اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المهدية مدينة ساحلية تونسية ومقر لولاية المهدية. عدد السكان 410.812. المهدية (مهدية) هي مدينة ساحلية تقع 205 كلم جنوب تونس العاصمة.و هي أيضا عاصمة ولاية المهدية.
تعتبر مدينة المهدية ثاني عواصم الخلافة بإفريقية ولئن عرفت فترات تاريخية متعاقبة منذ القدم فإن الغموض يكتنف تاريخ هذه المدينة قبل العهد الفاطمي رغم تنوع الآثار الموجودة بالجهة من ناحية البرّ والبحر والتي تشير إلى وجود تجمع سكني بالمنطقة منذ الفترة البونية.
وقد امتدت الحقبة التاريخية التي ميزت المدينة منذ تأسيس الفاطميين لها وجعلها عاصمة للخلافة الفاطمية سنة 308هـ./920م، حيث اتخذها الخليفة الأول عبيد الله الفاطمي عاصمة وذلك لموقعها الجغرافي المميز فهي تطل على البحر من ثلاث جهات جعلت من المدينة حصنا منيعا قادرا على التصدي للغزوات الخارجية وجعلتها مركزا تجاريا هاما بحوض البحر الأبيض المتوسط.
يقول المؤرخ حسن حسني عبد الوهاب عن المهدية في كتابه خلاصة تاريخ تونس”المهدية مدينة جليل قدرها، شهير في قواعد الإسلام ذكرها، وهي من بناء عبيد الله المهدي أول خلفاء العبيديين و إليه تنتسب، وكان ابتداء بنائه لها سنة 303هـ/ 915م وجعلها دار مملكته. وأول ما ابتنى منها سورها الغربي الذي فيه أبوابها، ثم أمر بحفر مرسى المدينة، وكان حجرا صلدا، فنقره نقرا وجعله حصنا لمراكبه الحربية، وأقام على فم هذا المرسى سلسلة من حديد رفع أحد طرفيها عند دخول السفن ثم تعاد كما كانت، تحصينا للمرسى من دخول مراكب الروم وابتنى ” دار الصناعة” وهي من عجائب الدنيا، ثم شرع في حفر الأهراء بداخل المدينة، وبنى الجباب والمصانع، واختزن الأهراء بالطعام، وملا الجباب (جمع جب) بالماء. وكان اتساع المهدية في أول بناءها من الجوف إلى القبلة قدر غلوة سهم، فاستصغرها المهدي عند ذلك، فردم من البحر مقدارها وادخله في المدينة فاتسعت، والجامع الأعظم الآن والدار المعروفة في القديم بدار المحاسبات من ما من البحر. وابتنى لسائر الناس مدينة أخرى تسمى زويلة وهي إحدى المهديتين وبينهما قدر غلوة سهم، وجعل الأسواق والفنادق فيها، وادار بها خندق متسعة تجتمع بها الأمطار، فكانت كالربض لمدينة المهدية. وكان بخارجها الحمى المعروفة بحمى زويلة، وكان كله جنات وبساتين بسائر الثمار وأنواع الفاكهة"
بعد خروج المعز لدين الله الخليفة الفاطمي إلى مصر سنة 360هـ./970م، وتأسيس مدينة القاهرة حكم الصنهاجيين إفريقية ولكنهم تألبوا فيما بعد على الفاطميين فانتقم هؤلاء منهم وأرسلوا إليهم القبائل الهلالية التي ساهمت في نشر قدر كبير من الفوضى، ومنذ ذلك التاريخ توالت الحملات ضد المدينة من الأساطيل الأوروبية وخاصة الإسبانية حيث تراوحت حال المدينة بين السقوط والاسترداد وقد انتهى كل ذلك بتدميرها وحرقها من طرف الإسبان في 1555م. وقد فقدت بذلك أهميتها كعاصمة إلى أن قامت العناصر التركية بإعادة اعمارها من جديد حيث أعطتها طابعا جديدا تحولت بموجبه إلى مدينة نشطة يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود ويرتكز اقتصادها على قطاعات متعدّدة.
وفي فترة الحماية الفرنسية للبلاد التونسية ساهمت المهدية في الحركة الوطنية التونسية والكفاح وأنجبت ثلة من المناضلين وشاركت في فترة الاستقلال في بناء تونس الحديثة، وعرفت فيما بعد نقلة نوعية على جميع المستويات جعلت من المدينة قبلة الزوار من الداخل والخارج وجعلتها من أجمل مدن المتوسط.
تقع مدينة المهدية (ويطلق عليها المدينة ذات الهلالين) على الساحل الشرقي بوسط الجمهورية التونسية وهي عبارة عن برزخ ممتد داخل البحر (شبه جزيرة) يحيط بها البحر من ثلاث جهات وهي ذات مناخ معتدل تؤثر فيها التيارات الهوائية للحوض المتوسط وتبعد عن العاصمة 200 كلم
إن انتماء المهدية إلى الساحل يجعلها تحت تأثير المناخ المتوسطي المعتدل المتميز بنسبة من الرطوبة. وتساهم الرياح البحرية والشمالية والشمالية الشرقية في تعديل درجات الحرارة صيفا وشتاء، وتبلغ نسبة التساقطات على الشريط الساحلي 300مم لتصل في بعض الأحيان إلى 400مم، ما يساهم في انتشار غطاء نباتي متنوع.
