اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتميّز دين الإسلام بالرحمة، فالله رحيم وسعت رحمته كلّ شيء، والله -تعالى- يقبل التوبة من عباده في كل حال وبغضّ النظر عن الزمان أو المكان إلّا في حالتين: الحالة الأُولى الغرْغرة، ومعناها ترديد الماء في آخر الحلق، من غير بلعه، وتشبه في ذلك صوت الغليان، كما أنَّها تأتي بمعنى صوت حشرجة الإنسان عند صعود روحه إلى خالقها -سبحانه وتعالى- والغرغرة من المواطن التي لا تُقبل معها التوبة، فلا يزال باب التوبة مفتوحاً أمام العبد ما لم يصل إلى مرحلة الغرغرة، وقد بدا هذا الأمر واضحاً من فعل النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- عندما زار شاباً يهودياً كان في حالة النزاع، فطلب النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- من الشاب أن يدخل في الإسلام، فنظر الشاب لوالده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأجاب ومات على دين الإسلام، فخرج النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- من عنده مسروراً ، وقال: (الحمدُ للهِ الَّذي أنقذه بي من النَّارِ)
لذلك كان لزاماً على من قام بمعصية أو قصَّر في عبادة من العبادات أن يُبادر إلى التوبة قبل الموت، فلا يُمكن للإنسان أن يعلم الوقت الذي يأتيه فيه الموت قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّـهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَـٰئِكَ يَتُوبُ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) والسبب وراء عدم قبول التوبة عند الغرغرة؛ هو أنَّها اللحظة التي ينتقل بها الإنسان من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، ويرى عندها ما لا يراه الناس.
الحالة الثانية التي لا تُقبل بعدها التوبة طلوع الشمس من مغربها، في هذه الحالة لا ينفع العبد فعل الطاعات أو العودة عن الذنوب والمحرّمات، ولا ينجو إلا من سبق له في الإسلام الخير والإحسان فبمجرد طلوع الشمس من مغربها لا يبقى للمؤمن إلا إيمانه، ولا يبقى للكافر والمُسيء إلا كفره، أمَّا من تاب قبل ذلك فإنَّ الله -تعالى- يغفر له ويقبله سواءًا أكان ذنبه من الصغائر أو من الكبائر، إذا صدق في توبته وندم على ذنبه، وعزم على عدم العودة إليه.