English  

كتب وافاك بالذنب العظيم المذنب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

وافاك بالذنب العظيم المذنب (معلومة)


يقول البوصيري:

وافاك بالذنبِ العظيمِ المذنبُ

خجلاً يعنفُ نفسهُ ويؤنبُ

لم لا يشوبُ دموعهُ بدمائه

ذو شيبة ٍ عوراتها ماتخضبُ

لَعِبَتْ به الدنيا ولولا جَهْلُه

ما كان في الدنيا يخوضُ ويَلعَبُ

لَزمَ التَّقَلُّبَ في معَاصي رَبِّهِ

إذْ باتَ في نَعْمائِه يَتَقلَّبُ

يستغفرُ الله الذنوبَ وقلبه

شرهاً على أمثالها يتوثبُ

يُغْرِي جَوَارِحَهُ عَلَى شَهَوَاتِهِ

فكأَنَّه فيما استَبَاحَ مُكلِّبُ

أضْحَى بِمُعْتَرَكِ المَنايا لاهِياً

فكأَنَّ مُعْتَرَك المنايا مَلْعَبُ

ضاقت مذاهبه عليه فما له

إلاّ إلى حرم بطيبة َ مهربُ

مُتَقَطِّعُ الأسبابِ مِنْ أعمالِهِ

لكنه برجائه متسببُ

وقفت بجاه المصطفى آماله

فكأَنه بذُنوبه يَتَقَرَّبُ

وَبدا له أنَّ الوُقُوفَ بِبابِهِ

بابٌ لِغُفْرانِ الذُّنوبِ مُجَرَّبُ

صلَّى عليه الله إنَّ مَطامِعي

في جُودِهِ قد غارَ منها أشعَبُ

لمَ لا يغار وقد رآني دونه

أدركْتُ مِنْ خَيْرِ الوَرَى ما أَطلُبُ

ماذا أخافُ إذا وَقَفْتُ بِبابِهِ

وصَحائِفي سُودٌ ورَأْسيَ أشْيَبُ

والمصطفى الماحي الذي يمحو الذي

يحصي الرقيبُ على المسيء ويكتبُ

بشرٌ سعيدٌ في النفوسِ معظمٌ

مِقْدارُه وإلى القلوبِ مُحبَّبُ

بجمالِ صُورَتِهِ تَمَدَّحَ آدَمٌ

وبيان ِمنطقهِ تشرّفَ يعربُ

مصباحُ كلِّ فضيلة ٍوإمامها

وَلِفَضْلِهِ فَضْلُ الخَلائِقِ يُنسَبُ

ردْ واقتبسْ من فضلهِ فبحارهُ

ما تَنْتَهي وشُموسُهُ ما تَغرُبُ

فلكلٍّ سارٍ مِنْ هُداهُ هِدَايَة ٌ

ولكا عافٍ من نداهُ مشربُ

وَلكلِّ عَيْنٍ منه بَدْرٌ طالعٌ

ولكلِّ قلبٍ منه لَيْثٌ أَغْلَبُ

مَلأَ العوالِمَ عِلْمُهُ وثَنَاءُهُ

فيه الوجودُ منوَّرٌ ومُطَيَّبُ

وهبَ الإلهُ لهُ الكمالَ وإنهُ

في غيرهِ من جنسِ مالا يوهبُ

كُشِفَ الغِطاءُ لهُ وقد أُسرِي به

فعُلومُهُ لا شيء عنها يَعْزُبُ

ولقاب قوسين انتهى فمحلهُ

من قاب قوسين المحل الأقربُ

ودَنَا دُنُوّاً لا يُزَاحِمُ مَنْكِباً

فيه كما زَعَمَ المكَيِّفُ مَنْكِبُ

فاتَ العبارَة َ والإشارَة َ فضلُهُ

فعليكَ منه بما يُقالُ ويُكْتَبُ

صَدِّقْ بما حُدِّثْتَ عنه فَفي الوَرَى

بالغيبِ عنه مصدقٌ ومكذبُ

واسمع مناقب للحبيبِفإنها

في الحسنِ من عنقاءَ مُغربَ أغرب

مُتَمَكِّنُ الأخلاقِ إلاَّ أنه

في الحكم يرضى للإله ويغضبُ

يشفي الصدورَ كلامهُ فداواؤهُ

طَوْراً يَمُرُّ لها وطَوراً يَعْذُبُ

فاطْرَبْ لتَسْبيحِ الحَصَى في كَفِّهِ

وَيَلَذُّ منْ كَرَمٍ لهم أن يَسْغَبُوا

والجِذْعُ حَنَّ لهُ وباتَ كمُغرَمٍ

قَلِقِ بِفَقَدِ حَبيبهِ يَتَكَرَّبُ

وسعتْ له الأحجارُ فهي لأمرهِ

تأتي إليه كما يشاءُ وتذهبُ

واهْتَزَّ مِنْ فَرَحٍ ثَبِيرٌ تَحْتَهُ

وَمِنَ الجِبالِ مُسَبِّحٌ ومُؤَوِّبُ

والنَّخْلُ أَثْمَر غَرْسهُ في عامِهِ

وَبَدا مُعَنْدَمُ زَهْوِهِ والمَذْهبُ

وَبَنانُهُ بالماءِ أَرْوَى عَسْكراً

فكأنه من ديمة ٍ يتصببُ

والشَّاة ُ إذْ عَطَشَ الرَّعِيلُ سَقَتْهُمُ

وهم ثلاثُ مئينَ مما يحلبُ

وشَفى جميعَ المُؤْلِمَات بِرِيقه

يا طِيبَ ما يَرْقي به ويُطَيِّبُ

ومشى تظلله الغمامُ لظلها

ذَبْلٌ عليه في الهواجِر يُسْحبُ


المصدر: mawdoo3.com