يا صديقي..
إني أرى الحياة سوداوية جدًا هذه الأيام، وإن لم تخونّي الذاكرة فإني على هذه الحالة منذ أعوام. دائمًا ما تجتاحني رغبة إطلاق الرصاص على نفسي، أو الدفع بجسدي من قمةِ مبنى شاهق. يلازمني شعور الخوف ويلتصق بي. وفي التوقيت ذاته تملؤني الإرادة لفعل أشياء أخرى جديدة. ولذلك أقول لك أن هُنالك فرق بين الإرادة والرغبة. إن الإرادة هُنا تمثل المطلب، أمّا الرغبة بالنسبة لشخصٍ مثلي، فهي كالفقير الذي يأمل العيش في قصر مَلَكي. المرايا تأسرني، أصبحتُ أنظر لانعكاسي بداخلها كثيرًا. مؤخرًا، بات يصيبني الاضطراب في بداية كل محادثة، وهو جديدٌ عليّ أيضًا. الآن بإمكاني الشعور بخفقان نبضات القلب عند الحديث مع أي شخص. إنني أرتعدُ خوفًا في سريري كل ليلة، وأحتضن وسادتي باكيًا، كئيبًا، شاعرًا بوحشة تضرب صدري. أريدُ الشعور بأي إحساس آخر خلاف الوحدة والألم والجنون. أصبح كل شيء تقليدي، وصمته لزج جدًا. أصبحتُ الشخص الذي عشتُ أمقته طوال حياتي. لديّ الآن رغبة اطلاق الرصاص على نفسي، ولكن أين هو المسدس، وهل لا تكفي الأحزان أن تكون مسدسًا محشوًّا على الدوام؟
إنني الآن أستطيع المجازفة بهذا العمر الإفتراضي البائس. وقبل أن أفعل ذلك، أريد أن أتساءل: هل الأحزان أبدية، أم الجنون قاتلنا الأول؟
أخشى أن أقضي حياتي كلها وأنا أتجاوز، أتجاوز فترات سيئة، أتجاوز أشخاص كُنت مخطئًا عندما سمحت لهم بالدخول في حياتي، أتجاوز الشعور بالألم، أخشى أكثر أنني لم أعد أملك الطاقة الكافية لأتجاوز.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل