اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اتّفق العلماء المعاصرون على أنّ الحُقَن والمطاعيم العلاجيّة التي تُؤخَذ بالجِلْد، أو العَضَل، أو الوريد لا تُفسد الصيام ولا يفطر بها الصائم، ومن العلماء القائلين بذلك: ابن باز، وابن عثيمين، ومحمد بخيت، ومحمد شَلَتوت، وفَضْل عبّاس، ومحمد هيتو، ومحمد بشير الشقفة، كما صرّح بذلك المَجمع الفقهيّ؛ احتجاجاً بأنّ الأصل الحُكم بصحّة الصيام إلّا إن حُكِم بفساده لسببٍ آخر، كما أنّ الحُقن لا تُعَدّ أَكْلاً ولا شُرباً، ولا تحمل معنيهما؛ وعليه فإنّها فلا تأخذ الحُكم الخاصّ بهما، وفيما يأتي تفصيل حُكم الحُقن المُغذّية وبيانه:
يُعدّ التّطعيم (بالإنجليزية: Vaccination) من أكثر الطُّرق فعاليةً؛ للوقاية من الأمراض؛ حيث يساعد المطعوم، أو ما يُعرف باللقاح -االذي يتكوّن عادةً من نسخةٍ ميتةٍ أو ضعيفةٍ من الميكروب- جهاز المناعة في الجسم على التعرّف على مسبّبات الأمراض؛ مثل: الفيروسات، أو البكتيريا، ومكافحتها أثناء الإصابة بها في المستقبل، ممّا يحمي من الأمراض التي تسبّبها، ومن الجدير بالذِّكر أيضاً أنّ طرق إعطاء المطعوم تختلف باختلاف نوعه، حيث يُعطى بعضها عن طريق الفم (بالإنجليزية: Oral administration)، بينما قد تُستخدم الحُقَن أو الإبر لإعطاء بعض المطاعيم عبر العضَل (بالإنجليزية: Intramuscular injection)، أو تحت الجِلْد (بالإنجليزية: Subcutaneous injection)، أو داخل طبقة الأدمة (بالإنجليزية: Intradermal injection).
اتّفق العلماء على فساد الصيام بسبب الأَكْل، أو الشُّرب، أو الجِماع؛ استدلالاً بقَوْل الله -تعالى-: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، إلّا أنّ العلماء اختلفوا فيما يَصل إلى الجوف من الطعام والشراب من غير المنافذ المُعتادة لهما، كالحُقَن، وما يصل إليها من غير الغِذاء، كالحَصى، وما يصل إلى الدماغ دون المعدة؛ ويرجع سبب الخِلاف فيما سبق إلى قياس المُغذّي من المُفطرات الذي ورد نصٌّ في بيان حُكمه على غير المُغذّي منها؛ فمَن رأى أنّ الصيام معقول يُمكن إدراك معناه لم يَقِس المُغذّي على غير المُغذّي، ومَن اعتبر الصيام غير معقول المعنى سوّى بينهما، وأنّه مُتمثِّل بالإمساك عمّا يصل إلى الجوف، وفيما يأتي بيان ما ذهب إليه كلّ مذهبٍ من المذاهب الفقهيّة في ضابط المُفطرات:
ويُمكن ضبط ما يُفسد الصيام من الأَكْل والشُّرب، وما لا يُفسده باعتبار المُفطر ما كان مُفطراً عادةً، ووصل إلى الجوف يقيناً، ومن ثمّ استقرّ في المعدة؛ الأمر الذي يعني نَقض الحِكمة من مشروعيّة الصيام، كما يُشترَط فيما وصل إلى الجوف أن يكون ممّا يُمكن الاحتراز منه، فإن لم يكن كذلك، كالغبار، فإنّه لا يُفطر باتّفاق العلماء، كما اتّفق العلماء على فساد الصيام بما وصل إلى الجوف؛ سواء كان مُغذِّياً، أم لا، على أن يكون الصائم ذاكراً صَوْمه؛ فلا يُؤاخَذ الناسي في رمضان عند جمهور العلماء، إلّا عند المالكيّة الذين قالوا بالقضاء، واشترط الحنفيّة، والمالكيّة استقرار المادّة في الجوف، وذلك بخِلاف الشافعيّة، والحنابلة الذين اشترطوا اختيار الصائم تناوُلَ المُفطر، وهو قول زُفَر من الحنفيّة، بخِلاف الحنفيّة والمالكية الذين قالوا بفساد الصيام بسبب الإكراه.