English  

الشاعر

Amine Sana 17 مايو 2026

( تقييمي للكتاب
  )

أما هذا الكتاب فلا أجد عبارة بارعة أو جملة بديعة أصف أو أعبر بها عنه ، فكلما حاولت أجدُ الكلمات تظل بعيدة و عاجزة عن التعبير حتى عن جمال عنوانه( الشاعر )
و هو كما قال مؤلفه " مؤلف هذه الرواية شاعر ، و بطلها شاعر ، و أكثر أشخاصها شعراء ، و موضوعها في الشعر و الأدب " و قد قدمه هدية إلى الشعراء
و تدور أحداث الرواية حول الحب و محاسنه، و الغرام و مساوئه ، و الذي يقود عادة إلى التضحية، و القلق و الخوف و حتى إلى الموت أحيانا.
فالحب في هذه الرواية ليس بالذي هو مألوف في الغالب من اتفاق الذكر و الأنثى على تبادل الشقاء الموحش بينهما أو على تقلصه بطريقة أقل شقاء و تعاسة، بل إنما أعني ذلك الحب الذي يلد على شكل ثلاثية الأبعاد إن صح التعبير، لأني لم أجد كلمة المناسبة أعبر بها عن هذا الحب الرديء.
و قد عبر أعشى عن ذلك قديما بقوله
عُلَّقتُها عَرَضاً وَعُلَّقَت رَجُلاً
غَيري ....................

و أعتقد أن الحب ذو الثلاثية الأبعاد هو أعنف أنواع الحب و أقساه مشهدا على الإطلاق، و هو موضوع هذا الكتاب بالذات، و هو أن تحب من تظن أنها تحبك ، بيد أنها كانت معجبة بك ، و ذلك.... " و إن الفرق بين من يحبوننا و من يعجبون بنا لبعيد، و أكثر الذين نحبهم لا نُعجب بهم ، و أن الذين نعجب بهم لا نحبهم ، و ما أقل من يجمع بين إعجابنا و حبنا لهم في آن واحد".

سيرانو شاعر جندي شجاع و لكن خَلقه كان دميما إلى حد غير فاحش، فأحب ابنة عمه سرا، و هي فتاة مثقفة زكية إلى درجة عالية من الزكاء حيث لا تحب من الرجال سوى الأزكياء و العباقرة من الأدباء أولي الفصاحةو البيان، و لكنها لم تحب ابن عمها ، و ربما أحبته و لكن، كان إعجابها به أكثر لما فيه من الشهامة و الشاعرية و شجاعة كبيرة، و كان سيرانو يحسب أنها تقاسمه بنفس الحب الذي يحمل لها في قلبه.
حتى طلبت لقاء سيرانو، فصارحته أنها تحب شابا جنديا من فرقة الحرس الوطني ، و أنها تخشى عليه من أفراد الفرقة التعيسين، و أنها تطلب منه أن يتأخذه صديقا، يعينه و يعتني به، و أنها لن تكون سعيدة و قد تموت حزنا إن أصاب عشيقها سوء أو مكروه.
و هنا تحول سيرانو إلى خاطب يخطب ابنة عمه لرجل بليد ، و التي هو نفسه واقع في حبها، و لكنه فضل سعادة ابنت عمه على غرامه،
فصار الشاعر فدية تقدم قربانا أمام معبد الحب ، فأصبح رمزا للتضحية المثالية في الوفاء و الحب.
و في لحظة التى يذوب فيها البطل الشاعر سيرانو و يتلاشى في فراغ عريض تحت ظلمة الحب وعتمته ، فعندها يسأله كرستيان هل تشعر في نفسك أنك سعيد بذلك ؟.....فيجيبه بصوت خافت حزين " سعيد! نعم سأكون سعيدا يا كرستيان ، سأكون سعيدا ، لأنني شاعر ، و الشاعر ممتلئ بفطرته"

و مجمل القول هو أن الشعراء أرق الناس قلوبا و ألطفهم ألفاظا و لكنهم بالرغم من ذلك فهم أشد الناس تعاسة و شقاوة.
و أعتقد أنك في نهاية الكتاب ستجلس في هدوء متأملا قائلا : ما أجمل الحب و أتعس المحبين
و ما أطلف الشعر و أشقى الشعراء.

