أستاذ التاريخ | قارئ وليس مؤلف كتب
المغرب
يحير القلم احيانا في التعبير عن مععطيات الحياة كلما اصطدم ببياض الورق، فتكون الكلمات خرساء جوفاء، و تكون العبارات في منتهى القسوة، و تكون الكتابة الى حد ما كالضرب على الصخر، لكن لا بد للكلمات من تجد طريقها الى الورق و تبوح بما كتمه اللسان و أخفاه الوجدان.
كم غردت الاحلام في فضاء خيالنا و غردنا معها، و اطربتنا الحياة و رقصنا على نغماتها ،و رسمنا جميعنا مسقبلا بريشة الطموح، و مزجنا الوانها باحساس مهذب انيق، كتبنا طموحنا ابيات شعر، و تبنينا فكرة النجاح و آمنا به و جلسنا نرمق المستقبل بنظرة المتفائل اما الماضي فكان في خانة النسيان.
طرحته الجامعة خلف ابوابها بعد ان حصل منها على اجازة عقيمة بعد شد و جدب مع اساتذة جفاة و ادارة متسلطة غارق في امواج من الامال الخائبة المنكسرة على شاطئ الياس، لملم اطرافه و غادرها منكسرا جريحا خائر القوى لايعرف الحظ له طريقا و كان كلما ابتعد نظر الى الخلف ليتأملها و يلقي نظرة الوداع بعيون ذابلة مغرورقة ،و كل لحظة تغتاله و كل مشهد من مشاهد الماضي ترك في نفسه، صدا وبين كل زاوية من زواياها و حجرة من حجراتها حوار درامي لذكرياته يعتصر احاسيسه، يثقل خطاه يشعر بقوة غريبة تجدبه الى الخلف لكن انتهى كل شيء لا مجال للرجوع الى الوراء استدار و اكمل خطواته المتثاقلة مطأطأ الرأس .