدلال. قال: "وهو [يعني الموطأ] أول كتاب ألف في شرائع الإسلام، وآخره لأنه لم يؤلف مثله، إذ بناه مالك على تمهيد الأصول للفروع ونبه فيه على معظم أصوله "( )، لعل تلك من أهم العوامل التي أدت بابن العربي إلى تأليف هذا الشرح الجليل. وفيما يلي سأحاول استخلاص "منهج التصنيف" الذي قام به في هذا الكتاب. من أبرز ما يواجه المتصفح لكتاب "القبس" هو حسن ترتيب وتقسيم المسائل إلى فقرات وضع لها عناوين توضح ما عرضه في كل فقرة فكان يقول: "إلحاق - إيضاح - تفصيل . غائلة - تأصيل - مرجع - فن أصولي ...". وهو منهج جيد لم يسبق إليه بحيث يسهل على الدارس الوصول إلى مراده دون إهدار للوقت، ودون حاجة لقراءة الشرح من أوله إلى آخره.  
جهود الإمام أبي بكر بن العربي في التنبيه على أصول الإمام مالك من خلال كتاب القبس
  لن يعرف النحو من لا يميز بين الاسم والفعل، ولا من لا يعرف المرفوعات من المنصوبات، ولا من لا يميز بين النواصب والجوازم... فأول خطوات تعلم النحو أن تعرف -أيها الطالب- علامات الاسم والفعل والحرف، ثم تعرف بعد ذلك علامات الإعراب الأصلية والفرعية، ثم تعرف المعرب والمبني، ثم تعرف أقسام المعرب؛ فالمقصور (وهو ما آخره ألف مفتوح ما قبلها مثل: المصطفى – الفتى) تقدر عليه جميع الحركات، والمنقوص (وهو ما آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها مثل: القاضي – المحامي – الراعي) يظهر عليه النصب فقط، ثم تعرف النواصب والجوازم، والمبتدأ والخبر؛ وأن الخبر قد يكون جملة، وقد يكون مفردا، وقد يتقدم وقد يتأخر، وتعرف كان وأخواتها، وإن وأخواتها، وعمل كل واحدة منهن، ثم تعرف الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين... وبعد أن تعرف الجانب النظري لا بد لك من قوة الفهم؛ فالإعراب مندرج تحت المعنى، ولا بد بعد ذلك من الدربة والممارسة؛ فإذا حصلت ذلك كنت في زمرة أهل هذا الفن.  
مذكرة في علوم اللغة العربية للمقبلين على المسابقات الوطنية (نحو - صرف - بلاغة - عروض)
عرض المزيد