English  
  تسللت بقعتان ضوء خضراء من النافذة تضئ الأخرى المظلمة فتوقفت ، لكن قلبها لم يتوقف عن طرقات الخوف المتسارعة ....ينذرها بنذير شؤم قادم .... جملة مشتته أصابت جسدها بقشعريرة باردة "فـ....فات الاوان " أعادت العينان المشعتان إلى القمر أم ماذا ؟ اقتربت من النافذة ، ترهما يتوسطانه ، لكن هذه المرة ابتعدت العينان عنه و ابتلعهما دخان اسود مخيف خيم عليه ، تحرك يتشكل في غيمة سوداء تطفو و تسبح في الفضاء ، لكن هل هي تكبر أم تقترب ؟ فركت عينيها عدة مرات ... هل أصابها الجنون عابثا بعقلها لتخرف و يتهيئ لها اشياء عجيبة ....؟ فجأة تكاثف الدخان الأسود أمام عينيها تقهقرت خطواتها مرتعبة ، اقتحم الغرفة ، يدور في دوائر ، و في غمضة عين صارت هي مركزها ، لا تعرف متى و كيف حدث ذلك ، كل ما تعلمه أنها في ثوان دخلت في مداره، تصير محورا يلف حوله بسرعة هائلة أدارت عقلها معه و أفقدته اتزانه ، سكن الدخان أمامها مباشرة يتجمع و ينمو ، نبتت له عينان ، أنشق جفناهما..... حارب صوتها يد الذعر حتى تحرر مرتعشا ، جاهد لسانها قيود الخوف ، لتتعثر حروفه و تخرج متقطعة :"ذئب "  
الواحة الملعونة
  أنفاس متلاحقة تركض هاربة تنجو من جسد واهن اقترب من الموت ، رعشات متتالية منتفضة إثر مس برد كهربائي سرى بعظامه الممزقة ، كأنها زجاج رقيق متشقق تحطم من رياح خفيفة ، ، بقعة مظلمة غرق فيها الجسد رغم الضوء المتسرب من النافذة ، يقسم بأنه سيشق نصفين من الألم كأن احدهم يجذب جسمه من الجانبين ، نازعت دمعة تشق طريقها للفرار منه هي الأخرى ، ينازع صوته محبسه ليتحرر بعد محاولاته الفاشلة للنجاة ، يخرج أنات عجوز سلبتها الأحزان قوتها ، و أثنى ظهرها الدهر ‏... وفجأة خفتت الأنات و سكن الألم ، تثاقلت الأجفان و تعانقت ليغرق بهوة مظلمة للحظات ،لكن صليل حديد متصادم افاقه ، و انتشله من الظلام ليرى طيف كأنه ملاك انبثق من العدم يحمل بيده فأس يطرق به على أصفاد قوية تقبض على معصميه  
الواحة الملعونة
عرض المزيد