اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إبراهيم العجلوني صاحب أسلوب لا يخطئه القارئ بين ما يقرأ من أساليب، فهو صاحب المعني الغزير في اللفظ الوجيز، وهو أسلوب افتقدناه وافتقدنا أصحابه في رحايها حين كنا نتنافس على قراءة ما كان يكتب، أحمد حسن الزيات، وزكي مبارك، وأحمد أمين، وطه حسين، وعباس العقاد، ومصطفى صادق الرفاعي، وآخرون لا يقلّون عنهم منزلةً من أساتذتنا في مصر.
أما غزارة المعنى فيما يكتب إبراهيم العجلوني فهي واضحة في مقالات هذا الكتاب وفي غيره من كتبه. فهو يتنقل بقارئه في رحاب الدنيا الواسعة، لا يكاد يعرض للقارىء أمراً من أمور المسلمين في ماضيهم وحضارتهم ومناهجهم، ثم في أمور حاضرهم وما آل إليه هذا الحاضر وما يرجى لهم ومنهم في مقبل الأيام. وما يكتب يكتب إبراهيم العجلوني يظل يتردد في العقل وفي النفس وتحرص عليه الذاكرة في طياتها زمناً، ثم يحتاج القارىء الفطِن إلى عودة إليه ومدارسته.
أما وجازة التعبير فواضحة في كل ما أمامك في هذا الكتاب – أو في أكثره – فكم من عبارة فيه تمرّ بها فتقف عندها لتتأملّ إيحاءاتها وما تنقله إليك من أجواء معنوية ونفسية يضيق بها التعبير عادةً ولكن عبارة إبراهيم لها في يُسرٍ وإسماح، فينطلق معها القارىء بين أنغام هذه اللغة العربية ذات البيان المبين.
من تصدير العلامة ناصر الدين الأسد، باختصار وتصرّف