اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وبانتهاء حركة الإخوان والقضاء على مقاومتهم، قرر الملك عبد العزيز التحضير لإعطاء صفة شرعية لبلاده وحكمه. فبدأ بإطلاق اسم المملكة العربية السعودية على الأجزاء التي وحّدها وإعلان ذلك في 17 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 17 سبتمبر 1932. ثم تبع هذه الخطوة بالإعداد لإعلان ولاية العهد لابنه سعود بعد أن استوفى كافة الأوصاف الشرعية الواجب توفرها، وبعد أن أثبتت الأحداث دوره القيادي فيها ومعالجته الحكيمة والشجاعة للأحداث فأصبح جديراً بأن يكون خليفته الرسمي لاستلام زمام الأمر من يديه عند اللزوم، مواصلاً جهاده وكفاحه لتحقيق وحدة صف الأمة والنهوض بها على المنهج والخطة التي رسمها. فرشحه لولاية العهد وتم الإقرار عليها بالإجماع من أفراد العائلة والمشايخ ورجال الدين والعلماء وغيرهم من الرعية ونشرت صحيفة أم القرى في 30 محرم 1352هـ الموافق 25 مايو 1933، مقالاً عن مراسيم البيعة للأمير سعود والدور البارز الذي قام فيه الأمير محمد بن عبد الرحمن في الإعداد لهذه المراسيم وذلك بعد إصدار الملك عبد العزيز مرسوماً ملكياً من مجلس الشورى بجدة بمبايعة الأمير سعود ولياً للعهد وذلك في 16 محرم 1352هـ 11 مايو 1933، وطلب من جميع أفراد الأسرة وأعيان مناطق المملكة العربية السعودية وشيوخ القبائل بمبايعة الأمير سعود ولياً للعهد وكان الأمير سعود حينذاك في الرياض وتمت المبايعة في مكة في الحرم المكي.
خلال فترة توليه ولاية العهد، قام بالعديد من الإصلاحات الإدارية تحت إشراف والده الملك، وكانت البداية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عندما ساءت الأحوال الاقتصادية في العالم وتأثرت السعودية بذلك، فقام بدراسة الوضع المالي مع ذوي الخبرة والمسؤولين والمختصين بالأمور المالية، وتمت الاستعانة برجل الأعمال والاقتصادي اللبناني نجيب صالحه وذلك لإجراء إصلاحات تنظيمية في وزارة المالية على أسس حديثة والإشراف عليها، كما تمت الاستعانة بالخبير المالي الأمريكي «الدكتور يونغ» والذي تم بمشورته تأسيس مؤسسة النقد العربي السعودي في عام 1952، كما تمت الاستفادة من خدمات أمريكي آخر لتنظيم إدارة الجمارك، وكان من ضمن الإصلاحات المالية التي تمت إصدار ثالث ميزانية للدولة وفقًا للأسس العالمية المتبعة وكان ذلك في عام 1372 هـ الموافق 1952. وقام بإعداد دراسة مع خبراء أجانب عن الإصلاحات الإدارية والداخلية للمملكة، وتضمنت قائمة أهدافه تسوية النظم الإدارية والمالية ودراسة الأنظمة المتعلقة بالمشاريع الحيوية والتنموية، كما اختصت بالمشاريع الخاصة بالحج وتأمين المياه والإذاعة الجمارك، وكان من بين ما حملته الدراسة تأسيس مجلس خبراء من المختصين في الرياض لدراسة جميع أنشطة الحكومة في الشؤون المالية والقانونية والدينية والاجتماعية والنفط، على أن يتم اختيار هؤلاء الخبراء من دول العالم سواء كانوا من الوطن العربي أو الدول الصديقة، وأن يعمل هذا المجلس تحت رئاسة الملك وأن تكون له صلة مباشرة بهم وبمستشاريه أيضًا، على أن يكون دور الخبراء في إطار التخطيط والمشورة وليس الإدارة والتنفيذ، إلا أن الملك عبد العزيز قرر تأجيل تنفيذ هذه المقترحات في نجد إلى فترة لاحقة، ولكن ذلك لم يمنعه من إصدار مجموعة كبيرة من القوانين والأنظمة بشأن إصلاحات ضرورية في الحجاز، حيث أصدر بكونه وليًا للعهد مرسومًا حول عدد من الإصلاحات من تعيينات جديدة في عدة دوائر وإعادة تنظيم إدارة الأمن العام وإدخال تحسينات على نظم المحكمة الشرعية حتى توفر للجميع تسهيل أمورهم، وتعزيز نشاط هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما قام بإدخال خطة جديدة لإدارة شؤون الحج تشرف عليها الإدارة عامة للحج والإذاعة، كما عزز صلاحيات وزارة المالية وسيطرتها ومراقبتها على الميزانية والإنفاق والتوفير، كما قام بتأسيس مجلس للشؤون الاقتصادية وإدارتها، والمديرية العامة لشؤون البترول والمعادن. كما قام بتأسيس إدارة للأشغال العامة لتكون مخولة بإصلاح الأراضي البور والخالية للاستخدام الزراعي والقيام بحفر الآبار الارتوازية وتأسيس شركات تعاونية زراعية، وإنشاء إدارة مستقلة وعامة للجمارك.
