قراءة للأستاذ المستشار القانوني المحامي عبد الله الشملاوي من مملكه البحرين لكتاب الاستجواب منشورات دار روافد للطباعة والنشر ودار المحجة البيضاء بيروت لبنان للمؤلف المستشار القانوني احمد منصور القميش
بالنسبة لمنهج البحث في هذه الدراسة فقد حالف الباحث الحظ فيه تسلسلا من البدء إلى الختام ، إيجازا حيث ينبغي الإيجاز ، وتفصيلا حيث يلزم التفصيل وفي لغة من نوع السهل الممتنع . وسند الباحث في ذلك هو أن معرفة القانون تُكتَسَبُ بصعوبة بالغة وبطء شديد . وأن ما يمكن أن يعلمه الإنسان من القانون ليس إلا إشعاعات فريدة من النور يُرسلها عالم القانون إلى الإدراك الإنساني. وهذا يعني أنه لا يُمكن اعتبار أي موضوع من الموضوعات القانونية كامل الدراسة لا يقبل مزيدا منها،
أو مستقرا استقرارا نهائيا لأوجه البحث فيه، مهما بدا كذلك. ذلك أن معاودة النظر في أية مسألة قانونية كفيلة بأن تكشف عن حقائق خافية، أو على الأقل أن تفتح الباب لمثل هذا الكشف وهذا ما دفع الدكتور أحمد القميش لطرق باب البحث في الإستجواب كوسيلة من وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية رغم ثراء المكتبة القانونية بما كتب فيه. وأزعمُ أن هذا البحث سيُلقِي مزيدا من الضوء على بعض جوانب هذه المسألة القانونية وفقا لما قرره الفقه والقضاء المقارنين حيثُ لمّتْ بين جنباتها شتات تطبيقاتها المتناثرة في النصوص الوطنية والدولية.
1 - الفصل الأول :
أ- نبداء مع البحث من (الصفحة 15) تخيّره التعريف الأدق
(في نظره) للإستجواب وهوحق النائب البرلماني في اتهام الحكومة ومساءلتها في مجموعها أو أحد أعضائها عن تجاوزات
أو أخطاء معينة تم ارتكابها أو حدوثها ليثبت مقدم الإستجواب أمام البرلمان بالوقائع والأدلة بماينتهي بعد سماع دفاع الحكومة لتحريك المسؤولية السياسية لها أو لأحد أعضائها.
وكان تعقيب الباحث سديدا وكان سيكون أكثر توفيقا لو اختصره ؛ خصوصا مع تسليم الباحث بأن التعريف طويل بما لا يُخلُ بالبلاغة وحسن الصناعة.
ب - ماكان يلزم الباحث التعرّض للأدوات البرلمانية في ظل دساتير لا تعرف برلمانا منتخبا ؛ ذلك أنه أيّا كانت المُسميّات فهي ليست برلمانا يستوقف الباحث الأكاديمي ، وكان من الأولى انتقاد الدساتير التي ضيّقت من فاعلية الإستجواب باشتراط تعدد طلب مقدميه بعد أن كان يُكتفى بنائب واحد ، كما انتقد اشتراط الدستور القطري تقديم الإستجواب من ثلث أعضاء المجلس دون الإكتفاء بإيراده في الهامش.
ج - أشار الباحث تأيدا لوجوب خلو طلب الإستجواب من العبارات غير اللائقة لقوله تعالى : ولكم في رسول الله أسوة حسنة.
لكن يبقى قوله تعالى : لايُحبُ الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم. فإذا كان ثمة ظُلم لمن يُمثلهم النائب طالِب الإستجواب فليس من بأس من بيان ذلك الظلم بإوصافه وليس للوزير المطلوب استجوابه التمترس خلف هذا الشرط. الغامض أصلا ؛ وحسنا فعل الباحث حين وصم تلك العبارة بالغموض وانها قد تُطيح بالإستجواب تعللا بذلك الشرط ؛ ذلك أنه من المقرر أن التشريع إنما وضع ليخاطب الناس جميعاً على اختلاف مداركهم وثقافاتهم وأفهامهم، ولذلك كان من الواجب أن يتخير المشرع الدستوري العبارة البسيطة السهلة الواضحة التى يفهمها كل الناس. فلغة التشريع يجب أن تكون واضحة دقيقة.
