اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هل علوم الطاقة حرام
"بين الشاكرا والقلب والإيمان: هل تتصادم مفاهيم الطاقة مع العقيدة أم تكشف عمقًا روحيًا جديدًا؟"
هناك حالة رفض واسع عند شريحة كبيرة من المسلمين – ليس بين عوام الناس فحسب بل حتى عند كثير من طلاب العلم والدعاة – لأي حديث يتعلق بالطاقة، الوعي، الشاكرات، أو العقل الباطن. ويُنظر لهذه المفاهيم باعتبارها مستوردة من ثقافات شرقية كالهندوسية والبوذية أو مرتبطة بحركات العصر الجديد New Age، وبالتالي تُعدّ في نظر البعض بدعًا فكرية تتصادم مع الإسلام والعقيدة الصحيحة.
لكن السؤال الذي يستحق التأمل:
هل هذه المفاهيم في ذاتها تتعارض مع الدين؟ أم أن الإشكال في التفسيرات الميتافيزيقية المرتبطة بها وليس في الظواهر نفسها؟
كثير من المفاهيم الروحية وُصفت في التراث الإسلامي بأسماء مختلفة؛ فما يسمى اليوم بالعقل الباطن وُصف في كتب العلماء بالقلب والنفس والضمير والروح والإلهام. وما يسمى بالطاقة الروحية ظهر في التراث كـ"نور"، "فتح ربّاني"، "فيض إلهي"، "سكينة"، أو "طمأنينة".
ابن القيم يقول في مدارج السالكين:
"في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به."
بينما المعلمون الروحانيون في الشرق يقولون:
"طاقة الروح إذا ارتقت إلى مركز التاج منحت الإنسان السلام الداخلي."
قد تختلف المصطلحات، لكن التجربة الإنسانية الداخلية واحدة.
الخلاف ليس في "الطاقة"... بل في تأويلها
عندما يتحدث اليوغي عن الطاقة، فهو لا يقول إنها مادة هلامية مجهولة، بل يصف تدفقًا حيويًا له تأثير على العاطفة والسلوك. حين تستقر الطاقة في شاكرا الجذر تظهر بدوافع بدائية: الجنس، البقاء، السيطرة، الخوف، الأنانية. نفس هذه المعاني نجدها في علم النفس الإسلامي تحت مسمى النفس الأمّارة بالسوء.
وعندما ترتقي الطاقة إلى شاكرا القلب، تتحول هذه الدوافع إلى حب وتعاطف وإيثار، أي النفس اللوّامة والمطمئنة في المفهوم القرآني.
أما الوصول إلى شاكرا التاج فيُصوّر كتجربة روحية عليا، حيث السلام الداخلي والوعي الكلي، وهذا يُشبه ما سماه الصوفية "تجلي الروح، مقام الفناء والبقاء".
الحكيم جلال الدين الرومي يقول:
"ما تبحث عنه يبحث عنك… فإن أطفأت نور نفسك، كيف ترى طريقك؟"
بينما يقول كارل يونغ:
"من لا يغوص في أعماق نفسه سيظل يراها في العالم الخارجي ويظن أنه ضحية الحياة."
إذن جوهر الفكرة ليس غريبًا عن التراث الإنساني، لكن اختلاف الألفاظ يجعل البعض يرفض دون فهم.
اتمنى لك قراة ممتعة المؤلف مزمل عبدالرحمن