اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
"إلى كل شهيد عاد اسمه إلى وطنه... ولم يعد رفاته."
"قد يموت الجسد مرة واحدة... لكن هناك موتًا آخر أشد قسوة، حين يرى الإنسان وطنه بعيدًا عنه، أو يرى رفاته غريبًا عن الأرض التي أحبها."
لم تُكتب هذه الرواية لتعيد سرد تاريخ الحروب، ولا لتكون سجلًا عسكريًا يوثق المعارك والأرقام، فالتاريخ يحتفظ بوثائقه، والجيوش تحفظ سجلاتها، أما الأدب فيحفظ نبض الإنسان.
هذه رواية عن الإنسان قبل البندقية...
وعن الجندي قبل أن يصبح رقمًا في قوائم الشهداء...
وعن الأم التي انتظرت، والزوجة التي صبرت، والطفل الذي كبر وهو يبحث عن صورة أبيه بين الأوسمة.
هي رواية عن رجال خرجوا من بيوت بسيطة، يحملون إيمانًا لا يعرف الهزيمة، ليقفوا في وجه واحدة من أعقد مراحل الصراع في تاريخ المنطقة. رجال كتبوا بدمائهم صفحات من البطولة، بعضهم عاد إلى أهله، وبعضهم عاد ملفوفًا بالعلم، وآخرون ظلوا بعيدين عن تراب وطنهم، بينما بقيت أرواحهم معلقة بين سماء مصر وأرض فلسطين.
في هذه الصفحات ستلتقي بأبطال الصاعقة، ورجال المخابرات، والفدائيين، وبالطفل الذي أصبح أصغر جاسوس عرفته مصر، وستعبر معهم قناة السويس قبل أن يعبرها الجيش، وستعيش معهم ليالي حرب الاستنزاف، وملحمة الجزيرة الخضراء، ولسان التمساح، وعمليات المجموعة 39 قتال، وستسمع همسات الجنود قبل الاشتباك، ووصايا الشهداء بعد انتهاء المعركة.
وقد استندت الرواية إلى أحداث ووقائع تاريخية معروفة، مع توظيف شخصيات وحوارات روائية في مواضع عديدة، لإبراز الجانب الإنساني والوجداني لتلك المرحلة. لذلك، فإن بعض الشخصيات والحوارات من نسج الخيال الأدبي، بينما تستند الوقائع الرئيسة إلى ما ورد في المصادر التاريخية والشهادات المنشورة.
ولأن بعض الحكايات لم تجد من يرويها، وبعض الأبطال لم تلتقط لهم عدسات المصورين صورة، كان لا بد للأدب أن يمنحهم صوتًا، وأن يعيد إليهم أسماءهم، وأن يجعلهم يتحدثون مرة أخرى.
أما عنوان الرواية...
"وفاتي حين رأيت رفاتي" ...
فليس مجرد عبارة حزينة، بل صرخة تختصر وجع جنودٍ قدموا أرواحهم دفاعًا عن وطنهم وأمتهم، ثم بقيت أجساد بعضهم بعيدة عن تراب مصر. إنه عنوان يرمز إلى شوق الإنسان لوطنه، وإلى أن الانتماء لا ينتهي بالموت، وأن ذاكرة الأمم لا ينبغي أن تنسى أبناءها.
إلى كل شهيد حمل الوطن في قلبه...
إلى كل مقاتل عاد وفي جسده أثر رصاصة أو شظية...
إلى كل أم ما زالت ترى ابنها حيًا في دعائها...
وإلى كل قارئ يؤمن أن الأوطان تُبنى بالتضحيات قبل الكلمات...
أهدي هذه الرواية.
فلعلها تكون زهرةً على قبر شهيد، أو دعاءً يصل إلى روح بطل، أو رسالةً إلى الأجيال القادمة بأن الحرية لا تُورث، بل يصنعها رجال آمنوا بأن الوطن يستحق أن يُفتدى بالروح.هذه الرواية ليست رثاءً لكم...
بل شهادة وفاء.
ولعلها تقول للأجيال القادمة:
إن الأوطان لا تُحفظ بالشعارات، بل برجالٍ آمنوا أن الموت في سبيلها حياة.
رحم الله الشهداء...
وحفظ الله مصر...
وجعل ذكراهم نبراسًا لا ينطفئ، ما دامت الشمس تشرق على هذا الوطن.