البؤساء - فيكتور هوجو

Amine Sana 09 مايو 2026

( تقييمي للكتاب
  )

عندما تقرأ الأدب الفرنسي فإنك تشعر بالشفافية الأدبية، تشعر بالحياة و الجمال و الحب،

كتاب البؤساء لفيكتور هيجو ( Victor Hugo) رغم كونه يمثل رمز بؤس إجتماعي فرنسي إلا أنه استطاع صياغة ذلك البؤس بطريقة تعبر عن الجمال و الحب و الأمل ، و استطاع أن ينفث بين الحروف جماليات عميقة تلامس الوجدان.
تدور الرواية حول جان فالجان رجل عاش 19 سنة في السجن بسبب سرقة رغيف خبر، خرج في النهاية و لكن المجتمع ظل يطارده بذلك الذنب.
و ذلك مع كل ما يحتوي هذا الكتاب من مشاهد قاسية، مثل السيدة فانتين التي كانت حياتها بمثابة بؤس حقيقي و جرح نازف ، و حلم كبير ظل خاويا في فراغ الأمل.
أما السيد جان فالجان وهو بطل الرواية ، و مع كونه شرّيرا في نظر المجتمع فقد استطاع أن يقلص قدرا كبيرا من البؤس، بل قطع مشيمة بؤسٍ كان سيمتدّ نسيجه و ربما يطول، و أنقذ كوزيت من الشقاء و رتب لمعاناتها خلاصا عظيما و جميلا. و يقول:
"حتى أحلك الليالي سينتهي، وستشرق الشمس."
و يذكرنا أن البؤس الإجتماعي شيء طبيعي و وارد في جميع المجتمعات دون النظر إلى تقدم تلك المجتمعات أو تخلفها، و أعني بالتقدم هنا تقدم المعماري.
أما التقدم الأخلاقي و الإجتماعي فلا يمكن للبؤس أن ينال قسطا كبيرا على أرصفة الشوارع في تلك المجتمعات ، لأن التقدم الأخلاقي حقنة مضادة يمنع البؤس من العدوى و التسرب.
و يبدو لي أن هيجو لم يكتب عن الفقر ليدفعنا إلى اليأس ،بل ليصنع لوحة جمالية تسمى ( جمالية الألم ) التي عادة ما تتحول إلى قوة دافعة للتغيير.
كما تناقش الرواية ثنائية العدالة و القانون؛
جان فالجان:سرق رغيف خبر( جريمة فردية ناتجة عن الحاجة)
المجتمع: طارده ١٩ عاما و استمر في نبذه ( جريمة جماعية ناتجة عن القسوة)
فمن الشرّير الحقيقي!؟؟

الغريب رواية لـ ألبير كامو

Amine Sana 09 مايو 2026

( تقييمي للكتاب
  )

