اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لطالما شغَل بالي بأن يَمُنَّ الله علي من فضله بأن يجعلني سبباً في نفع وهداية ولو واحداً من الناس، و أن يكون حُجَّةً لي يوم القيامة تأثراً بقولِه ﷺ لسيدنا علي رضي الله عنه: لأن يهدي اللهُ بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم – نوع من الإبل المحمودة عند العرب مما كانوا يتفاخرون به.
ولستُ أهلًا لذلك إلا أنَّ الله مَنَّ عليّ من فضله بأن يُبَصِّرني ببعض مواضع نقصي التي تَكَشَّفَت لي بعد ما خَلَعتُ القِناع الذي طالما ارتديته ظنّاً مني أني حقَّقتُ حقيقة الإيمان والتوحيد، وابتدأتُ في شقِّ طريقي نحو إدراك مواضع قدمي، ثم كيفية تثبيتها على الطريق والمجاهدة في ذلك، وظنَنْتُ أن كتابة حصيلة هذه المكاشفات قد يكون نفعاً لغيري، إذ أنّ النفس مَكَّارَةٌ تَتَلَوَّن وتتشكل مما قد يَخفى عن كثير من الناس حقائق نفوسهم ومواضع أقدامهم.
فهذا الكتاب يضعك في مكاشفة صادقة أمام نفسك لترى مواضع قدمك من حقائق الإيمان والتوحيد و تُبصّرك بمواضع النقص، و من ثمّ توضيح هذه الحقائق وكيف تبدأ بسلوك الطريق والمجاهدة في الثبات عليه.
فبهذه المكاشفات الصادقة أرجو أن تكون بداية سلوكك الطريق، وبلوغك المقامات العالية، وأرجو الله أن يبلغني وينفعني ويبصّرني وإياك، وأن يتقبل منا جهادنا.