English  

كتب نهاية مروان ودولته

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

نهاية مروان ودولته (معلومة)


سار عبد الله بن علي خلف مروان بعد الهزيمة بمن معه من الجنود، وذلك بأمر السفاح، فلما مر مروان بحران اجتازها وأخرج أبا محمد السفياني من سجنه، واستخلف عليها أبان بن يزيد - وهو ابن أخته وزوج ابنته أم عثمان - فلما قدم عبد الله على حران خرج إليه أبان بن يزيد يلبس السواد شعار بنو العباس، فأمنه عبد الله بن علي وأقره على عمله، وهدم الدار التي سجن فيها إبراهيم الإمام، واجتاز مروان قنسرين إلى حمص، فلما جاءها خرج إليه أهلها بالأسواق، فأقام بها يومين ثم غادرها، فلما رأى أهل حمص قلة من معه اتبعوه ليقتلوه ونهبوا ما معه، وقالوا: مرعوب مهزوم.

فأدركوه في وادي عند حمص فوضع لهم مروان كمين عليه أميرين، فلما تلاحقوا بمروان عطف عليهم فنانشدهم أن يرجعوا فأبوا إلا مقاتلته، فثار القتال بينهم وثار الكمينان من ورائهم، فانهزم أهل حمص، وجاء مروان إلى دمشق وعلى نيابتها من جهته زوج ابنته الوليد بن معاوية بن مروان فتركه بها وقصد إلى مصر، وجعل عبد الله بن علي لا يمر ببلد إلا وقد سوِّدوا له، فيبايعونه ويعطهيم الأمان.

ولما وصل إلى قنسرين وصل إليه أخوه عبد الصمد بن علي في أربعة آلاف بعثهم السفاح مدداً له، ثم سار عبد الله حتى أتى حمص، ثم سار منها إلى بعلبك، ثم منها إلى دمشق من ناحية المزة فنزل بها يومين، ثم وصل إليه أخوه صالح بن علي في ثمانية آلاف مدداً من السفاح، فنزل صالح بمرج عذراء.

لما جاء عبد الله بن علي دمشق نزل على الباب الشرقي، ونزل صالح أخوه على باب الجابية، ونزل أبو عون على باب كيسان، ونزل بسام على الباب الصغير، وحميد بن قحطبة على باب توما، وعبد الصمد ويحيى بن صفوان والعباس بن يزيد على باب الفراديس، فحاصرها أياماً ثم فتحها يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان من سنة 132 هـ، فقتل من أهلها خلقاً كثيراً وأباحها ثلاث ساعات، وهدم سورها.

قال محمد بن سليمان بن عبد الله النوفلي : كنت مع عبد الله بن علي أول ما دخل دمشق، دخلها بالسيف، وأباح القتل فيها ثلاث ساعات، وجعل جامعها سبعين يوماً إسطبلاً لدوابه وجماله، ثم نبش قبور بني أمية فلم يجد في قبر معاوية إلا خيطاً أسود مثل الهباء، ونبش قبر عبد الملك بن مروان فوجد جمجمته، وكان يجد في القبر العضو بعد العضو، إلا هشام بن عبد الملك وجده صحيحاً لم يبلى منه غير أرنبة أنفه، فضربه بالسياط وهو ميت وصلبه أياماً ثم أحرقه ودقَّ رماده ثم ذره في الريح، وذلك أن هشام كان قد ضرب أخاه محمد بن علي، حين كان قد اتهم بقتل ولد له صغير، سبعمائة سوط، ثم نفاه إلى الحميمة بالبلقاء.

قال: ثم تتبع عبد الله بن علي بني أمية من أولاد الخلفاء وغيرهم، فقتل منهم في يوم واحد اثنين وتسعين ألفاً عند نهر بالرملة.

ثم سار وراء مروان فنزل على نهر الكسوة، ووجه يحيى بن جعفر الهاشمي نائباً على دمشق ثم سار فنزل مرج الروم، ثم أتى نهر أبي فطرس فوجد مروان قد هرب لمصر، وجاءه كتاب السفاح: ابعث صالح بن علي في طلب مروان وأقم أنت في الشام نائباً عليها.

فسار صالح يطلب مروان، فنزل على ساحل البحر وجمع ما هناك من السفن وبلغه أن مروان قد نزل الفرما.

ثم أتى صالح بن علي العريش، ثم سار إلى الصعيد، لكن مروان عبر النيل وقطع الجسر وحرق ما حوله من العلف والطعام، ومضى صالح في طلبه.

فالتقى بخيل لمروان فهزمهم، ثم جعل كلما التقوا مع خيل لمروان يهزمزنهم حتى سألوا بعض من أسروا عن مروان فدلهم عليه، وإذا به في كنيسة أبو صير فوافوه من آخر الليل، فانهزم من مع مروان من الجند وخرج إليهم مروان في نفر يسير معه فأحاطوا به حتى قتلوه، حيث طعنه رجل من أهل البصرة يقال له: معود، ولا يعرفه حتى صاح رجل من أنصار مراون وقال: قتل أمير المؤمنين.

فابتدره رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان فاحتز رأسه، فبعث به عامر بن إسماعيل أمير هذه السرية إلى أبي عون، فبعث به أبو عون إلى صالح بن علي فبعث به صالح مع رجل يقال له: خزيمة بن يزيد بن هانئ كان على شرطته، للسفاح.

كان مقتل مروان يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة عام 132 هـ، وكانت خلافته خمس سنين وعشرة أشهر، وله من العمر 60 سنة، وهرب ابناه عبد الله وعبيد الله إلى النوبة ، ولعبيد الله قصة شهيرة مع ملك النوبة الذي أخرجه من بلاده قبل أن يظفر به بنو العباس ، وهرب عبد الله ، ثم بعد مدة، ظفر به أبو جعفر المنصور، فاعتقله، ولم يقتله.

المصدر: wikipedia.org