مثل المدينة العتيقة بالمهدية عاملا من عوامل تطور السياحة بالمنطقة وذلك لثراء مخزونها التراثي والتاريخي والثقافي، هذا إلى جانب اختلاف الأنشطة بهذه المدينة ومدى مواكبتها للتنمية التي تشهدها المهدية في مختلف مراحلها، ومساهمتها في استقطاب الوافدين على المدينة باعتبارها مسلكا سياحيا فريدا من نوعه. فثراء المعالم الأثرية دليل على تعاقب الحضارات بالمدينة وتنوعها مما دفع بالبلدية إلى دعم مجهودات ترميم الآثار وصيانتها، كما تتميز المدينة العتيقة بطابع معماري مميز من حيث تنوع أشكال المعمار التقليدي ويرجع السبب في ذلك إلى اختلاف الوافدين قديما من مختلف الأصقاع.
كما يوجد فيها الجامع الكبير والقصبة التي تم بناءها أواخر القرن السادس عشر. وبين الجامع والقصبة آثاررومانية قديمة كثيرة.
تسير طريق جنوب المهدية عبر مزارع كثيرة يتم ريّها بواسطة الدلو الذي تقوم الحيوانات بتشغيله واستخراج المياه من الآبار الكثيرة الموجودة في المنطقة، وهي عادة للري معروفة ومنتشرة في كل أنحاء المغرب، حتى تصل الطريق إلى قصور الساف بمسافة 12 كلم جنوب المهدية، وهي مدينة صغيرة. يتفرع شارع إلى الشرق ناحية الجم،
وتستمر الطريق بمحاذات الساحل إلى شِبّه فوق الشاطئ الذي ينتهي داخل البحر ب (رأس قبودية) مع وجود ميناء صغير فيه، وبرج قديم من العصور الوسطى. ثم تتابع الطريق عبر التلال الخضراء حول جبنيانه حتى تصل جنوبا إلى مدينة صفاقس.
تتميز المهدية بأنها مركز نشط لصيادي الأسماك، لذا أنشأت فيها صناعة تعليب السمك، بالإضافة إلى الأعمال اليدوية والحرفية التقليدية.
سوق علي بابا تتحوّل بوابة السقيفة الكحلة إلى سوق علي بابا، الشبيه بذلك الذي ورد في قصص ألف ليلة وليلة. وأثناء السوق الأسبوعية التي تقام يوم الجمعة في المدينة، يعرض النساء اللّواتي يشتغلن بالحياكة والتطريز والنسيج، منتجاتهنّ من الملابس التقليديّة الغاية في الجمال، ومنسوجاتهن المصنوعة من الحرير المذّهب، ومصوغاتهن التقليدية ذات التصاميم المتنوعة. وتمثل زيارة هذه السوق فرصة للإطّلاع على هذه الصناعات التقليديّة النسويّة، التي تمثّل إحدى العلامات المميّزة للصناعات التقليديّة التونسيّة. ويحتل التزيين الداخلي للمنازل التونسية مكاناً بارزاً في المهديّة بشكل خاص، حيث تصبح تحفة حقيقية، ويبدو ذلك واضحاً في منازل الأثرياء، خصوصاً في نهج الحمزوات الذي به العديد من المنازل الجميلة المبنيّة في أوائل القرن العشرين الميلادي من قبل أفراد عائلة واحدة. وتتميز المهديّة بذلك البهاء التقليدي المميّز للمدن البحريّة، فهي تضم ميناء صيد بحري يعد أحد أهم الموانيء في تونس، ويختصّ بصيد سمك الساردين بالاعتماد على الأضواء ليلاً، ممّا يجعل ليالي الصيف في هذا المدينة تتحوّل عند مغادرة سفن الصيد باتجاه البحر، إلى مناسبات فرح جميلة، حيث ينار الميناء والبحر بآلاف المصابيح، ويصبح شاطيء المدينة محل حركة كبيرة عند خيوط الفجر الأولى في أيّام فصل الصيف، ويخترق جنباته صراخ باعة السمك، ووصول مئات الصناديق من سمك الساردين والأنشوّجة، التي تم صيدها في أعالي البحار.
باب الفتوح أو باب زويلة أو "السقيفة الكحلة" كما تسمى حاليا: يعود بناء هذا المعلم إلى أوائل القرن الرابع هجري (303 هـ 308 هـ) الموافق لأوائل القرن العاشر ميلادي (916 م – 921 م) وهو يمثل البرج الرئيسي للسور البري لمدينة المهدية، كما كان يمثل المدخل الوحيد للمدينة برا. يتكون باب زويلة من برج يبلغ علوه 18.50 م في حين يبلغ عرضه حوالي 21 م وعمقه 12.70 م وكذلك من ممر مغطى يؤدي مباشرة إلى الأسواق، يبلغ طوله 33 م وعرضه حوالي 5.10 م. منذ أوائل القرن العاشر حتى أواسط القرن السادس عشر كان الممر يحتوي على ستة أبواب حديدية. أدخلت على هذا المعلم العديد من التحويرات بعد هدم الأسوار من قبل الإسبان سنة 1555، آخر هذه التحويرات سنة 1311 هـ الموافق لسنة 1893 م.
بناه عبيد الله المهدي في أوائل القرن العاشر لإبنه وخليفته القائم بأمر الله، وتواصل استعماله كقصر من قبل الأمراء الزيريين، وقد وقع هدمه واستعمال حجارته بعد الاحتلال الإسباني للمدينة (أواسط القرن السادس عشر). مكنت الحفريات الجارية بهذا المعلم من اكتشاف فسيفساء تفوق مساحتها 60 م2 ومن الأرجح أنها كانت تزين أرضية القاعة الكبرى للقصر.