اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نهاية رجل شجاع رواية للكاتب السوري حنا مينه، صدرت عام 1990.
استخدم حنّا مينه شخصية (مفيد) للدلالة على تناقضات النفس البشرية، والصراع بين الخير والشر داخلها، ومفيد ليس إلا مثالًا أراد مينه أن يوصلَ من خلاله رأيه حول هذا الصراع الذي يمثّل بدوره طبيعة من طبائع البشر، فشخصية مفيد البسيطة تدفعه مع قلّة إدراكه وفهمه إلى الدخول في صراعات أكبر منه، بالتزامن مع اندفاعه غير المدروس وتمسكه برأيه دون تفكير مسبق، وهذه الطبيعة تتغلب على إرادة الإنسان في بعض الأحيان.
تسرد حكاية مفيد، تربى مفيد على يد والده الذي كان يعمل فلاحاً، وكان يعامله بعنف بهدف تربية صحيحة، إلّا أن هذا العنف تحول إلى الابن، فأقدم مفيد وهو في سن الثانية عشر على قطع ذنب حمار، مما أثار حنق أهل القرية عليه، وصار لقبه (مفيد الوحش)، لأجل هذا ربطه والده بحبل إلى جذع شجرة وضربه أمام أهل القرية، وانعكس هذا التصرف على الفتى المسكين، فاضطر لمغادرة أهله وجيرانه وقريته ولم يعد إليها. مع مجيء الاحتلال الفرنسي إلى وطنه (سوريا)، سجنه الفرنسيون لمدة عامين وذلك بعد شجار معهم، وقد تركت هذه الحادثة أثرها في نفسه، فخرج من السجن رجلاً أخر، رجلاً يفهم معنى الحياة، بعد خروجه يتزوج من (لبيبة) ويعمل في صيد الأسماك في مرفأ اللاذقية، وبسبب قوته البدنية وشجاعته كان سكانها يحسبون له ألف حساب، فرغم كل شيء بقيت نزعة العنف في داخله، وخاض العديد من المشاكل والشجارات، ليأتي اليوم الذي يعود فيه إلى السجن مدة خمس سنوات، ثم أصابه مرض السكر هناك، واضطر الأطباء إلى بتر ساقه، ليخرج رجلاً آخر، مليء بالكأبة ولا يحلم سوى بامتلاك ساقين صناعيين ليعود إلى الحياة، صديق قديم له وقف إلى جانبه في محنته وأعاد إليه الأمل وعاد (مفيد) للعمل. في إحدى الأيام صادفه عدو قديم كان معه في المرفأ، فتشجارا، مما دفع الشرطة إلى إيقافه وقطع أحلامه قبل أن تتحقق، وهنا عادت نزعة العنف واللاوعي عند مفيد فقتل رجلاً، ومن ثم انتحر، بعد أن وجد أن لا معنى لحياته.
إنني أتساءل بعد أن كبرت، لماذا ينشأ سوء التفاهم بين البشر بسبب تافه؟ لو أنهم ترووا قليلاً، وحاول كل طرف أن يتفهم وجهة نظر الطرف الآخر، لعاش الناس في محبة ووئام.