اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت المسيحيَّة واسعة الانتشار بين صُفُوف الفرنجة بدايةً من سنة 496م تقريبًا، عندما اعتنق الملك كلوڤيس - المذكور سلفًا - وأكثر من ثلاثة آلاف من رجاله المسيحيَّة على المذهب الخلقيدوني. وتُفيدُ رواية المُؤرِّخ الغالي الروماني جرجير الطُرشي (بِالفرنسيَّة: Grégoire de Tours؛ بِاللاتينيَّة: Gregorius Turonensis) في كتابه المُعنون «تاريخ الفرنجة» (بالفرنسية: Histoire des Franks) أنَّ كلوڤيس تعرَّف على المسيحيَّة من خلال زوجته «كلوتلدا» التي وُلدت على هذا الدين، ولمَّا نشبت الحرب بين الإفرنج والآلمان، واشتبك كلوڤيس ورجاله مع الأعداء في معركةٍ طاحنةٍ كادت أن تُهزم فيها القُوَّاتُ الإفرنجيَّة، رفع كلوڤيس عينه لِلسماء وهو يبكي وقال كما لو كان يُخاطبُ السيِّدُ المسيح: «أَنتَ الَذِي عَانَيتَ لِتُقَدِّمَ المُسَاعَدَةَ لِلمُحتَاجِين والنَّصرُ لِمَن يَثِقُونَ فِيكَ، أَسأَلُكَ المَجدَ بِمُسَاعَدَتِك، وَإِذَا أَعطَيتَنِي النَّصرَ عَلَى أَعدَائِي... فَإِنَّنِي أُصَدِّقُك وَسِأُعَمَّدُ بِاسمِكَ وَأَتَخَلَّى عَن آلِهَتِي... إِنِّي أُنَادِيكَ وَأُرِيدُ أَن أُؤمِنَ بِكَ فَنَجِّني مِن أًعدَائِي أَوَّلًا...». ويُضيف جرجير المذكور أنَّهُ عندما نطق كلوڤيس بِهذه الكلمات استدار الآلمان وبدأوا في الفرار بعدما لقى ملكهم مصرعه، فخضع جُنُودهم لِلإفرنج وتوسَّلوا لِكلوڤيس كي يُوقف المذبحة، وأعلنوا استعدادهم لِلدُخُول في طاعته، فوافق كلوڤيس وتوقفت الحرب، وعاد إلى منزله حيثُ عُمِّد بعد أيَّامٍ مع رجاله. مهَّد اعتناق كلوڤيس لِلمسيحيَّة على المذهب الخلقيدوني إلى التحالف والتقارب الذي قام بين الفرنجة والبابويَّة في الفترة التالية من حُكم الفرنجة. ولمَّا تقرَّب الفرنجة من البابويَّة، وقع الخِلافُ الدينيّ بينهم وبين الطوائف المسيحيَّة الأُخرى المُناوئة لِلخلقيدونيَّة، وأبرزُها الآريوسيَّة. فقد كان المذهب الآريوسي واسع الانتشار بين عامَّة الشعب من العناصر الجرمانيَّة الأُخرى في الغال، ومنها البُورغنديُّون والقُوط الغربيُّون، فقاتلهم الإفرنج بِقيادة كلوڤيس، فهُزم البُورغنديين واعتنق ملكهم گُندوباد المذهب الخلقيدوني، ثُمَّ طرد القوط الغربيين من الغال، لِيُصفِّي ما بقي في البلاد من الأملاك غير الإفرنجيَّة ويُطهرها من المذاهب اللاخلقيدونيَّة. توطَّدت علاقة الإفرنج بِالبابويَّة في عهد البابا جرجير الثالث (731 - 741م)، عندما اتفق الأخير مع قارلة مارتل على التعاون، على أن يغزو أحدهما بِالسيف والآخر بِالصليب. فخرج المُبشرون تحت رعاية المملكة الإفرنجيَّة لِتنصير الوثنيين في جرمانية، ونقل البابا إلى قارلة مفاتيح قبر القديس بُطرُس مع هدايا أُخرى، وطلب منهُ القُدوم إلى إيطاليا وتخليصها من يد اللومبارديين الذين باتوا يُهددون روما تهديدًا خطيرًا، على أنَّ قارلة لم يكن لديه الوقت الكافي لِإنجاز هذه الحملة، بسبب صراعه مع المُسلمين.
إلى جانب المسيحيَّة، كان هُناك فئة صغيرة من اليهود تعيشُ في بعض المُدن الغاليَّة والإفرنجيَّة مُنذُ العصر الروماني بِحسب الظاهر، ولعلَّهم تواجدوا في الغال بِصفةٍ رسميَّة مُنذُ عهد الإمبراطور كاراكلَّا الذي منح أحرارهم الجنسيَّة الرومانيَّة، كما فعل مع جميع الفئات المُكوِّنة لِلمُجتمع الروماني. عاش اليهود بطمأنينة إلى جانب النصارى في الغال، وتشارك الطرفان بِبعض الأعياد والمُناسبات، غير أنَّ أوضاع اليهود ما لبثت أن أخذت تتدهور بعد انعقاد مجمع أُرليانش (أورليان) سنة 539م، عندما حذَّر رجال الدين المسيحيُّون رعاياهم من الانجرار وراء المُعتقدات والأفكار اليهوديَّة أو التأثُّر بهم كي لا يُفسدون عليهم دينهم، كما أصدر المجمع قرارًا يمنع اليهود من التجوُّل في الشوارع يوم الأحد، ومن التزيُّن كذلك وحتَّى من تزيين بُيُوتهم في ذلك اليوم، كما هُدم الكنيس اليهودي في بريش (باريس) وأُقيمت مكانه كنيسة. وفي سنة 629م فرض الملك داگوبرت تعميد جميع اليهود في بلاده تحت طائلة الطرد والترحيل، ويبدو أنَّهُ نفَّذ وعيده إذ أنَّ الوثائق لا تُشير إلى أيِّ تواجُدٍ يهوديٍّ في البلاد في زمانه، على أنَّ إقليم سپتمانية الذي كان خاضعًا لِلمملكة القوطيَّة الغربيَّة بقي معقلًا من معاقل اليهود، فعاشوا في مدينة أربونة وعملوا بِالتجارة، رُغم تعرُّضهم لِلمُضايقات من المُلُوك القوط أيضًا، ممَّا جعلهم يثُورون عليهم عدَّة مرَّات. وكان ممَّا زاد البغضاء والكراهيَّة تجاه اليهود أنَّ طائفة الرذنيَّة منهم (أو الرادانيُّون، تيمُنًا بِنهر الرون المُسمَّى «روادنوس» بِاللاتينيَّة حيثُ كانت مراكز اليهود) احتكروا تجارة الذهب والحرير والبردي والفلفل الأسود والبُخُور مع ديار الإسلام، فكانوا وحدهم من يصلون الشرق بِالغرب، واضطرَّ عامَّة الشعب إلى اللُجوء إليهم لِلحُصُول على بعض البضائع، كما اضطرَّت الكنائس إلى اللُجوء إليهم لِلحُصُول على البُخُور، حتَّى أنَّ لفظ «يهودي» (باللاتينية: Judalus) و«تاجر» (باللاتينية: Mercator) كانا مُترادفين إذ ذاك.