اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن عصفور الدرازي البحراني (1107 هـ - 1186 هـ). هو رجل دين وفقيه ومرجع شيعي بحراني يُعرف باسم صاحب الحدائق نسبة إلى كتابه المشهور الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ويعد من أهم رموز المدرسة الأخبارية التي تختلف عن المدرسة الأصولية بأنها ترفض الدليل العقلي والإجماع كمصدر من مصادر التشريع الإسلامي.
ولد بقرية الماحوز في البحرين سنة [1107 هـ] (الموافقة لعام 1696 م) وكانت البحرين في تلك الفترة تابعة الدولة الصفوية، ونشأ وتربى على يد والده، وأحضر له معلماً في البيت يعلمه القراءة والكتابة حتى أتقنهما، كما تعلم عليه قراءة القرآن.
بعد وفاة والده سنة 1131 هـ سافر إلى القطيف لإكمال دراسته، وبقي فيها سنتين، ثم عاد إلى البحرين، ولبث فيها بضع سنين، ثم رجع إلى القطيف بعد أن حج بيت الله الحرام، ثم سافر إلى إيران، وحلّ برهة في كرمان، ثم إلى شيراز حيث استقر بها. في سنة 1169 هـ سافر إلى كربلاء، وأقام فيها مدة عشرين عاماً حتى وافته المنية، ودارت بينه وبين الوحيد البهبهاني مناظرات في الأبحاث العلمية العميقة.
فله من قصيدة يذكر فيها ما جرى عليه من الملمات والمصائب بعد خروجه من البحرين نتيجة الحروب والنكبات التي أصابتها ويتأسف على فراقها، مطلعها :
ألا من مبلغ عصر الشباب... وشبانا به كانوا صحابي
ومنها :
وقد أصبحت في دهر كنود... به الغارات تشعل بالتهاب
وقد خلت المساكن من ذويها... فرارا في الوهاد وفي الهضاب
مصائب قد غدت منها دواما... دموع العين تجري بانسكاب
علتني نارها فغدوت منها... طريدا في الصحارى والشعاب
واعظم حسرة اضنت فؤادي... تفرق ما بملكي من كتاب
لقد ضاقت علي الأرض طرا... وسد علي منها كل باب
طوتني النائبات وكنت نارا... على علم بها طي الكتاب
ومن شعره أيضاً :
برق تألف بالحمى لحماتها... أم لامع الأنوار من وجناتها
وعبير ندّ عطّر الأكوان أم... ذا عنبر أهدته من نفحاتها
أكريمة الحسبين هل من زورة... تشفي المعنّى من عنا حسراتها
شاب العذار ولم تشوبوا هجركم... منها بشيء لا ولا بعداتها
جودوا ولو بالطيف إن خيالكم... يطفي من الأحشا لظى لهباتها
ويقول فيها :
لله أية وقفة لمحمد... في كربلا ريب على وقعاتها
ضربت عران الذل في أنف الهوى... فغدا يقادبه بنو قاداتها
من حيث أنصار هناك وفتية... سارت بما حفظته من ساداتها
فوق الخيول تخالها كأهلة... وبدور حسن لجن في هالاتها
فإذا سطت تخشى الأسود لكرّها... في الحرب من وثباتها وثباتها
ومنه، وضمنها في رسالة كتبها إلى أهله في البحرين بعد خوجه منها :
قلبي لأجل فراقكم موجوعُ... هل لي إلى ذاك الوصال رجوعُ
وحياتكم من بعدكم ما لذ لي... عيش وإني بالخيال قنوع
رقّوا لصبّ قد تدفّق جفنه... ببكائه فكأنه ينبوعُ
كيف التصبّر والحشا قد ضمّه... ماء ونار والهوى مجموع
توفّي في الرابع من ربيع الأول 1186 هـ، في كربلاء، وصلَّى عليه الشيخ الوحيد البهبهاني، ودفن بجوار مرقد الإمام الحسين