فاللغة المعقدة تجعل القانون مغلقاً، كما أن اللغة غير الدقيقة تجعل النص القانوني مبهماً. ويجب أن يكون للتشريع لغة فنية خاصة به، يكون كل لفظ فيها موزوناً محدود المعنى. ولا يجوز أن يتغير معنى اللفظ الواحد باستعماله فى ظروف مختلفة. كما أنه إذا عُبِرَ عن معنى بلفظ معين ، وجب ألا يتغير هذا اللفظ إذا أريد التعبير عن هذا المعنى مرة أخرى. ولا يتنافى أن تكون لغة التقنين غنية وأن تكون بسيطة تنزل إلى مستوى تناول المُخاطبين بها . وتقتضى صفة التحديد أن كل قاعدة قانونية يجب أن تنطوى على حل لمشكلة يثيرها النص، فكل قاعدة تتضمن بالضرورة الإجابة على سؤال ورد بها، فإذا ورد السؤال وانتفت الإجابة عليه أو كانت هذه الإجابة غير وافية أو تسمح بالتأويل والاستنتاج كان النص غير محدد وتؤدى مخالفة هذه القاعدة إلى أن يكون النص مشوباً بعيب عدم الدستورية لغموضه ولوكان واردا في الدستور نفسه.
د - أشار الباحث لتفرد دستور مملكة البحرين لعام 2002 بعدم جواز تعلق الإستجواب بأعمال سابقة على تولي الوزير لوزراته ، وذكر أنه نص غير موجود في الدساتير الخليجية المقارنة في دراسته ، ولا في دستور البحرين لسنة 1973 ،وأشار إلى تبرير لائحة مجلس النواب البحريني لذلك بالحفاظ على الإستقرار السياسي وأجاد في مناقشة ونقد ذلك الوضع الدستوري؛ خصوصا وأن تغيير مواقع الوزراء قد يُتخذ وسيلة للتهرب من المسؤولية أمام النواب .
هـ- أجاد الباحث في مناقشة الإستجواب في اللجان بمجلس النواب البحريني لكن ليته صرح بعدم دستورية لائحة مجلس النواب البحريني ؛ خصوصا وأنها وضعت بمرسوم بقصد ضبط إيقاع المجلس فضيقت خناق النواب من جهة تفعيل الأدوات الدستورية فضلا عن منافاة ذلك لمبدأ دستوري شهير هو أن المجلس النيابي سيّد قراره بوصفه ممثلا للشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات جميعا ، وبخلآف ذلك يتحول هذا النص الدستوري لمجرد تعويذه ورثناها من أيام الجدات.
و - أجاد الباحث مناقشة تطلُب الدستور اغلبية ثلثي الأعضاء الذي يتكون منهم المجلس ووصفها بالتشدد ، الذي هو من قبيل التعجيز ، في الوقت الذي تكفي ألأغلبية العادية (النصف +1) لسن القوانين مهما كانت خطورتها.
ز - أورد الباحث إشارات مختلفة بشأن طرح الثقة في رئيس الوزراء بوصفها بحسب رأي الدكتور حسين البحارنة مما لاتعرفه النظم البرلمانية العريقة ، لكن ينبغي التنويه بان هذا النوع من النظم وُلِدَ في الكويت حيث كان رئيس الوزراء كان وليا للعهد ولم يكن مُستساغا حينها طرح الثقة في امير المستقبل ، وبالتالي فهو وضع خاص لاينبغي القياس عليه لتخلف مقتضيات القياس .
2 – الفصل الثاني :
أشار الباحث للإستجوابات الثلاثة المقدمة في الفصل التشريعي الأول لعدد من الوزراء وذكر منهم بالإسم فقط وزير العمل دون مبرر لذلك الفوت غير المقصود
تلويح الحكومة بحل مجلس النواب بسبب طلب إستجواب وزير المالية المقدم بشان التجاوزات المالية والإدارية في الصندوق التقاعدى يفقد الإستجواب قيمته كأداة نيابية للرقابة على عمل الحكومة ويفقد التجربة النيابية فاعليتها ويمنع من تراكم الخبرة النيابية ، كما تضمن البحث تأريخا للإستجواب في البرلمان البحريني يكشف هشاشة تلك الأداة لأكثر من سبب منها العوائق والعراقيل التي أوجدتها لائحة المجلس غير الدستورية فضلا عن التجاذبات السياسية التي شابت عمل المجلس والتي وظفتها الحكومة لصالحها.
ختاما سيبقى هذا البحث مِفتاحا لا غِنىً عنه لمن يوَدُ التطرّق للإستجواب كوسيلة يرلمانية للرقابة على عمل الحكومة في البحرين.
عبد الله الشملآوي
27/6/2018
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل