اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هذا الكتاب ليس سيرة ، و لا اعترافًا، و لا محاولة لإنقاذ أحد . إنه أثرٌ تركه رجلٌ لم يعرف يومًا معنى النسيان… رجلٌ عاش كل لحظة مرتَيْن : مرة حين حدثت ، و مرة حين ظلّت حيّة في رأسه لا تموت . هنا ، ستجد صفحات كُتبت لا ليُروى فيها الماضي ، بل ليُفهم الحاضر… صفحات تحاول الاقتراب من سؤال واحد ظلّ يطارد صاحبها عمرًا كاملاً : هل الذاكرة نعمةٌ تُنير طريقنا… أم هي لعنةٌ تُطفئنا من الداخل ؟ لن تجد في هذا الكتاب بطولاتٍ و لا نهاياتٍ مرتّبة . هنا ستجد عقلًا متعبًا يهرب من نفسه ، و قلبًا يبحث عن مساحة يتنفّس فيها ، و روحًا تحاول أن تقف مستقيمة تحت ثِقل ما لا يُنسى . ستجد طفولةً تعلّقت ببدايات لا تنتهي ، شبابًا خافت من حدّة الإدراك ، و رجلًا يكتب ليُمسك بما يتفلّت منه كل يوم . هذا الكتاب ليس عن الذكريات… بل عن أثرها . ليس عن الأحداث… بل عن الظلال التي تبقى بعدها . ليس عن الحياة… بل عن الطريقة التي نحاول بها العيش رغم كل ما نحمله معنا . من صفحة إلى أخرى ، ستشعر أن هناك شيئًا ينساب بين الكلمات ، شيئًا لا يُقال مباشرة ، لكنه يقترب منك في صمت ، كأنه يطلب منك أن تنظر إلى داخلك أنت ، لا إلى الراوي . اقرأه ببطء . اقرأه كما لو أنك تفتح بابًا لا تعرف ما وراءه . لأن هذا الكتاب… ليس سوى محاولة لفهم شيء بسيط مستحيل : كيف يعيش الإنسان عندما يصبح النسيان أمنية ؟