اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان يوم الثلاثاء الرابع من سبتمبر هو اليوم الذي شهدت فيه المدينة المقدار الأكبر من الدمار. وحتى يمنع دوق يورك الحريق من أن ينتشر غربًا فيصل لقصر وايت هول، قام بوضع قاعدة عسكرية عند منطقة تيمبل بار حيث يتلاقى شارع ستراند وشارع فليت، صانعًا سدًا من رجال الإطفاء يمتد من جسر نهر فليت حتى نهر التايمز. اعتقد جيمس الثاني أن نهر فليت من شأنه أن يعمل كحاجز نيران طبيعي أمام الحريق، غير أن الرياح الشرقية القوية صباح يوم الثلاثاء عملت على أن دفعت بالنيران لتتخطى النهر وتباغت رجال الإطفاء، الذين لم يجدوا أمامهم إلا مطاردة النيران التي تفادتهم. وانتشر في القصر الملكي جو من التوتر والذعر على إثر انتشار النيران غربًا بصورة سريعة. ويعلق إفلين على ذلك الموقف قائلاً: "بلغ الاضطراب حينها حتى البلاط الملكي."
كان رجال الإطفاء قد أقاموا حاجزًا ناريًا واسعًا أمام اتجاه انتشار الحريق شمالاً، وقد نجح في احتواء الحريق حتى وقت الزوال، غير أن النيران لم تلبث أن تختطه، وبدأت في التهام منطقة التسوق الغنية والواسعة في شارع تشيبسايد.
وجد الجميع في كاتدرائية القديس بولس الملاذ الآمن، نظرًا لجدرانها الحجرية السميكة وفنائها الفارغ والممتد، والذي يعمل بمثابة حاجز نيران طبيعي. وقد كوم فيها السكان ما استطاعوا انقاذه من أمتعتهم، وامتلأ سردابها بالكتب واللوحات التي كانت تحتويها المكتبات والمعارض القائمة في شارع باترنوستر رو. غير أن تلك الإجراءات لم تكن من التوفيق بمكان؛ إذ كان المبنى وقتها خاضعًا لعملية ترميم شاملة يقوم بها كريستوفر رن -ولم يكن على القدر ذاته من الشهرة وقتها-، ولهذا أقام عددًا كبيرًا من السقالات الخشبية التي غطت المبنى، وقد شبت النيران في تلك السقالات بحلول مساء يوم الثلاثاء. ومن مكانه على بعد ميل من الكاتدرائية من منطقة ويستمنستر، شاهد وليام تاسويل الصبي وقتها بعد مغادرته مدرسته كيف أحاطت النيران بالمبنى وكيف تمددت ألسنة اللهب من السقالات المشتعلة لتطول ألواح السقف الخشبية. وفي غضون نصف ساعة، أخذ الرصاص على السقف في الذوبان، وشبت النيران في الكتب والأوراق المكدسة في السرداب. يصف جون إفلين المشهد في مذكراته فيقول: "تطايرت أحجار الكاتدرائية كالقنابل اليدوية، وجرى نهر صغير من الرصاص الذائب على الشوارع، وتوهجت الأرصفة بحمى متقدة، فلم يقدر واحد من البشر أو جواد من الجياد ان يضع قدمًا أو حافرًا على الأرض." وهكذا استحالت الكاتدرائية بالكامل إلى حطام. مضت النيران على مدار اليوم في الانتشار شرقًا، على الرغم من الرياح القوية القادمة من الشرق، ونجحت في تخطي شارع بادينج لين متوجهة إلى شارع سيثينج لين والذي يقطن فيه بيبس، ويستقيم فيه كذلك برج لندن المكتظ بالبارود. ولما تعسر وصول النجدة من رجال الإطفاء طيلة اليوم، إذ كانوا منشغلين في مكافحة الحريق غربًا، قررت حامية برج لندن أن تبادر هي بالتحرك، وقاموا بنسف مساحة واسعة من البيوت القريبة عاملين على خلق حواجز نيران من شأنها أن تحول دون تقدم الحريق.