كتاب متع و عميق يصلح للسمر، إنها تحفة أدبية بارعة، إنه رواية الغريب، لألبير كامو الذي أعاد ترتيب سيكولوجيات العاطفية بصورة مقلقة باردة صامتة، بل أشد إغراقا في الصمت و اللامبالي.
رجل يقتل رجلا بحجة أن الطقس كان عليه قاسيا، شديد الحرارة و السخونة، و قد يكون ذلك المشهد تافها و سخيفا إلى حد بعيد.
و لكن كلما غصنا في عمق الصفحات أدركنا أن ذلك الرجل نفسه هو الذي تلقّى خبر وفاة أمه ببرودة كبيرة نادرة ، و تعامل مع الرسالة كجريدة قديمة تحكي عن أحداث قضت في زمن لا محل لها في الوجود، و هو الذي وقف أما جثة أمه، و لم يرغب في النظر إلى وجهها للمرة الأخيرة، بل احتسى في المكان نفسه بالذات أمام جثة أمه قهوةً باللبن، ثم أشعل سيجارة تُكمل بها نشوة القهوة بنكهتها المعتقة، ثم نام نومة هنيئة و هادئة.
و هو الذي لم يذرف دمعة واحدة في المقبرة عند دفن أمه، بل أنشأة علاقة غرامية فور رجوعه من المقبرة، علاقة ساقته مع فتاة جميلة و رشيقة ( ماري ) إلى التنزه في الشاطئ و السباح معا ، إلى دور السينما لمشاهدة أفلام مضحكة ملهية ، إلى تناول عشاء شهي على مائدة الحب و الغرام.
علاقة قادت إلى قضاء ليلة ذات نشوة عالية على سرير دافئ حيّ.
ذلك كله حدث يوم وارى أمه في التراب.!!!
و هو الذي بعد أيام قليلة من تلك الأحداث الجافة ، قتل رجلا في الشاطئ و هو يتنزه بحجة أن الطقس كان قاسيا شديد الحرارة و السخونة، بطلقة واحدة من الرصاص ثم أعاد بعد فاصلة يسيرة بإطلاق أربع طلقات متتالية على الرجل أو بالأحرى على جثة هامدة لا تتحرك.
و في المحكمة حدّثوه عن أفعاله و ذكّروه بجرائمه... فبدى كأنه لا يعنيه شيئ من ذلك، و حدثوه عن الله و الإيمان فرد بإجابات جعلته يرتقي من رتبة مجرم إلى عدو الله.
في النهاية و بعد استماع القاضي للشهود عن أحداث التي و قعت منه يوم وفاة أمه ، من عدم بكاءه على أمه و شربه للقهوة أمام الجثة و .....و من حكايات الغرام........و مشاهدة الأفلام المضحكة...
أخير : حُكم عليه بالإعدام ، لا لأنه قاتل بل لأنه مصاب بجفاف عاطفي.
و هذا أقل شيئ من الجمال في هذا الكتاب و يبقى الإبداع الأدبي الحقيقي في التعبير و الفكرة العميقة المكنونة في الكتاب

الليالي البيضاء

Amine Sana 09 مايو 2026

( تقييمي للكتاب
  )

الأدب الروسي أدب حساس و عميق جدا ، يلامس الروح قبل الذاكرة و يتجلى هذا العمق في شتى مجالات الأدبية ، و في هذا الكتاب الليالي البيضاء تحف فنية جميلة ، و لوحات أدبية بارعة ، و هذه البراعة ليست بالشيئ المفاجئ لكل من يغرق ذاكرته بين لوحات هذا الكاتب العظيم، دوستويفسكي الذي خبِر بهشاشة النفس البشري من خلال تجربته العميقمة مع الحياة و الأحداث.

الليالي البيضاء كتاب رواية، بسيط الحجم ، مليئ بمشاهد عاطفية شاهقة.
انطلقت الرواية في ليلة الباردة من رجل سماه الكاتب بالحالم الذي كان حياته تدور بين جدران غرفته الفقيرة و بين مكتبة عمله الضيقة.
الذي حاول في ذات ليلة ممطرة إنقاذ فتاة بريئة تتخبط في ظلمة الليل و معروضة لافتراس بشري، و استمرت الليلة إلى ليالي بيضاء أربع.
لماذا الليالي دون النهارات!؟ ربما لعدم قيمة النهارات عند البطل، بل لم يكن لحياة البطل قيمة معنوية قبل لقائه بناستنيكا ، ذلك الفتاة الرقيقة، التي استطاعت أن تحيي الشعور بالحنان للمرة الأولى في قلب رجل منهار.
فهذا اللقاء الخصب أنتج بياضا تحت عتمة الظلام، فصارت لياليهما ليالي بيضاء.
كانت لحظة يقظة نفحت الحنان في قلب رجل لم يمشي أحد بجانبه غير ظله منذ ما يقارب تسعة عشر سنة.
و اختتم الرواية برسالة كتبت في صباح الليلة الرابعة تقول فيها ،" أريد أن أخبرك أنني سأتزوج غدا صباحا و أرجو أن تسامحني و لا تغضب مني فتلحقني لعنة عتابك إلى الأبدا........"
و هنا ختمت الحكاية حيث لن يكون هناك موعدٌ بعدها و لا لقاءٌ، و لا ليلةٌ بيضاء.
و أخيرا انتهت الرواية و لكن العزلة ماض في اقتحام سبيله.

عرض المزيد