اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هل تنتهي العلوم الإنسانية؟
ليس هذا الكتاب إعلانًا عن نهاية مؤسساتية للعلوم الإنسانية، ولا نبوءة تشاؤمية عن أفول المعرفة، بل محاولة فلسفية لتفكيك مسار طويل تحوّلت فيه المعرفة من تجربة قلق ودهشة إلى ممارسة تقنية مستقرة.
ينطلق الكتاب من فرضية مفادها أن أزمة العلوم الإنسانية المعاصرة لا تكمن في نقص المناهج أو الأدوات، بل في تآكل السؤال الذي أنشأها، وفي وهم الحياد الذي جعلها قادرة على العمل دون أن تكون قادرة على الإيقاظ.
من خلال جينالوجيا للتناقضات المؤسسة للتجربة الإنسانية، ونقد لتحوّل الجامعة إلى فضاء إنتاج معرفي مُعلّب، وتحليل لدور الذكاء الاصطناعي بوصفه كاشفًا لا خصمًا، يسعى هذا العمل إلى إعادة فتح سؤال الدهشة في زمن المعرفة الفورية واللا-إنسانية.
هذا الكتاب لا يقدّم حلولًا جاهزة، ولا يدّعي امتلاك أجوبة نهائية، بل يصرّ على إبقاء السؤال مفتوحًا، باعتباره آخر وظيفة فلسفية ممكنة في زمن يكثر فيه الفهم ويغيب فيه المعنى.