اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يكن يزيد أحد المرشحين لخلافة معاوية لحكم المسلمين في بادئ الأمر، بل حدد الخليفة معاوية بن أبي سفيان أن الخلفاء من بعده سيكون واحداً من ستة أشخاص سماهم، وهم: سعيد بن العاص، عبد الله بن عامر، الحسن بن علي، مروان بن الحكم، عبد الله بن عمر، عبد الله بن الزبير.
ووصفهم معاوية بصفات حسنة كالفقه، والاهتمام بالحدود، والكرم، والدهاء. ولم يفكر الصحابي معاوية في أخذ البيعة ليزيد إلا بعد وفاة الحسن بن علي، وكان يرى أنه لم يبق إلا ابنه وأبناء الصحابة وابنه أحق، لتمرسه السياسة ومعرفته بحاله وأن أهل الشام لا يقبلون إلا أموياً لذا قال ابن كثير، وابن خلدون:
وقد أعلن معاوية خوفه هذا على عبد الله بن عمر، كما كان يدعو الله خوفاً من أن يكون تعيين يزيد ولياً للعهد هو حب الأب لابنه، فقال:
طرحت فكرة البيعة أولاً على أهل دمشق، فصعد خليفة المسلمين معاوية على المنبر وأعلن أنه اختار يزيداً خليفة بعده فرضي أهل دمشق وبايعوه بدون أي اعتراض.
في سنة 51 للهجرة أرسل الخليفة معاوية إلى البلدان بأن يفد إليه الناس، فكان مماً أتى:
واجتمع الخليفة بهم ما عدا ممثل أهل المدينة فتكلم معه على انفراد، وقال كل واحد منهم رأيه.
ثم تمت البيعة ليزيد.
بعدما بايعت الوفود ليزيد، أرسل معاوية ابن أبي سفيان إلى واليه على المدينة مروان بن الحكم بأخذ البيعة ليزيد، فخطب مروان فيهم وحض الناس على الطاعة وحذرهم الفتنة، ودعاهم إلى بيعة يزيد وشبهها بعهد أبي بكر الصديق لعمر بن الخطاب. إلا أن عبد الرحمن بن أبي بكر رفض البيعة وأنكر أن تكون متشابهتين مما أدى لحصول خلاف بينه وبين مروان.
بعد ذلك، أرسل الخليفة رجلاً آخر لعل أهل المدينة يوافقون على البيعة، وهو زياد ابن أبيه فخطب فيهم وقال:
إلا أن أهل المدينة رفضوا مرة أخرى.
بعد رفض أهل المدينة التام لمبايعة يزيد بسبب فكرة تولية ابن الخليفة حاكماً من بعده، قرر معاوية بن أبي سفيان أن يزور المدينة في طريقه للحج في عام 51 للهجرة، فتوجه إليها مع ألف من أهل الشام ومعه ابنه يزيد. فلما اقترب من المدينة خرج عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير منها إلى مكة. ولما وصل معاوية إلى المدينة خطب فيهم وقال:‹قد بايعنا يزيد فبايعوه›، ثم توجه إلى مكة.
بعد أن أكمل الخليفة نسك الحج، ابتدأ بعبد الله بن عمر أولاً، ودار بينهم حوار انتهى بموافقة عبد الله بن عمر على بيعة يزيد إذا اجتمع الناس على بيعته، بعد ذلك جرى حوار سريع بين الخليفة وعبد الرحمن بن أبي بكر وكانت نتيجته الرفض التام للمبايعة وتحذير الخليفة له من إعلان رفضه قبل أن يعلن أنه بايع أمام أهل الشام لكيلا يقتلوه، فلم يعترض. بعد ذلك لم يبقى إلا الصحابي عبد الله بن الزبير والذي قال الخليفة بأنه السبب في رفض عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر للبيعة، إلا أن عبد الله بن الزبير أجاب الخليفة بأن عليه أن يتنحى عن الإمارة إذا ملها، وأنه لا يقدر أن يبايع شخصين في الوقت ذاته وقال:‹إن مللت الإمارة فهلم ابنك فلنبايعه›. فهم الخليفة من آراء الثلاثة أنها لا تعترض على شخص يزيد فصعد المنبر وأعلن أن الثلاثة قد وافقوا على البيعة (موافقة مبدئية)، إلا أن أهل الشام لم يرضوا وطلبوا من الخليفة أن يأمرهم بإعلان البيعة أو ضرب أعناقهم، مما أدى لغضب الخليفة عليهم ونهرهم وأمرهم بعدم الإساءة إلى قريش، وفي نهاية الأمر بايع الناس ليزيد وكان ممن بايعه ستون صحابياً.
بعد وصية الخليفة ليزيد، خرج يزيد إلى قرية حوارين وفي شهر رجب توفي الخليفة معاوية فصلى عليه الضحاك بن قيس الفهري ودفنه في مقبرة باب الصغير، وبعدها أرسل إلى يزيد ليحضر.
بعد وصول البريد إلى يزيد ركب مسرعاً إلى دمشق حيث استقبله قبل وصوله الضحاك بن قيس الفهري وكان الحزن بادياً عليه، فسلم عليه مستقبلوه بالإمارة وعزوه في أبيه ويخفض صوته في الرد عليهم، ولم يتكلم إلا مع الضحاك بن قيس، حتى وصل إلى باب توما فظن الناس أنه سيدخل دمشق. لكن يزيد استمر بالمشي مع السور حتى وصل إلى الباب الشرقي (باب خالد)، ثم تعداه حتى وصل إلى الباب الصغير.
بعد وصوله إلى المقبرة ذهب إلى قبر والده وصلى عليه بعد دفنه. بعدها خرج يزيد من المقبرة راكباً على مراكب الخلافة ثم دخل البلد ونادى "الصلاة جامعة"، وذهب هو إلى قصر الخضراء واغتسل ولبس ملابس حسنة ثم ذهب للمسجد وصعد المنبر وخطب في الناس، وأعلن في خطبته عن جمع الأعطيات مرة واحدة لا على ثلاثة مرات كما كانت في عهد والده، وعن توقفه عن إرسال الجيوش داخل البحر أو في الشواتي والاقتصار على غزوات البر والصوائف، وافترق الناس وهم يثنون عليه.