وفي 15 ذو الحجة 1372 هـ الموافق 25 أغسطس 1953 عينه الملك عبد العزيز قائدًا عامًا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي، فقام بتحديث الجيش البري وسلاح الطيران عبر تزويدهما بالأسلحة وتدريبهما على أيدي خبراء أمريكيين على أحدث أساليب الحرب. وأيضًا قام بتوسعة أسطول الخطوط الجوية عبر شراء أربع طائرات وتنظيم رحلات جديدة داخل البلاد وإلى الدول العربية المجاورة لنقل الحجاج.
شجع الملك عبد العزيز الأمير سعود على السفر إلى أوروبا. وتم إعداد برنامج شامل لزيارة العديد من الدول بما فيها إيطاليا، وفرنسا، وإنجلترا، وبعض البلدان العربية. وبعد انتهاء الرحلة الأوربية، واصل الأمير سعود رحلته إلى العالم العربي عبر الإسكندرية متوجهاً إلى القدس، وشرق الأردن وذلك في عام 1354هـ الموافق 1935. وكان يرافقه في هذه الرحلة وفد يضم فؤاد حمزة والدكتور مدحت شيخ الأرض. أما رحلته إلى الأردن فقد كانت في إطار رغبة والده المعلنة في توطيد العلاقات مع الهاشميين كما عبر عنها الملك عبد العزيز بعد حادث الاعتداء عليه في مكة. وكان استقباله في فلسطين استقبالاً حافلاً حيث صلى في المسجد الأقصى، والمسجد الإبراهيمي في الخليل. ويعتبر أول أمير سعودي يذهب إلى القدس، وقد رافقه في هذه الزيارة فهد ابن كريديس وصالح العلي، وخير الدين الزركلي إضافة إلى فؤاد حمزة، ومجموعة من المسؤولين في الحجاز. وتذكر المصادر البريطانية السرية أن رحلته إلى أوروبا تكللت بنجاح كبير بفضل أخلاقه الحميدة وشخصيته. وقد ذكرت أيضاً قي تقرير آخر لها أن دوره في الأردن اتسم بالمثالية وحققت هدفين: أولهما تحسين العلاقات مع البيت الهاشمي، وثانيهما توضيح دور المملكة في مساعدة عرب فلسطين في محنتهم. وفي وقت لاحق وقعت المملكة العربية السعودية في 1354هـ الموافق 2 نيسان 1936، معاهدة أخوة عربية وتحالف مع العراق التي فتحت مجالاً لتقوية العلاقات الدبلوماسية وإنشاء علاقات عسكرية كما شجعت على انضمام دول عربية أخرى إليها. وفي عام 1355هـ الموافق 1936، ولتعزيز هذا التفاهم وترجمته إلى واقع عملي ملموس، قام الأمير سعود بدعوة من الملك غازي بزيارة للعراق رحب فيها العاهل العراقي بالأمير سعود ترحيباً حاراً، وحققت هذه الزيارة نتائج إيجابية في توطيد العلاقات العامة بين البلدين. ثم وقّعت المملكة العربية السعودية معاهدة أخرى مع مصر اعترفت من خلالها مصر رسمياً بالمملكة العربية السعودية، وعلى أثرها بدأت الحكومة السعودية ابتعاث طلابها وطياريها إلى مصر للدراسة والتدريب. وقام الأمير سعود أيضا بزيارة البحرين في 13 شوال 1356هـ الموافق 15 كانون الأول 1937، بهدف تحسين العلاقات المتوترة بينها وبين قطر بسبب مسائل الحدود. وفي عام 1355هـ الموافق 1937، أوفد الملك عبد العزيز الأمير سعود إلى بريطانيا لتمثيله في الاحتفالات الخاصة بتتويج الملك جورج السادس في عام1937موقد استغل وجوده هناك لاستعراض العديد من القضايا الثنائية والعربية، ثم زار في السنة ذاتها العراق وسوريا ولبنان والأردن، وتلتها زيارة خاصة أخرى إلى بريطانيا في جمادي الثانية 1357هـ الموافق آب 1938، مع أخيه الأمير محمد ومكثا لمدة شهر وقد ذكرت بعض التعليقات على هذه الزيارة أنه كان لها أهداف سياسة أيضاً.
بعد أن عانى الملك عبد العزيز من وعكة صحية بعام 1953 أصدر في 1 صفر 1373 هـ الموافق 9 أكتوبر 1953 أمرًا بتعيينه رئيسًا لمجلس الوزراء.