اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد ترك عرفجة بن هرثمة آثارًا في الموصل، منها الجامع الواقع في محلة الكوازين والذي يسمى اليوم الجامع الأموي، ولا يزال هذا الجامع موجودًا حتى اليوم. قال البلاذري: «أن عُمَر بْن الخطاب عزل عتبة عَنِ الموصل وولاها هرثمة بْن عرفجة البارقي، وكان بها الحصن وبيع النصارى ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع ومحلة اليهود، فمصرها هرثمة فأنزل العرب منازلهم واختط لهم ثُمَّ بنى المسجد الجامع». قال مؤرخ الموصل عبد الواحد ذنون طه: «المسجد الجامع: أسس هذا المسجد هرثمة بن عرفجة البارقي، الذي عينه الخليفة عمر بن الخطاب على الموصل بعد عتبة بن فرقد السلمي. وقد وسعه وأعاد بناءه في العصر الأموي مروان بن محمد، فسمي منذ ذلك الوقات بالجامع الأموي. وكان هذا المسجد ملاصقًا لدار الإمارة وحوله الأسواق، التي ربما أنشئت لتكون أوقافاً له». وقال عبد الجبار ناجي:«تشير المصادر إلى أن عرفجة قد ابتنى المسجد الجامع عندما وضع خطط الموصل وأسكنها القبائل العربية. ويبدو أن بناء المسجد الجامع وتوزيع خطط المقاتلين المرافقين لعرفجة جاء في فترة واحدة».
كان لبيت عرفجة من بعده شأن عظيم ومكانة عالية بين أهل الموصل، تقديرًا لجدهم الوالي العظيم. وظلت ذريته مسيطرة على الموصل حتى بداية العصر العباسي، وكان الولاة يخشونهم، لقوة نفوذهم وحب الناس لهم، ولكن نفوذهم كان دينيًا أكثر منه سياسيًا، وفي ذلك يروي ابن إياس الموصلي قائلاً: «كانت أم حكيم بنت يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاص تحت هشام بن عبد الملك، فولى أخاها الحر بن يوسف الموصل، فقالت له أم حكيم: تولي أخي الموصل وما قدرها، فقال لها هشام: يا بنت يحيى أما يرضى أخوك أن يصلي خلف الهراثمة؟ يعني ولد هرثمة بن عرفجة البارقي». وهشام بن عبد الملك كان قد سكن الموصل، ويعلم أهميتها وما فيها من قبائل عربية لها تاريخ وكفاح في الفتوحات العربية.