English  

كتب هيمنة الأصولية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

هيمنة الأصولية (كتاب)


الأصولية هي عبارة عن الرؤية التى تتخذ من الأصل، سواء كان هذا الأصل دينيا أم سياسيا أم اجتماعيا مرجعا أساسيا لها، رغم أن مفهوم الأصولية على هذا النحو من العموم يمكن أن يطلق على أمور كثيرة تختلف فى اتجاهاتها، إلا أن كثيرا من الباحثين قد سيطرت عليهم فكرة ربطت هذا المفهوم بالدين وحصره فى حيز التيارات الدينية المتشددة عموما، والإسلامية منها على وجه الخصوص. وليس الأمر واضحا أهم مدفوعون إلى هذا الفهم بدوافع من الواقع حيث الأصولية الإسلامية هى الأبرز وربما الأكثر خطورة فى وقتنا الحاضر، أم أنها مجرد أوهام وتصورات أبعدتهم عن الحقيقة.
وقد ظهرت الأصولية المسيحية أولا، كرد فعل لمقاومة الثورة الفرنسية الممثلة لحركة التنوير، وقد عبر عن هذه المقاومة ادمون بيرك 1765- 1779، ودعا إلى الالتزام بالموروث أى الالتزام برؤية ماضوية.
وقد صدر كتاب لفيلسوف أمريكى هو رسل كيرك بعنوان "العقل المحافظ" يرى أن القصد الألهى يحكم المجتمع والضمير؛ ولذلك فإن التراث مطلوب لمنع الإنسان من الاستجابة إلى دافع الفوضى، وقد تبلورت أفكار إدموند بيرك، ورسل كيرك فى الأصولية المسيحية المتمثلة فى حركة "الأغلبية الأخلاقية" بقيادة القس جيرى فالول، وقد أعلن فالول عام 1979، أن المسيحيون يزعجهم ما تعرضه شاشات التليفزيون والسينما من أفلام وهاجم الفلسفات الإلحادية، ودعا إلى تأسيس مجتمع يقوم على مطلق واحد هو المطلق الأصولى المسيحى، وهو من أجل ذلك ينقد العلم الحديث والمجتمع الحديث على الإطلاق. فالعلم الحديث- حسب وجهة نظره- علم زائف لأنه يضعف سلطة الإنجيل.
فالمقصود بالأصولية إذن، هو التمسك الحرفى بالأصول فى نصوصها والسعى إلى تطبيقها على الواقع الراهن بشكل شامل، دون مراعاة للمستجدات والضرورات فى هذا الواقع، وبخاصة إذا أصبح هذا هو الرؤية المستقرة الشاملة والنهج المتبع الدائم فى كل ما يتعلق بأمورنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولهذا، فالأصولية نسق فى الرؤية والمنهج فى كل ما يتخذ من آراء ومواقف سعيا إلى إخضاع الحاضر وتطويعه كمرجعية نصية حسب القراءة الخاصة لها التى يغلب عليها طابع الحرفية والإطلاقية، أو بتعبير آخر إنها السعى إلى فرض النصوص الدينية المقدسة أو ما ينتسب إليها على كل شئون الحياة والمجتمع، وتفسير كل شئ والحكم على كل ظاهرة بمقتضاها، بحيث تصبح هذه النصوص هى المعيار الأساسى والوحيد للسلوك والحكم والتقييم، دون مراعاة لما يستجد من أوضاع وأحوال.
وقد يطلق على الأصولية أحيانا صفة الرؤية التمامية، إذ لا شئ خارجها، فهى متعصبة لرؤيتها الخاصة الشاملة، وهى كذلك ترفض كل ما يخرج عن رؤيتها رفضا قد يصل إلى حد الإقصاء والتكفير والإبادة الجسدية، وهكذا تتقلص الرؤية إلى العالم إلى ثنائية قاطعة بين ما هو حلال وحرام، وبين ما هو كافر ومؤمن.