اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عرّف ميرتون هذا "الجوهر" بالإشارة إلى كتاب ألبيرت باييه "أخلاقيات العلوم" (La Morale De La Science)، الذي ترك الوصف والتحليل للعظة الأخلاقية، والتي جانست بشكل مؤثر مجموعة من القيم والمبادئ المُلزمة للعلماء.
وحاول توضيح هذا المفهوم، باعتباره لم يُنظَّم من قبل، فاستخدم مجدداً ملاحظة باييه بعدم وجود منظّرين لجوهر (معنويات) العلوم، ولكنه يمتلك حِرفييه، وبأنه لا يعبّر عن مثالياته، وإنما يخدمها، فهو مندمج في صميم العلوم، فأشار:
ويمكن استنتاج هذا الجوهر العلمي من الإجماع الأخلاقي للعلماء، كما يتوضح بالاستخدام والعادة في العديد من النصوص حول المعنويات العلمية والسخط الأخلاقي تجاه مخالفة الجوهر.
ويُعتبر تفحص جوهر العلوم الحديثة مقدمة محدودة فقط لمعضلة أكبر، وهي الدراسة المقارِنة للهيكل المؤسسي للعلوم، ورغم قلة الأفرودات المفصّلة التي تجمع بيانات المقارنة المطلوبة وتبعثرها، إلا أنها تقدم بعض الأساسات للاعتقاد المشروط بأن "العلم يتيح الفرصة للتطور وفق ترتيب ديموقراطي مندمج مع جوهر العلوم"، ولكن ذلك لا يعني أن السعي للعلم يقتصر على الأنظمة الديموقراطية.
وقد هدفت محاولة ميرتون لتنظيم جوهر العلم الحديث لتحديد البنية أو البنى الاجتماعية التي تؤمن السياق المؤسسي المناسب للقياس الأقصى للتطور العلمي، أي تؤدي بمعنى آخر لإنجازات علمية عوضاً عن الإمكانات فقط.
واعتبر أن هذه المبادئ المؤسسية مشتقة من الهدف المؤسسي للعلوم؛ وهو توسيع المعرفة العلمية الموثقة، وكذلك الأساليب التقنية الموظفة لتأمين تعريف للمعرفة ذو صلة بما سبق، أي افتراضات مؤكدة بالتجربة ومتسقة منطقياً، فقال:
تمتلك عادات الأساليب العلمية منطقاً منهجياً، ولكنها إلزامية، ليس لأنها فعالة إجرائياً وحسب، وإنما للاعتقاد بصحتها وفائدتها، كما أن هذه العادات تُعتبر توصيات أخلاقية بقدر كونها تقنية.